Thursday, 18 August 2022 02:14 GMT

مؤسّسة سويسرية تهب لنجدة مبانٍ تاريخية في بيروت

(MENAFN- Swissinfo)
أحد المطاعم بُعيد الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس 2020. Copyright 2020 The Associated Press. All Rights Reserved.

في الرابع من أغسطس عام 2020 تسبب انفجار في ميناء بيروت في حدوث أضرار هائلة خلال بضعة دقائق. وبسبب الدولة التي أصبحت فاشلة تماماً في الأثناء، أصبح الناس في لبنان حالياً معتمدين كليةً على المساعدات الخارجية. على سبيل المثال تلك التي تقدمها إحدى المؤسسات الخيرية السويسرية، وهي الرابطة الدولية لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراعات، المعروفة اختصاراً بـ: 'ألِف Aliph'، والتي تتخذ من مدينة جنيف مقراً لها منذ مارس 2017.

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أغسطس 2022 - 08:51 يوليو, 05 أغسطس 2022 - 08:51 إيان هامل، العائد من لبنان
  • Deutsch (de) Schweizer Stiftung rettet historische Gebäude in Beirut
  • Español (es) Una fundación suiza al rescate de edificios históricos de Beirut
  • Italiano (it) Una fondazione svizzera per la salvaguardia degli edifici storici di Beirut
  • Français (fr) Une fondation suisse au secours des bâtiments historiques de Beyrouth (الأصلي)
  • English (en) Swiss foundation helps safeguard historic buildings in Beirut

تعود تسمية مدرسة 'الثلاثة الأقمار'رابط خارجي إلى القديسين الثلاثة للكنيسة اليونانية الأرثوذكسية للمربين، وهم باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم. وإبان تأسيسها عام 1835، كانت تلقّب بـ 'المدرسة الكبرى'. حيث كانت تُعتبر آنذاك أكبر المؤسسات التعليمية في بيروت.

'في ذاك اليوم الموافق الرابع من أغسطس عام 2020، أغلقت روضة الأطفال أبوابها مبكراً بسبب فيروس كورونا. ولحسن الحظ، لم يكن هناك أحد داخل المؤسسة. إذ انهار المبنى الرئيسي إثر الانفجار. 'لقد تهدم كل شيء'، تحكي نايلة ضعون، مديرة المؤسسة التي تقوم بالتدريس لـ 210 من الطلاب والطالبات من مختلف الأديان، يعاني 20% منهم من صعوبات في التعلم.

استقبلتنا نايلة ضعون في مكتبها الذي جُدّد بالكامل. 'هل تعلم من وصل إلى هنا لمعاينة الأضرار قبل وزارة التعليم؟ لقد كان فينسنت جيلو، المسؤول بمؤسسة 'عمل الشرقرابط خارجي ' في لبنان'، مثلما توضح المديرة. وقد تأسّست هذه الجمعية الفرنسية عام 1856، وكرّست نفسها لخدمة الكنائس الشرقية ودعم المسيحيين والمسيحيات في المنطقة. 


لا زالت الآلاف من المنازل والمباني في انتظار الترميم. swissinfo.ch منظمة جديدة في جنيف

جدير بالذكر أن مؤسسة 'عمل الشرق' قد حصلت بدورها على الدعم المالي اللازم لترميم المدرسة اليونانية الأرثوذكسية 'الثلاثة الأقمار' من المؤسسة السويسرية 'ألِف'رابط خارجي ، التي تهتم بحماية التراث الثقافي في مناطق النزاع. وفي الواقع، 'تتكون مؤسسة ألِف من اثني عشر شخصاً فقط. أما مهمتنا فتتمثل في الكشف عن الاحتياجات الموجودة على عين المكان، وتحديد المشروعات في البلدان التي تعاني من الصراعات والأزمات مثل لبنان، ومن ثمَّ دعم هذه المشروعات مالياً. ونحن ننشط في حوالي 30 دولة وندعم 150 مشروعاً'، كما يوضح فاليري فريلاند الذي يرأس مؤسسة ألِف.

إن هذا الدبلوماسي والمستشار السابق للحكومة الفرنسية لشؤون الثقافة والاتصال، والذي عمل كذلك قنصلاً عاماً لفرنسا في بوسطن، هو المسؤول عن التطبيق والاستراتيجية والإدارة في هذه المؤسسة الدولية الجديدة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها.

ترميم كاتدرائية سان جورج

في هذا الصدد، نشير إلى نشأة مؤسسة 'ألف'، والتي جاءت على إثر المؤتمر الذي عُقد في أبو ظبي في ديسمبر من عام 2016 حول موضوع 'كيف يُمكن حماية الإرث الثقافي المهدد؟'، ويضطلع بتمويلها كل من فرنسا، والإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة (اليونسكو). فبعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، وضعت مؤسسة 'ألف' على عجل مليوني دولاراً أمريكياً رهن الحماية الطارئة للتراث الثقافي الأوكراني ـ ومن بينها كذلك وسائل لتأمين القطع الفنية. أما في لبنان، فقد شاركت مؤسسة 'ألف' منذ عام 2020 في 18 مشروعاً، واستثمرت 2،5 مليون دولاراً أمريكياً.

فعلى سبيل المثال، قامت بتحمل تكلفة نقل أرشيف عالم الأثار موريس دونان من سويسرا إلى لبنان في بداية العام الجاري. وهو يحوي صور موقع حفريات بيبلوس والمراسلات العلمية الخاصة بها. وقد كان الأمر يتعلق بآلاف الوثائق الأصلية الخاصة بالحفريات التي تمت في الموقع من عام 1926 وحتى عام 1977، والتي كانت مخزنة قبل ذلك في قسم أرشيفات الثروات والإدارة بجامعة جنيف.

وفي بلاد شجر الأرز أيضاً، ساهمت مؤسسة 'ألف' في ترميم كاتدرائية سان جورج المارونية، والمكتبة الشرقية بجامعة سان جوزيف، ومدرسة ودار أيتام زهرة الإحسانرابط خارجي التابعة لمطرانية الروم الأورثودكس. فضلاً عن ذلك، فسوف يتم إصلاح أسقف المباني السكنية التاريخية في أحياء الرميل والمدور.

لم يعد هناك شيء يَعمل فيما كان يُعرف سابقاً بـ 'سويسرا الشرق'

على صعيد متصل، وبعد مرور عامين على الانفجار المروع الذي وقع في ميناء بيروت، والذي لقى جراءه أكثر من مائتي شخص مصرعهم، بينما أصيب حوالي 6500 آخرون، لم تعد الدولة حاضرة فيما كان يُعرف سابقاً بـ 'سويسرا الشرق'. فشوارع بيروت، وطرابلس، وصور أصبحت مكتظة بالقمامة. أما المدرسون والمدرسات فباتوا يتحصلون على دخل شهري لا يتجاوز خمسين إلى ستين دولاراً أمريكياً، وهو ما يساوي ثمن ملء خزان وقود السيارة. بل إن الجراح أصبح لا يكسب سوى ما يقارب بالكاد ضعف هذا المبلغ. والنتيجة هي: نزوح القوى الرائدة، والمثقفين، والفنانين رجالاً ونساءً من لبنان إلى بلدان الخليج، أو أوروبا أو أمريكا الشمالية.

من جانبها، تؤكد مديرة مركز 'أنت أخي' للشبان والشابات من ذوي الإعاقة، والذي يتلقى الدعم أيضاً من مؤسسة 'عمل الشرق' ('أوفر دوريان')، أن الدولة لا تتحمل سوى 1% من نفقات المؤسسة. لذلك فإنها تعتمد فقط على التبرعات، كي تتمكن من إطعام نزلائها من النساء والرجال، والعناية بهم.

في ظل هذه الظروف، لم يعد هذا البلد المدمر قادراً منذ عامين على إعادة إعمار آلاف المباني السكنية وغيرها من المباني التي تدمرت بفعل الانفجار الذي وقع في الرابع من أغسطس عام 2020. وللتذكرة، فقد كان مركز الانفجار هو أحد المخازن الذي حوى بداخلة مئات الأطنان من مادة نترات الأمونيوم بدون اتخاذ إجراءات حماية وقائية.

فساد متأصل

في سياق مستمر، يتساءل البعض: ما الذي كان من الممكن أن يتبقى من قصر سرسق بعد الكارثة، إذا لم تقم مؤسسة 'ألِف' باستثمار خمسمائة ألف دولار أمريكي لترميمه؟ كانت الشرفات وحواجزها قد انهارت؛ وكانت الأبواب والنوافذ قد طارت في الهواء. وبالفعل، ساهمت الأموال التي دفعتها المؤسّسة الخيرية السويسرية في إحكام إغلاق القصر مرة أخرى قبل حلول موسم الأمطار.


إن تكلفة ترميم قصر سرسق، الذي بني في منتصف القرن التاسع عشر، قد تصل إلى عشرة ملايين يورو. swissinfo.ch

ونشير هنا إلى أن القصر الذي بناه موسى سرسق، الذي عمل جابياً للضرائب في عهد الدولة العثمانية، حوالي عام 1850، كان حتى لحظة الانفجار ملكاً لأسرته. حيث كانت السيدة إيفون كوشران (اسم العائلة عند الميلاد سرسق) قد توفيت بُعيد الانفجار بأسابيع قليلة عن عمر يناهز ثمانية وتسعين عاماً. ويتوقع أن يستغرق ترميم القصر من أربع إلى خمس سنوات أخرى، أما التكلفة فتقدر بمبلغ يتراوح ما بين ثمانية وعشرة ملايين يورو.

'إن دعم ترميم المباني التاريخية لأمر رائع. إلا أن المشكلة تكمن في الفساد المتأصل، الذي يُتلف كل شيء في لبنان'، على حد قول ميشيل المقدسي، الخبير في عمارة الشرق الأوسط. حيث طلب أحد المتاحف مليون يورو من مؤسسة 'ألِف'، مُدّعياً تضرر قاعاته بصورة هائلة. ولكن الأمر لم يتعدّ في الواقع سوى تكسر ألواح زجاجية من بعض النوافذ. وقد تمكن فاليري فريلاند، رئيس مؤسسة 'ألِف' من منع محاولة الغش هذه، وذلك بسبب ذهابه بنفسه لفحص المبنى على عين المكان.

MENAFN06082022000210011054ID1104654845


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.