Wednesday, 29 June 2022 11:19 GMT

تعليق على قرار المحكمة الدستورية

(MENAFN- Khaberni)

أصدرت المحكمة الدستورية قبل أيام قرارها التفسيري رقم (1) لسنة 2022، الذي تصدت فيه إلى الطلب المقدم إليها من مجلس النواب لتفسير المادة (91) من الدستور، وذلك فيما يخص صلاحية المجلس في التصويت على رفض مشروع أي قانون في القراءة الثانية وبعد إحالته من اللجنة المختصة بدراسته.

وقد خلُصت المحكمة الدستورية في قرارها إلى إعلان عدم اختصاصها في طلب التفسير، وذلك على أساس من القول إن 'المرجعية التشريعية الحقّة للوصول إلى ما ينشده طلب مجلس النواب من تفسير هو النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013'، وبأنها تختص فقط في تفسير نصوص الدستور.

وقد أثار هذا القرار العديد من التساؤلات حول مصير طلب التفسير والإجابة الدستورية عليه التي ينتظرها أعضاء مجلس النواب، وما إذا كانت المحكمة الدستورية قد جانبت الصواب – مع الاحترام – في عدم تقديم جواب واضح وصريح على الطلب المقدم إليها من المجلس النيابي.

إن المتعمق في القرار التفسيري يجد بأن المحكمة الدستورية قد أعلنت عدم اختصاصها بنظر طلب التفسير ليس لأنه يتعلق بنصوص واردة في النظام الداخلي لمجلس النواب، وإنما لكون النظام الداخلي نفسه قد أجاب على السؤال المطلوب تفسيره بشكل لا يترك مجالا لطلب التفسير. وهذا ما يستفاد من العبارة التي جاءت في قرار المحكمة الدستورية ومفادها 'إن النظام الداخلي لسنة 2013 وتعديلاته وردت فيه نصوص يفي تفسيرها بالغايات التي هدف لتحقيقها موضوع كتاب رئيس مجلس النواب'.

ومن خلال استعراض النظام الداخلي لمجلس النواب نجد بأنه يتضمن في المادة (77/ب) حكما مباشرا يحدد صلاحيات مجلس النواب على مشروع القانون الذي يحال إليه من اللجنة المختصة وبعد الانتهاء من التصويت على المواد الواردة فيه، حيث يؤخذ رأي المجلس على مشروع القانون بمجموعه، ويحق لأكثرية أعضاء المجلس قبول المشروع أو رفضه، على أن يُرفع المشروع في جميع الأحوال إلى مجلس الأعيان.

إن ما أرادت المحكمة الدستورية التعبير عنه في قرارها التفسيري هو لفت أنظار مجلس النواب إلى أن الإجابة على السؤال الدستوري المقدم منه قد وردت بشكل واضح وجلي في نظامه الداخلي، وأنه كان الأجدر بالمجلس أن يتحقق من القواعد الإجرائية التي تحكم عمله التشريعي قبل توجيه السؤال التفسيري بصيغته المرسلة إلى المحكمة الدستورية.

إن المحكمة الدستورية تعي تماما فلسفة التفسير الدستوري التي تتمثل في الوقوف على إرادة المشرع من إيراد حكم أو نص معين، وأنه يتعين عليها توسيع دائرة البحث في كافة التشريعات ذات الصلة والأعراف والمبادئ الدستورية العامة لكي تصل إلى نتيجة تعمل على إزالة اللُبس في الحكم الدستوري.

وقد سبق للمحكمة الدستورية أن فسّرت نصوص الدستور بالاستناد إلى النظام الداخلي لمجلس النواب. ففي قرارها التفسيري رقم (1) لسنة 2017، وفي معرض إجابتها على تساؤلات تتعلق بمصير مشروع القانون الذي يتم رفضه في جلسة مشتركة وفقا لأحكام المادة (92) من الدستور، استندت المحكمة إلى نص المادة (86) من النظام الداخلي لمجلس النواب لكي تصل إلى نتيجة مفادها أنه 'إذا لم يحصل مشروع القانون المعروض على المجلسين على أكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين في الجلسة المشتركة، فعندئذ يعتبر مرفوضا بحكم الدستور'.

ويكمن الفرق بين الحالتين في أن طلب التفسير السابق المتعلق بمصير مشروع القانون في الجلسة المشتركة كان جديا وبحاجة إلى إماطة الغموض عن النص الدستوري، فوجدت المحكمة الدستورية ضالتها في النظام الداخلي لمجلس النواب. أما طلب التفسير الأخير المتعلق برفض مشروع القانون في القراءة الثانية بعد إحالته من اللجنة المختصة، فقد وردت إجابته بشكل مباشر في النظام الداخلي لمجلس النواب.

كما توسعت المحكمة الدستورية في إعمال القواعد القانونية لغايات تفسير الدستور لتشمل الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. ففي قرارها التفسيري رقم (6) لسنة 2013 المتعلق بمدى جواز إنشاء نقابة خاصة للموظفين العاملين في الوزارات والدوائر الحكومية والخاضعين لنظام الخدمة المدنية، استندت المحكمة الدستورية إلى النصوص الواردة في كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لغايات تفسير المادة (16) من الدستور ذات الصلة بحق الأردنيين في التجمع السلمي وتأسيس النقابات.

 

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

[email protected]

 

 

MENAFN22052022000151011027ID1104252237


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.