Tuesday, 09 August 2022 04:17 GMT

من يحمي شعب فلسطين؟

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬الذي‭ ‬يسقط‭ ‬فيه‭ ‬الشهداء‭ ‬الأبرياء‭ ‬ويصاب‭ ‬العشرات‭ ‬وتدمر‭ ‬المباني‭ ‬والمنشآت،‭ ‬ليس‭ ‬تطورا‭ ‬مفاجئا‭ ‬ولا‭ ‬غريبا‭.‬

العدوان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬على‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬والقدس‭ ‬هو‭ ‬سلوك‭ ‬يومي‭ ‬للاحتلال‭. ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يمر‭ ‬يوم‭ ‬إلا‭ ‬ويغتال‭ ‬الاحتلال‭ ‬فلسطينيين،‭ ‬أو‭ ‬يهدم‭ ‬منازلهم‭ ‬ويقتلع‭ ‬أشجارهم،‭ ‬ويعتقلهم‭ ‬ويحرمهم‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭.. ‬وهكذا‭.‬

في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬يكرر‭ ‬الاحتلال‭ ‬الغاشم‭ ‬القول‭ ‬بأنه‭ ‬يحارب‭ ‬قوى‭ ‬وجماعات‭ ‬إرهابية،‭ ‬بل‭ ‬يتبجح‭ ‬بالقول‭ ‬بأنه‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تهديدات‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭. ‬وفي‭ ‬العدوان‭ ‬الحالي‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬يزعم‭ ‬الاحتلال‭ ‬أنه‭ ‬يشن‭ ‬عملية‭ ‬استباقية‭ ‬لعمليات‭ ‬متوقعة‭ ‬ضده‭.‬

هذا‭ ‬منطق‭ ‬همجي‭ ‬واستخفاف‭ ‬بالعالم‭ ‬كله‭ ‬وبالقانون‭ ‬الدولي‭ ‬وبأي‭ ‬قيمة‭ ‬إنسانية‭.‬

الاحتلال‭ ‬هو‭ ‬التهديد‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬للمنطقة‭ ‬كلها‭ ‬ولأمنها‭ ‬واستقراراها‭. ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الموقف‭ ‬الرسمي‭ ‬المعلن‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭.‬

والاحتلال‭ ‬هو‭ ‬أعلى‭ ‬مراحل‭ ‬الإرهاب‭ ‬بحكم‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬وكل‭ ‬المواثيق‭ ‬والمعايير‭ ‬والقيم‭ ‬الدولية‭.‬

وقبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬أصدرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقريرها‭ ‬الشهير‭ ‬عن‭ ‬جرائم‭ ‬الفصل‭ ‬العنصري‭ ‬‮«‬الأبارتهيد‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ترتكبها‭ ‬إسرائيل‭ ‬ضد‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬والذي‭ ‬فصّل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬ووجه‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كله‭ ‬لسماحه‭ ‬لإسرائيل‭ ‬بارتكاب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭ ‬عبر‭ ‬عقود‭ ‬طويلة،‭ ‬وطالب‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬وجرائمه‭ ‬فورا‭.‬

والقانون‭ ‬الدولي‭ ‬كفل‭ ‬حق‭ ‬المقاومة‭ ‬للاحتلال‭ ‬بكل‭ ‬صورها‭ ‬وأشكالها‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المقاومة‭ ‬المسلحة‭.‬

مع‭ ‬كل‭ ‬هذا‭.. ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬يعلم‭ ‬هذه‭ ‬الحقائق،‭ ‬فإن‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يمارس‭ ‬عدوانه‭ ‬اليومي‭ ‬وتنكيله‭ ‬بالشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬تحت‭ ‬سمع‭ ‬وبصر‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يردعه‭ ‬أحد‭ ‬أو‭ ‬يوقفه‭ ‬عن‭ ‬ارتكاب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الجرائم‭.‬

لماذا‭ ‬يستبيح‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأرض‭ ‬والعِرض‭ ‬وينكل‭ ‬بشعب‭ ‬أعزل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو؟

السبب‭ ‬معروف‭. ‬القوى‭ ‬العظمى‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬أمريكا،‭ ‬تضفي‭ ‬حمايتها‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يمارسه‭ ‬من‭ ‬اعتداءات‭ ‬وحشية‭ ‬لا‭ ‬تتوقف،‭ ‬وتمنع‭ ‬تنفيذ‭ ‬عشرات‭ ‬القرارات‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تجرّم‭ ‬الاحتلال‭ ‬وتطالب‭ ‬بإنهائه‭ ‬وبمنح‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حقوقه‭ ‬المشروعة‭.‬

السبب‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬أن‭ ‬قضية‭ ‬فلسطين‭ ‬هي‭ ‬قضيتها‭ ‬الأولى‭ ‬كما‭ ‬تعلن،‭ ‬تقف‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬بالكلمات‭ ‬والبيانات‭ ‬الإنشائية‭ ‬فقط،‭ ‬ولا‭ ‬تفعل‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬عملي‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬إجبار‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬احتلالها،‭ ‬مع‭ ‬أن‭ ‬بمقدورها‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬هذا‭.‬

وهكذا‭ ‬يقف‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحيدا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬آلة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الوحشية،‭ ‬ويدفع‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬الثمن‭ ‬فادحا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬وأرواح‭ ‬أبنائه‭ ‬وأرضه‭ ‬ومقدساته‭.‬

من‭ ‬يحمي‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬إذن؟‭.. ‬من‭ ‬يوقف‭ ‬العدوان‭ ‬الوحشي‭ ‬اليومي؟‭.. ‬من‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يردع‭ ‬الاحتلال؟

لم‭ ‬يعد‭ ‬أمام‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬وعلى‭ ‬مقاومته‭ ‬للاحتلال‭ ‬دفاعا‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬والعِرض‭ ‬والحقوق‭.‬

الأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬المعاناة‭ ‬والألم‭ ‬الممتد‭ ‬منذ‭ ‬النكبة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬ومهما‭ ‬طال‭ ‬الزمان‭ ‬أو‭ ‬قصر‭ ‬فإن‭ ‬إرادة‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬سوف‭ ‬تنتصر،‭ ‬والاحتلال‭ ‬حتما‭ ‬إلى‭ ‬زوال‭. ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬حكمة‭ ‬التاريخ‭ ‬ودرسه‭ ‬الأكبر‭.‬

لكن‭ ‬سيبقى‭ ‬من‭ ‬العار‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬هكذا‭ ‬صامتة‭ ‬تتفرج‭ ‬على‭ ‬العدوان‭ ‬الوحشي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬وتتابع‭ ‬جراح‭ ‬وآلام‭ ‬شعب‭ ‬فلسطين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬وتفعل‭ ‬شيئا‭ ‬يجبر‭ ‬الاحتلال‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬جرائمه،‭ ‬ويعيد‭ ‬الحقوق‭ ‬الفلسطينية‭ ‬المشروعة‭ ‬السليبة‭.‬

MENAFN06082022000055011008ID1104657187


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.