Tuesday, 28 June 2022 12:16 GMT

الأستاذ سعيد الحمد.. رحيلك أوجعنا

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

خبر‭ ‬مؤسف،‭ ‬وشعور‭ ‬حزين،‭ ‬ورحيل‭ ‬موجع،‭ ‬وفراق‭ ‬مؤلم،‭ ‬وأمر‭ ‬صادم،‭ ‬ونبأ‭ ‬مفاجئ‭.. ‬تلك‭ ‬مشاعر‭ ‬إنسانية‭ ‬مضاعفة،‭ ‬انتابت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عرف‭ ‬وعمل،‭ ‬أو‭ ‬رافق‭ ‬وزامل،‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬قرأ‭ ‬وسمع‭ ‬وشاهد‭ ‬الأستاذ‭ ‬والكاتب‭ ‬الصحفي‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬الحمد‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬أمس‭ ‬الأول‭. ‬

شريط‭ ‬من‭ ‬الذكريات‭ ‬والمواقف‭ ‬والحكايات،‭ ‬دار‭ ‬في‭ ‬مخيلتي،‭ ‬حينما‭ ‬وصلت‭ ‬إلي‭ ‬الرسالة‭ ‬الهاتفية‭ ‬الفاجعة،‭ ‬لتحمل‭ ‬معها‭ ‬خبر‭ ‬رحيل‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬الحمد‮»‬‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭.. ‬سارعت‭ ‬بالاتصال‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬للتأكد‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الرسالة،‭ ‬التي‭ ‬تمنيتها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬‮«‬إشاعة‭ ‬مغرضة‮»‬‭.. ‬ولكن‭ ‬بعد‭ ‬دقائق‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬حقيقة‭ ‬مؤلمة‮»‬‭.. ‬لقد‭ ‬رحل‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬الحمد‮»‬‭.‬

سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬عملت‭ ‬تحت‭ ‬رئاسته‭ ‬وإدارته،‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬الكثير،‭ ‬ولطالما‭ ‬كان‭ ‬يوصيني‭ ‬ويوجهني،‭ ‬وكان‭ ‬يوكل‭ ‬إلي‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهام‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬الصحفية‭.. ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬الفرص‭ ‬الكثيرة‭ ‬حينما‭ ‬عملت‭ ‬تحت‭ ‬إشرافه‭. ‬وبفضل‭ ‬دعمه‭ ‬وعلاقاته‭ ‬أجريت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحوارات‭ ‬واللقاءات‭ ‬مع‭ ‬الشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬والوطنية‭ ‬والإعلامية‭.. ‬أسماء‭ ‬كبيرة‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أحلم‭ ‬أن‭ ‬ألتقيها‭ ‬وأجلس‭ ‬معها‭ ‬وأحاورها‭ ‬ذات‭ ‬يوم،‭ ‬لولا‭ ‬الفرصة‭ ‬التي‭ ‬أتاحها‭ ‬لي،‭ ‬ولولا‭ ‬إيمانه‭ ‬وثقته‭ ‬ودعمه‭ ‬لشاب‭ ‬بحريني‭ ‬مقبل‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬الصحفي‭ ‬في‭ ‬بداياته‭.‬

كان‭ ‬حلمه‭ ‬أن‭ ‬أجري‭ ‬لقاءات‭ ‬صحفية‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الشخصيات‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬اعتيادية‭ ‬وغير‭ ‬تقليدية‭.. ‬كان‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الأسئلة‭ ‬تغوص‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬السيرة‭ ‬الذاتية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬المواقف‭ ‬والأسئلة‭ ‬المعتادة‭.. ‬كان‭ ‬يقول‭: ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬بحوار‭ ‬صحفي‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬القارئ،‭ ‬والشخص‭ ‬نفسه،‭ ‬والوطن‭ ‬كذلك‭.. ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الأسئلة‭ ‬المألوفة،‭ ‬والحوارات‭ ‬المعروفة‭.. ‬وأن‭ ‬نوثق‭ ‬ذلك‭ ‬بالتسجيل‭ ‬الصوتي،‭ ‬مع‭ ‬عرض‭ ‬الحوار‭ ‬الصحفي‭ ‬برسومات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الصور‭ ‬الفوتوغرافية‭.. ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬صباح‭ ‬الخير‮»‬‭ ‬المصرية‭.. ‬وقد‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حلمه‭ ‬الجميل‭.‬

ذات‭ ‬مرة،‭ ‬كتبت‭ ‬موضوعا‭ ‬حادّا‭ ‬وشديد‭ ‬النقد‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬ما،‭ ‬وتلقيت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العتاب‭ ‬من‭ ‬شخصيات‭ ‬وجهات‭.. ‬ولكن‭ ‬الأستاذ‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬الحمد‮»‬‭ ‬وقف‭ ‬بجانبي،‭ ‬وتواصل‭ ‬مع‭ ‬الجميع،‭ ‬ورفض‭ ‬أن‭ ‬أتلقى‭ ‬أي‭ ‬جزاء،‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬إن‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬مع‭ ‬الكاتب،‭ ‬فأنا‭ ‬أتحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وأنا‭ ‬من‭ ‬وافق‭ ‬على‭ ‬النشر،‭ ‬وأتفق‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬نشره،‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬نسمع‭ ‬لصوت‭ ‬الشباب‭ ‬الوطني‭ ‬هنا،‭ ‬فهل‭ ‬نتركهم‭ ‬ليكتبوا‭ ‬في‭ ‬منابر‭ ‬ومواقع‭ ‬أخرى‭ ‬كي‭ ‬يستغل‭ ‬المغرضون‭ ‬الأمر،‭ ‬ويوقعوا‭ ‬شبابنا‭ ‬في‭ ‬شباكهم‭..‬؟؟‭ ‬لنوجه‭ ‬شبابنا‭ ‬نحو‭ ‬حرية‭ ‬الرأي‭ ‬والتعبير‭ ‬المسؤولة،‭ ‬ونرشدهم‭ ‬وندعمهم‭ ‬ونحتضنهم،‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬نوقف‭ ‬أقلامهم‭ ‬وأحلامهم‮»‬‭.‬

وأذكر‭ ‬أنه‭ ‬زاره‭ ‬أحد‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬مكتبه،‭ ‬ودار‭ ‬حديثهما‭ ‬عن‭ ‬اعتزاز‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬بلهجتهم‭ ‬المحلية‭ ‬وهويتهم‭ ‬الوطنية،‭ ‬ولتأكيد‭ ‬ما‭ ‬يقول‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬الحضور‭ ‬عند‭ ‬الزائر‭ ‬وسألني‭ ‬باللهجة‭ ‬المحلية‭: ‬وين‭ ‬تصير‭ ‬المنطقة‭ ‬‮«‬الفلانية»؟‭ ‬وسمى‭ ‬لي‭ ‬إحدى‭ ‬المناطق‭ ‬البحرينية‭.. ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬باللهجة‭ ‬المحرقاوية‭: ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬قريبة‭ ‬جدا‭ ‬منا،‭ ‬هي‭ ‬‮«‬حذفة‭ ‬حصاه،‭ ‬وحديدن‭ ‬سهل‮»‬‭.. ‬فقال‭ ‬له‭ ‬الزائر‭: ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬لديكم‭ ‬لغة‭ ‬خاصة،‭ ‬فأنا‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬ما‭ ‬قلتما،‭ ‬ولم‭ ‬أعرف‭ ‬مكان‭ ‬المنطقة‭.. ‬فرد‭ ‬عليه‭ ‬الأستاذ‭ ‬سعيد‭ ‬الحمد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬ضاحكا‭: ‬هكذا‭ ‬هم‭ ‬شعب‭ ‬البحرين،‭ ‬وخاصة‭ ‬أهل‭ ‬المحرق،‭ ‬لديهم‭ ‬اعتزاز‭ ‬بلهجتهم،‭ ‬وفخر‭ ‬بالهوية‭ ‬الوطنية‭. ‬

خالص‭ ‬التعازي‭ ‬وصادق‭ ‬المواساة‭ ‬لأسرته‭ ‬الكريمة،‭ ‬وللأسرة‭ ‬الصحفية،‭ ‬وجمعية‭ ‬الصحفيين‭ ‬البحرينية،‭ ‬والزملاء‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬الأيام‮»‬‭.. ‬لقد‭ ‬ترجل‭ ‬فارس‭ ‬القلم‭ ‬والوطن،‭ ‬والإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭.. ‬لقد‭ ‬فقدنا‭ ‬رجلا‭ ‬إعلاميا‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الأول‭.. ‬لقد‭ ‬غاب‭ ‬عنا‭ ‬صوت‭ ‬من‭ ‬أصوات‭ ‬الوطن‭ ‬المخلصة‭.. ‬لقد‭ ‬خسرنا‭ ‬قيمة‭ ‬وقامة،‭ ‬وإنسانا‭ ‬كريما،‭ ‬وجبلا‭ ‬شامخا،‭ ‬تصدى‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬وحمل‭ ‬رسالة‭ ‬التنوير‭.. ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته،‭ ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬

MENAFN22062022000055011008ID1104417796


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية



آخر الأخبار