Tuesday, 09 August 2022 05:53 GMT

القائمون على إدارة شبكة الكهرباء السويسرية يُواجهون تحديات غير مسبوقة

(MENAFN- Swissinfo)
عمال يقومون ببناء خط جديد لنقل الطاقة الكهربائية في سيون (كانتون فاليه)، جنوب غرب سويسرا. (تاريخ الصورة: 8 يونيو 2017) Keystone/ Valentin Flauraud

تلعب سويسرا دورًا مركزيًا في نقل الكهرباء في أوروبا. لكن الحرب في أوكرانيا وتحول الطاقة والافتقار المستمر إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي يمثل تحديات كبيرة لأولئك الذين يُديرون الشبكة السويسرية. فكيف يُمكن تجنب انقطاع التيار الكهربائي؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 05 أغسطس 2022 - 13:00 يوليو, 05 أغسطس 2022 - 13:00

صحفي من كانتون تيتشينو أقيم في برن. أتعامل مع القضايا العلمية والاجتماعية من خلال التقارير والمقالات والمقابلات والتحليلات. أهتم بقضايا المناخ والطاقة والبيئة، وكذلك كل ما يتعلق بالهجرة والمساعدة الإنمائية وحقوق الإنسان بشكل عام.

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الإيطالي
  • Deutsch (de) Strommangel: Die grosse Angst vor dem Blackout
  • Français (fr) Les extraordinaires défis de la gestion du réseau électrique
  • English (en) Swiss electricity providers face shocking challenges
  • Pусский (ru) Грозит ли Швейцарии энергетический голод?
  • Italiano (it) Le sfide senza precedenti di chi gestisce la rete elettrica (الأصلي)

في 8 يناير 2021، حدث خطأ ما. فقد أدى فقدان التردد غير المتوقع على الشبكة الأوروبية إلى تقسيم القارة إلى قسمين: جنوب شرق أوروبا من جانب وأوروبا الوسطى والغربية من ناحية أخرى. كانت المشكلة، التي استمرت حوالي ساعة، ناجمة عن انهيار في محطة فرعية في كرواتيا. لم يلاحظ معظم الناس أي شيء - كان على بعض البلدان في وسط أوروبا أن تقلل من استهلاك الكهرباء - لكن كان من الممكن أن يترك الحادث مئات الملايين من الناس في الظلام الدامس.


في 8 يناير 2021 ، أدى حادث في الشبكة الكهربائية الأوروبية إلى انقطاع التيار الكهربائي في أجزاء من القارة. Entso-E

في الواقع، يُعزى عدم حصول انقطاع في التيار الكهربائي جزئيًا إلى تدخّل شركة 'سويسغريد' (Swissgrid)، التي تقوم بتشغيل شبكة نقل الكهرباء عالية الجهد في سويسرا والمسؤولة أيضًا عن تبادل الكهرباء بين الدولة التي تشقها سلسلة جبال الألب وجيرانها. كمركز تنسيق لجنوب أوروبا، عملت مع شركات أخرى تدير شبكات وطنية لإعادة مزامنة الشبكة الأوروبية وتجنب الكوارث. وفي تصريحات لـ SWI swissinfo.ch، قال أليساندرو كاميروني، المتحدث باسم شركة سويسغريد: 'هذه هي وظيفتنا - الاستعداد لما يُمكن توقعه وإدارة الأحداث غير المتوقعة في الوقت الفعلي'.

تغييرات كبيرة

تُعدّ شبكة الطاقة السويسرية جزءًا أساسيًا من الشبكة الأوروبية، التي توفر الكهرباء لأكثر من 530 مليون شخص في أكثر من 30 دولة. سويسرا هي المكان الذي بدأت فيه الشبكة المترابطة المسماة 'نجمة لاوفنبورغ' Star of Laufenburgرابط خارجي ، وهي محطة فرعية توجد في كانتون أرغاو، حيث تم توصيل الشبكات الكهربائية لسويسرا وألمانيا وفرنسا لأول مرة في عام 1958.

إن خطر حدوث نقص في الطاقة الكهربائية الكهرباء لم يكن أكثر خطورة من أي وقت مضى بالنسبة لسويسرا وأوروبا

فاليري بوردين، المتحدثة باسم اتحاد شركات الكهرباء السويسرية

End of insertion

واليوم، يُمكّن 41 خطاً عابرًا للحدود سويسرا من تصدير الكهرباء خلال فصل الصيف والأهم من ذلك، من استيرادها خلال فصل الشتاء، عندما ينخفض ​​إنتاج الطاقة الكهرومائية المحلية. في أبرد شهور السنة، تستورد سويسرا ما يصل إلى 40٪ من الكهرباء التي تحتاجها. رغم ذلك، هناك بعض الأمور المجهولة. تبعا لذلك، يُعدّ النقص في إمدادات الكهرباء أحد المخاطر الرئيسية التي تتهدد سويسرا، وفقًا للمكتب الفدرالي للحماية المدنية.

تقول فاليري بورن، المتحدثة باسم اتحاد شركات الكهرباء السويسرية: 'بالنظر إلى التطورات الحالية، فإن خطر حدوث نقص في الطاقة الكهربائية لم يكن أكثر خطورة من أي وقت مضى بالنسبة لسويسرا وأوروبا'. إذ تمثل الزيادة في أسعار الطاقة وتقلب مصادر الطاقة المتجددة والوضع السياسي الدولي تحديات غير مسبوقة. في هذا الصدد، يقول أليساندرو كاميروني من شركة سويسغريد: 'يمر نظام الكهرباء السويسري بأكبر تغيير في تاريخه'. ولكن قبل التفكير في مخاطر انقطاع التيار الكهربائي (جراء انقطاع غير متوقع للطاقة الكهربائية) وكيف تبحث سويسرا عن طرق لضمان الإمداد المستمر، يجدر بنا أن نفهم كيف تصل الكهرباء إلى منازلنا ولماذا يُعتبر الرقم 50 رقمًا سحريًا لمُشغلي الشبكة.

موازنة الإنتاج والاستهلاك

تنقل الكابلات عالية التوتر للشبكة الوطنية (220.000 و380.000 فولت) الكهرباء التي تنتجها محطات الطاقة في سويسرا وخارجها باستخدام مصادر متجددة أو الوقود الأحفوري مثل الفحم أو الغاز أو الطاقة النووية.


يبلغ طول شبكة نقل الكهرباء السويسرية التي تديرها سويسغريد 6700 كيلومتر وتمثل هذه الشبكة العمود الفقري للنظام الكهربائي. swissinfo.ch

يجب أن يكون التوتر (الجهد) عاليًا قدر الإمكان لتجنب أي فقد للطاقة أثناء النقل. لكن قبل أن تصل الكهرباء إلى شبكات التوزيع الإقليمية والمحلية - وإلى المنازل في نهاية المطاف - يجب تخفيف التوتر تدريجياً. يحدث هذا في المحولات في المحطات الفرعية، حيث ينخفض ​​التوتر إلى 230 فولت، حتى نتمكن من شحن هواتفنا المحمولة أو تشغيل ماكينة القهوة.

التوتر ليس العامل الأساسي الوحيد. لنقل الكهرباء بطريقة فعالة وآمنة، يجب الحفاظ على التردد عند 50 هرتز عبر الشبكة الأوروبية (في الولايات المتحدة وأجزاء من اليابان تبلغ 60 هرتز). يمكن أن يؤثر أدنى تفاوت عن هذا المعدل على استقرار الشبكة ويُمكن أن يتسبب في انهيارها. وهذا ما حدث (على وجه التقريب) في 8 يناير 2021، عندما انخفض التردد من 50 إلى 49.75 هرتز.

للحفاظ على ثبات التردد، يجب أن يكون إنتاج واستهلاك الطاقة متطابقين تمامًا. يقول كاميروني: 'بغض النظر عما يحدث في جميع أنحاء أوروبا - كالإنتاج المفرط للكهرباء في مزارع الرياح في شمال ألمانيا على سبيل المثال - يجب أن نحافظ على هذا التردد عند 50 هرتز'.


يتم تقليل التوتر (الجهد) الكهربائي، الذي تنتجه محطات الطاقة بشكل تدريجي في المحطات الفرعية قبل الوصول إلى المنازل. Swissgrid

يستجيب مديرو الشبكات للتغيرات في التردد بإخبار محطات الطاقة بإنتاج قدر أكبر أو أقل من الكهرباء. ويتيح التخطيط الجيّد - الذي غالبًا ما يتعيّن القيام به قبل عام كامل - تقدير الطلب على الشبكة والخطوط العابرة للحدود. هذا يعني أنه بإمكانهم الحفاظ على التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

الكهرباء ووحدات قياسها

يقاس التوتر بالفولت (V) وهي القوة الدافعة التي تنقل الكهرباء، فكلما زاد الفرق بين القطبين الموجب والسالب، زاد التوتر.

تُقاس الكثافة بالأمبير (A) وتشير إلى عدد الجسيمات التي تتحرك في نفس الوقت عبر موصل. وكلما زادت حركة الإلكترونات، زادت شدة التيار.

يتم قياس التردد بالهرتز (Hertz) ويشير إلى المعدل الذي يغيّر فيه التيار اتجاهه كل ثانية.

End of insertionالوضع في أوكرانيا

يجب الحفاظ على مستوى 50 هرتز حتى عند توصيل دول جديدة بالشبكة الأوروبية. حدث هذا مؤخرًا في شهر مارس، عندما انضمت إليها كلّ من أوكرانيا ومولدوفارابط خارجي .

في هذا الصدد، أوضح إيمانويل كولومبو، المستشار الاستراتيجي في شركة سويسغريد، أنه تم اتخاذ الترتيبات 'للحيلولة دون أن تتسبب المشكلات التي قد تحدث في أوكرانيا في إحداث فوضى في أوروبا'.

محطة الطاقة النووية في مدينة زابوريزهزهيا، في وسط أوكرانيا، هي الأكبر في أوروبا. إذا تم فصلها بشكل غير متوقع أو إذا انخفض إنتاجها من الكهرباء بشكل كبير، فقد تتأثر الشبكة بأكملها. حينها 'سيكون فرق التردد كبيرا لدرجة أنه تقرر تنفيذ تدابير سلامة احتياطية على الحدود: فلو حدثت مشكلة، فسيتم فصل أوكرانيا على الفور'، كما يقول كولومبو.

بالنسبة إلى شركة سويسغريد والشركات الأخرى المشغلة لشبكات النقل في أوروبا، تمثل التأثير الرئيسي للحرب الدائرة في أوكرانيا في زيادة أسعار الطاقة . هذا الأمر له تداعيات على تكلفة ما يُعرف بالطاقة الاحتياطية، التي تقوم سويسغريد بشرائها من المنصات الدولية للتعامل مع التقلبات غير المتوقعة على شبكتها. ففي حالة حدوث عطل عرضي في محطة لإنتاج الطاقة، يُمكن استغلال هذا الاحتياطي في غضون ثوانٍ، ما يسمح بتعويض التيار المفقود والحفاظ على استقرار الشبكة.

MENAFN06082022000210011054ID1104654844


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.