Thursday, 30 June 2022 10:31 GMT

الكتابة والنقد والصداقة'

(MENAFN- Al-Bayan)

سألني صديق ممن كتب كثيراً حول روايات ونتائج الجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة إعلامياً بـ«البوكر العربية»: لماذا تقرئين الروايات العربية ولكنك عند الكتابة تكتبين عن الروايات المترجمة؟.

بدت لي ملاحظته دقيقة إلى حد بعيد، فقلت له: لأن قراءة ومتابعة النتاج الروائي العربي ضرورة من وجهة نظري كوني مهتمة وحريصة على تطور هذا الفن، وأجد أن متابعته عربياً أمر لا بد منه.

أما الكتابة عن الروايات والروائيين العرب الأحياء منهم تحديداً فهي عملية تبدو لي شديدة الحساسية، فإما أن يكون الكاتب صديقك فيغضبه ما كتبت، أو (يأخذ على خاطره) لأنك انتقدت عمله بينما كان يتوقع منك أن تمجده وتكتب فيه قصيدة مديح عصماء (وهذا ما لا تجيده وليس من بين أدوارك في الحياة أساساً)، وعليه فإن هذا الروائي الصديق أو الزميل إما أن يعاتبك، وهو أمر هين لو توقف عند هذا الحد، أو يعاملك بجفاء، وهذا لا بأس به أيضاً، أو يشيع أنك حاسد غيور، لكن الأصعب هو أن يجاهرك بالعداء الخفي، فيؤلب عليك جيوش مريديه ومعجبيه على مواقع التواصل، وهنا يخرج الأمر تماماً عن كونه نقداً إلى اعتباره حرباً، وحرباً عبثية بلا شك!

الغريب أن بعض هؤلاء لن يتوانى أحدهم بعد كل ذلك، من أن يضع ساقاً على ساق، في المؤتمرات والجلسات آخذاً في الحديث عن احترام الرأي الآخر، ومتباكياً على غياب ثقافة النقد والنقاد في فضاء الثقافة العربية!!

أما الكاتب الأجنبي حتى وإن كان ماركيز نفسه، أو يوسا أو ساراماغو فأنت تقرأ لهم وتستمتع، ثم تقول رأيك في ما قرأت وبمنتهى الأريحية، أولاً لأنهم لن يقرؤوا ما تكتبه وحتى لو قرؤوه فإن الأمر عندهم سيان، فقد اعتادوه وانتهى الأمر.

لن تعيش مع هؤلاء أجواء معركة داحس والغبراء كما في عالمنا، لذلك نقرأ لأدبائنا العرب الكرام، لكننا نذهب بعيداً عندما نفكر في الكتابة والنقد، حفاظاً على أواصر الصداقة، ولأن كتابنا في غير حاجة للنقد لأنهم أكبر قليلاً من النقد كما يتخيلون، ولأنك حسود وغيور ولا تملك أدوات النقد لتنقد أصلاً، والأهم أنك مللت من هذه المعارك الصغيرة!!

 

MENAFN28052022000110011019ID1104285646


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.