Monday, 27 June 2022 06:49 GMT

نصف مقال عن وزارة الخارجية

(MENAFN- Al Watan) عادة ما نكتب مسودات مقالات ثلاثة أسابيع مسبقاً إلا إذا كان هناك حدث مهم، ونكمل المقال في الأسبوع نفسه، وكان مفترضا مقالنا هذا الأسبوع عن وزارة الخارجية والسفارات، مسودة المقال كانت تحمل العديد من النقاط تنتقد أداء التطور في الوزارة وأداء السفارات، خصوصاً أن أغلب قطاعات الدولة شهدت تحسناً كبيراً في الأداء مع الرؤية، لكن وزارة الخارجية أقل نسبياً، ولم نر هذا التطور الملحوظ بشدة في أداء السفارات، لكن أعلن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله قبل ما يقرب عن أسبوع عن إطلاق برنامج وزارة الخارجية لتطوير القيادات، المعني بتنمية القدرات الخاصة بقيادات وزارة الخارجية وكفاءاتها الحالية والواعدة بما يتناسب مع طموحها ودورها المستقبلي.
بما أننا نتفاءل في الأمور أكثر من التشاؤم، فنعتقد أنه خطوة إيجابية وذكية وجميلة لتطوير أداء الوزارة والسفارات، لذلك حذفنا النقاط الأولى من المقال (مؤقتاً) وأبقينا بعض النقاط (نصف المقال)على أمل ننتظر ونرى التحسن والتطور الذي سيحدث مع البرنامج الجديد، وبطبيعة الأمور هذا يشير إلى أن هدفنا دائماً الإصلاح ولسنا نتقصد الوزارة تحديداً كما يعتقد بعض مسؤوليها.
للأسف بعض مسؤولي الوزارات حساسون جداً لنقد الأداء، وكأن الأداء كامل في الوزارات، وهذا مستحيل في عرف البشر، ومن يعمل يخطئ ويحتاج من وقت إلى آخر إلى تصحيح المسار والأمور، والخطأ وارد ويجب ألا يغضب منه أي مسؤول كان، وإذا كانت هناك عملية لتصحيحه فهذا هو المطلوب، ودائماً ما ننقد الأداء وليس الأشخاص، فلا نعرف لماذا بعض مسؤولي الوزارات يأخذون النقد بشكل شخصي.
أذكر كثيراً عندما كتبنا مقالاً قبل سنوات أن 70 % من مسؤولي الدولة لا يمتلكون الكفاءة اللازمة والمؤهلات لمناصبهم، شنوا علينا هجوماً عنيفاً مع أنه كان وجهة نظر شخصية واعتبروها كبيرة وقالوا فينا ما لم يقله مالك في الخمر، وكيف ينشر مثل هذا في «الوطن» الخ...، ولم تتوقف الحملة إلا عندما، جزاه الله كل الخير عنا سمو ولي العهد عندما، صرح بأن 80 %مسؤولون في الدولة كانوا غير أكفاء وأقل من المستوى لمناصبهم، فخفت الحملة علينا وتغيرت بعض الآراء.
لكن على الرغم من البرنامج الجديد لتطوير الوزارة والقيادات، فإني أؤمن كثيراً بمقولة الراحل غازي القصيبي «محاولة تطبيق أفكار جديدة بواسطة رجال يعتنقون أفكارا قديمة هي مضيعة للجهد والوقت»، لذلك أعتقد أن البرنامج الجديد ربما يناسب أكثر القيادات الشابة أو المستقبلية، لكن بعض القيادات والسفراء ربما فات الأوان.
أصلا البرنامج يعني أن هناك حاجة للتطوير، وأنه لا يوجد كمال والتطوير مطلوب، لذلك لا أفهم كيف بعض أعضاء السفارات والخارجية كان يزعل من مقالاتنا!
وقد وصلنا هجاء وكلام مقذع من بعض أعضاء الوزارة والسفارات ولسنوات ولكن هذا لم يغير في طريقة تفكيرنا شيئاً، لأنه مصلحة الوطن بالنسبة لنا مقدمة على هجوم شخصي أو حتى بعض الافتراءات، لذلك سأكون صريحاً ومباشراً في هذا المقال كما في المقالات السابقة التي أعرف أنها قد لا تعجب البعض، خصوصاً فيما يخص ويتعلق بالسفارات، نحن نرى نشاطاً سياسياً حثيثاً وتحركات ذكية من قمة الوزارة لكن السفارات لا نراها تقوم بالأدوار الثلاثة الرئيسة المنوطة بها التي دائماً ما نذكر بها (مقالتنا السابقة في السفارات تشرحها)، مصالح البلد والتعمق في شبكة العلاقات، الدبلوماسية العامة والإعلام والصورة وخدمة الرعايا السعوديين، ربما الأولى قد يقول قائل هذه عمل دبلوماسي ويحكمه بعض السرية ولا نستطيع الحكم عليه بدقة وموضوعية، لكن الثانية والثالثة واضحة للعيان، الثانية هناك نقص كبير فيها والثالثة تحسنت لكن بالمناسبات.
وجهة نظر شخصية أرى إعادة تقييم والتغيير التدريجي لسفراء والمسؤولين الكبار في سفارتنا في دول مجموعة 20 المهمة عالمياً، الأداء لم يكن بالمأمول ولا نرى أثراً كبيراً لنشاط أغلبهم، وأيضاً أركز وبشدة على إعادة تقييم أداء سفارتنا في الدول 5 الكبرى (طبعاً الصين استثناء لأن السفير جديد).
يستطيع الإخوان في سفارات دول 20 ألا يتفقوا مع ما أقوله أو إذا أراد البعض هجاءنا فتعودنا على ذلك، لكن هذا لا يغير من واقع أننا لا نسمع ونرى لهم نشاطاً واضحاً في الدول! «الأولون يقولون: الحي يحييك...» ولا يطلع لنا أحد بعذر أن السفارات منفذة وليست صانعة قرار، فهذا شيء بديهي ومعروف، لكن هناك عشرات المجالات الأخرى التي تعتمد على نشاط السفير والسفارة، ولا أعتقد أن الخارجية تقوم بتكتيف نشاط السفارات، لكن تعتمد على مهارة ونشاط المسؤول في السفارة، سابقاً أيام لم يكن هناك إعلام ولا تواصل اجتماعي وصعب وصول الخبر، فإن السفارات السعودية أنجبت عمالقة مثل السفير المنقور والشبيلي والقصيبي وعادل الجبير وطبعاً الأسطورة الكبرى أبو خالد الأمير بندر وما أدراك ما بندر، أمده الله بالصحة والعافية، حالياً لا نسمع عن نشاط مميز إلا ما ندر ولا أشياء فريدة خارج المعتاد مع أن الإمكانات حالياً أكبر وأكثر!
لو بعض موظفي السفارات ركز في تطوير أدائه وكفاءته بدل انتقاد الفقير لله كاتب المقال لأفاد البلد واستفاد، فنقد الكاتب أو هجاؤه أو فتح قروب واتسآب لهجائه لن يغير بالأداء والمهارات ولن يساعده على تقديم صورة أحسن أو خدمة أفضل.

MENAFN22062022000089011017ID1104418068


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية



آخر الأخبار