Wednesday, 08 February 2023 07:48 GMT

بثقة راسخة.. انطلاقة جديدة للعلاقات الصينية ـ الكويتية بمناسبة الذكرى الـ 51 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين

(MENAFN- Al-Anbaa) يصادف اليوم الذكرى الـ 51 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت. في العام الماضي، احتفلنا بالذكرى الـ 50 لإقامة هذه العلاقات بشكل يليق بأهمية المناسبة، حيث استعرضنا بشكل شامل المسيرة غير العادية التي قطعناها معاً في النصف قرن المنصرم، متطلعين إلى أن يفتح عام 2022 خمسين عاما آخر للعلاقات الصينية- الكويتية بسلاسة، امتداداً للزخم المتميز للتطور السليم والمستقر والطويل الأمد لها.
كما كنا نتمنى، شهدت بداية عام 2022، وتلبية لدعوة مستشار الدولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي، قيام وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ د.أحمد ناصر المحمد الصباح بزيارته الرسمية الأولى إلى الصين، ما يضخ قوة دافعة كبيرة إلى الانطلاقة الجديدة للعلاقات الصينية- الكويتية.
وخلال الزيارة، أجرى وزيرا خارجية البلدين محادثات معمقة وتوصلا إلى توافقات مهمة، وسجل الجانبان تقييماً عالياً لمستوى العلاقات الصينية- الكويتية، حيث شدد وانغ يي على أن «الكويت من أكثر الدول ودا وصداقة للصين»، كما أشاد الشيخ د.أحمد الناصر بأن «العلاقات الكويتية- الصينية قد أصبحت نموذجا يحتذى به في علاقات الكويت مع الخارج»، الأمر الذي يمثل تعبيرا واضحا لثقة الجانبين الراسخة في مستقبل العلاقات الصينية- الكويتية.
تكمن هذه الثقة في الأساس المتين والفرص الواعدة للتعاون الصيني- الكويتي. في عام 2021، شهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين تطورا ملحوظا. فلقد حافظ التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين على زخم نموه القوي، حيث تبوأت الصين صدارة الدول المصدرة للبضائع إلى الكويت وشركائها التجاريين في المجال غير النفطي. وبلغ إجمالي قيمة التبادل التجاري بين الصين والكويت 22.1 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 54.9% على أساس سنوي، ومن بينها ما استوردته الصين من الكويت بقيمة 17.7 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 65.2% على أساس سنوي، وذلك يحتوي على 30.16 مليون طن من النفط الخام بقيمة 15.3 مليار دولار أميركي، بزيادة قدرها 70.28% على أساس سنوي، وبذلك قد أصبحت الكويت ثامن أكبر مصدر للنفط الخام للصين. ووفقا للإحصائيات الصادرة عن هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، بلغت القيمة المتراكمة للاستثمار المباشر الذي قامت به الصين في الكويت نحو 500 مليون دولار أميركي حتى نهاية شهر مارس عام 2021، وبذلك أصبحت الصين ثاني أكبر مصدر للاستثمار في الكويت. وواصلت الشركات الصينية مشاركتها النشطة في مشروعات الكويت بمجالات الطاقة والإسكان والبنية التحتية والاتصالات.. الخ. وأصبحت السيارات الصينية أكثر شعبية في الكويت. كما واصلت الصين والكويت فتح مجالات تعاون جديدة، حيث عقدتا بشكل مشترك منتدى التعاون الصيني- الكويتي تحت إطار «الحزام والطريق» في مجال الاقتصاد الرقمي، وقدم الجانب الكويتي دعمه لـ «مبادرة التعاون الصيني- العربي في مجال أمن البيانات»، وحضر عن بُعد الدورة الـ 3 لمنتدى التعاون الصيني- العربي لنظام (بيدو) للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية. وخلال مقابلة وزيري خارجية البلدين في بداية العام الحالي، أجمع الجانبان على تعزيز التعاون في مجالي الزراعة والأمن الغذائي، وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا الفائقة والحديثة مثل الطاقة الجديدة واتصالات الجيل الخامس والمدن الذكية وغيرها.
تكمن هذه الثقة في القيم وأهداف الكفاح المشتركة للجانبين الصيني والكويتي. في مواجهة التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة وجائحة القرن، يرى الجانب الكويتي أن البشرية «تتشارك نفس المصير»، ويدعو الجانب الصيني إلى دفع إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وفي مواجهة الأحادية والهيمنة وسياسية القوة بكل أشكالها، يؤكد الجانب الكويتي التمسك بالنظام الدولي متعدد الأطراف، ويدعو الجانب الصيني إلى التمسك بتعددية الأطراف الحقيقية، كما يدافع كلا الجانبين بحزم عن المنظومة الدولية التي تكون الأمم المتحدة مركزا لها، ويصونان القواعد الأساسية للعلاقات الدولية التي تقوم على أساس ميثاق الأمم المتحدة، ويدعوان إلى احترام وضمان السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي لجميع الدول، وحل النزاعات سلميا عبر الحوار والتفاوض. يؤكد الجانب الكويتي أهمية تجسيد مفهوم الأمن الجماعي، ويؤكد الجانب الصيني على التمسك بمبدأ الأمن غير القابل للتجزئة ونبذ فكرة الانفراد بالأمن أو الأمن المطلق.
ومن أجل مستقبل البشرية، يدعم الجانب الكويتي تنفيذ أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة، بينما طرح الجانب الصيني مبادرة التنمية العالمية التي تتخذ دعم تنفيذ هذه الأجندة كأهم أهدافها. وبالإضافة إلى ذلك، دشن الجانب الكويتي مشروع الوقود البيئي الذي سيسهم في تكرير مليون و600 ألف برميل بحلول عام 2025 حسب أعلى المواصفات والمعايير البيئية وغيرها من مشاريع الوقود البيئي والطاقة المتجددة، ووعد الجانب الصيني بعدم القيام بتشييد مشاريع جديدة للطاقة الفحمية خارج البلاد، وأعلن هدف «بلوغ انبعاثات الكربون ذروتها قبل عام 2030 وتحقيق حياد الكربون قبل عام 2060».
أما في مواجهة هذا العالم البعيد عن الأمن والأمان، يمد كل من الجانبين الصيني والكويتي يد العون بدرجة عالية من المسؤولية لمن يتعرض للخطر أو يعاني من المصاعب، وكان آخر ذلك تقديم كل منهما مساعدات إنسانية إلى أوكرانيا بقيمة 15 مليون يوان صيني (نحو مليونين و360 ألف دولار أميركي) من الجانب الصيني ومليوني دولار أميركي من الجانب الكويتي. ومؤخرا، تولت الكويت رئاسة مجموعة «77 + الصين» لدى منظمات الأمم المتحدة في روما لدورة العام الحالي 2022، الأمر الذي سيعزز بلا شك التنسيق والتعاون الوثيقين بين الصين والكويت، ويصون المصالح المشتركة للدول النامية الغفيرة على نحو جيد.
بعد أيام قليلة، سأنتهي من مهام عملي في الكويت وأعود إلى الصين. وخلال فترة وجودي بالكويت في السنوات الثلاث الماضية، كان من حسن الحظ أن أشهد كل ما ذكر أعلاه وأشارك فيه بصفتي سفيرا للصين لدى الكويت، وبذلك فهمت فهماً حقيقياً لماذا تولي قيادتا البلدين دائما اهتماما بالغا لتطور العلاقات الصينية- الكويتية، ولماذا قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الصداقة الصينية- الكويتية «لا تنفصم عراها». أما بالنسبة لي شخصيا، فأنا فخور بأنني قد تمكنت من بذل جهود متواضعة في المضي قدما بتعميق العلاقات الصينية- الكويتية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات في جزء من الـ 51 عاما بعد إقامة العلاقات الديبلوماسية بينهما، ولاسيما السنوات الـ 3 منذ إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية- الكويتية في عام 2018، كما ستظل المساعدة والدعم الذي قدمه لي الأصدقاء الكويتيون من مختلف الأوساط، فضلا عن الصداقة المخلصة التي أبداها الشعب الكويتي، محل شكر دائم في قلبي.
يقول المثل العربي: الرفيق قبل الطريق. تعتبر الصين والكويت صديقين حميمين يشاركان الآراء والطموحات المشتركة. استعراضا للماضي، نجد أن تطور العلاقات الصينية- الكويتية وارتقاء مستواها قد عززا رفاهية البلدين والشعبين بشكل كبير، وقد أصبحت العلاقات الصينية- الكويتية تدريجيا قوة مستقرة وإيجابية في العالم الذي يسوده عدم اليقين.
واستشرافاً للمستقبل، أنا على ثقة تامة بأن كلا من الجانبين الصيني والكويتي سيواصل كفاحه الدؤوب وراء حياة أفضل لشعبي البلدين وعالم أفضل. وأتمنى بصدق أن تتطور العلاقات الصينية- الكويتية لتحقق إنجازات جديدة وأكبر.

MENAFN21032022000130011022ID1103888792


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية