Friday, 19 August 2022 11:27 GMT

لماذا لا يصدق الناس تلك الأخبار؟؟

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

‮«‬البحرين‭ ‬ثالث‭ ‬أغنى‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‮»‬‭.. ‬عنوان‭ ‬لخبر‭ ‬اقتصادي‭ ‬قوبل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التعليقات‭.. ‬معظمها‭ ‬رفضت‭ ‬العنوان‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتعنى‭ ‬قراءة‭ ‬التفاصيل‭ ‬والمعايير،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬وافق‭ ‬أو‭ ‬صمت،‭ ‬وربما‭ ‬لم‭ ‬يعنيه‭ ‬الخبر‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬شيء‭..!!‬

ذات‭ ‬الأمر‭ ‬والمواقف،‭ ‬حينما‭ ‬يطالعنا‭ ‬خبر‭ ‬أو‭ ‬تقرير‭ ‬بأن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬متقدمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬معين،‭ ‬فترى‭ ‬معظم‭ ‬التعليقات‭ ‬والرسائل‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الشعبية،‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬مصداقية‭ ‬الخبر،‭ ‬وتسرد‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الحوادث‭ ‬والقصص،‭ ‬والحكايات‭ ‬والوقائع،‭ ‬المناقضة‭ ‬لموضوع‭ ‬الخبر‭ ‬ونتائج‭ ‬التقرير‭.. ‬فهل‭ ‬هناك‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الأخبار‭ ‬والواقع‭ ‬المعاش؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حلقة‭ ‬مفقودة‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬استمرارية‭ ‬عدم‭ ‬تصديق‭ ‬الناس‭ ‬لتلك‭ ‬الأخبار‭ ‬والتقارير؟

لماذا‭ ‬يواجه‭ ‬الناس‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التشكيك،‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الرفض،‭ ‬وحتى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬السخرية‭ ‬والنكات؟‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬والتقارير‭ ‬مصدر‭ ‬سعادة‭ ‬وفخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬عند‭ ‬الناس،‭ ‬وأن‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬الدفع‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والانجاز،‭ ‬ومضاعفة‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬جودة‭ ‬الأداء،‭ ‬وبيان‭ ‬التقدير‭ ‬لمن‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الإنجازات‭.‬

لماذا‭ ‬نجد‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬والتعليقات‭ ‬السلبية‭ ‬تنتشر‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬تقرير‭ ‬لصالح‭ ‬الوطن‭.. ‬في‭ ‬حين‭ ‬تجد‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التعليقات‭ ‬تكون‭ ‬إيجابية‭ ‬جدا‭ ‬حينما‭ ‬تكون‭ ‬لصالح‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونجد‭ ‬المقارنات‭ ‬بين‭ ‬بلدنا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬البلدان‭..‬؟؟

مثلا‭.. ‬حينما‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬تقرير‭ ‬بأن‭ ‬بلادنا‭ ‬الأكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬وسعادة‭ ‬للأجانب،‭ ‬تبرز‭ ‬بعض‭ ‬التعليقات‭ ‬التي‭ ‬تمارس‭ ‬التقريع‭ ‬واللوم‭ ‬والنقد،‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬فقط‭ ‬للأجانب،‭ ‬فيما‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬يجد‭ ‬ذلك‭.. ‬وحينما‭ ‬يصدر‭ ‬تقرير‭ ‬دولي‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬الفقر‭ ‬وأنه‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬وفقا‭ ‬للمؤشرات‭ ‬الدولية،‭ ‬تجد‭ ‬ماكينات‭ ‬التعليقات‭ ‬تشكك‭ ‬في‭ ‬الأمر،‭ ‬وتنشر‭ ‬الصور‭ ‬والبيوت‭ ‬الآيلة‭ ‬للسقوط‭.. ‬وحتى‭ ‬حينما‭ ‬نقرأ‭ ‬تقريرا‭ ‬عن‭ ‬تطور‭ ‬خدمة‭ ‬الانترنت،‭ ‬ومعدل‭ ‬سرعتها،‭ ‬ومتوسط‭ ‬سعرها‭ ‬في‭ ‬البلاد،‭ ‬تجد‭ ‬البعض‭ ‬يطرح‭ ‬جدول‭ ‬المقارنة‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭.. ‬وكأنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬أي‭ ‬انجاز،‭ ‬ولا‭ ‬يستحق‭ ‬الوطن‭ ‬أي‭ ‬إشادة‭ ‬دولية‭..!! ‬أما‭ ‬عن‭ ‬ترتيب‭ ‬بلادنا‭ ‬خليجيا‭ ‬وعربيا‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬البترول‭ ‬عند‭ ‬محطات‭ ‬السيارات،‭ ‬فحدث‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭ ‬في‭ ‬التعليقات‭ ‬والمقارنات‭.‬

المشكلة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬‮«‬عناوين‮»‬‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار‭ ‬مستفزة،‭ ‬وتدفع‭ ‬الناس‭ ‬للتعليق‭ ‬السلبي،‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬سرعة‭ ‬انتشار‭ ‬أخبار‭ ‬و«بوستات‮»‬‭ ‬لبعض‭ ‬حسابات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخبر،‭ ‬والناس‭ ‬ليس‭ ‬لديها‭ ‬وقت‭ ‬لقراءة‭ ‬التفاصيل،‭ ‬وتبني‭ ‬مواقفها‭ ‬وتكتب‭ ‬تعليقاتها‭ ‬على‭ ‬العناوين‭ ‬فقط‭.. ‬نحن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬صياغة‭ ‬جديدة‭ ‬ومبتكرة‭ ‬لعرض‭ ‬الأخبار‭ ‬والتقارير،‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬تنقلب‭ ‬الأمور‭ ‬الإيجابية‭ ‬التي‭ ‬تصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬الوطن‭ ‬إلى‭ ‬أمور‭ ‬سلبية،‭ ‬وتتعرض‭ ‬فيها‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬اللغط‭ ‬والتحلطم‭.‬

الأخبار‭ ‬والتقارير‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬حول‭ ‬مفهوم‭ (‬أغنى‭ ‬دولة‭) ‬مثلا،‭ ‬فإنها‭ ‬تستند‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعايير،‭ ‬منها‭: ‬مساحة‭ ‬البلد،‭ ‬عدد‭ ‬السكان،‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية،‭ ‬إجمالي‭ ‬الواردات‭ ‬والصادرات،‭ ‬العملة،‭ ‬العجز‭ ‬التجاري،‭ ‬نصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي،‭ ‬الترتيب‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية،‭ ‬التصنيف‭ ‬على‭ ‬مؤشر‭ ‬الأنشطة‭ ‬والأعمال‭.. ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬والاعتبارات‭.‬

وللعلم‭.. ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ثالث‭ ‬أغنى‭ ‬دولة‭ ‬خليجية‮»‬‭ ‬فذلك‭ ‬طبقًا‭ ‬لنصيب‭ ‬الفرد‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تعادل‭ ‬القوة‭ ‬الشرائية‭.. ‬أما‭ ‬ترتيب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬خليجيا‭ ‬طبقًا‭ ‬للناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬فقط،‭ ‬فهو‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.. ‬وهو‭ ‬بالتمام‭ ‬ما‭ ‬أكدته‭ ‬تفاصيل‭ ‬الخبر‭ ‬والتقرير‭ ‬المتداول‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن،‭ ‬ولكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬لا‭ ‬يود‭ ‬أن‭ ‬يتعب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬قراءة‭ ‬التفاصيل‭.. ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يصدق‭ ‬الناس‭ ‬تلك‭ ‬الأخبار،‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬تصديقها‭..!! ‬

MENAFN06082022000055011008ID1104657188


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.