Sunday, 22 May 2022 10:59 GMT

الاردن - العلاقة مع الصين .. بحذر وبتصميم

(MENAFN- Alghad Newspaper)

معاريف

عوديد عيران 24/1/2022

(أمس) أحيينا 30 سنة على إقامة العلاقات الرسمية بين إسرائيل والصين الشعبية. سبقتها محاولات فاشلة من جانب إسرائيل في السنوات الأولى بعد قيامها بعقد اتصال مع نظام ماو تسي تونغ، الذي استولى على الحكم في الصين في العام 1949. وفقط في العام 1992، بعد تفكك الإمبراطورية السوفياتية وبعد أن حسنت معظم الدول العربية علاقاتها مع إسرائيل ووافقت على المشاركة في مؤتمر مدريد، وافقت الصين على الاعتراف بإسرائيل وإقامة علاقات رسمية معها.
فضول ورغبة متبادلة في معرفة الطرف الآخر واستخلاص المنفعة من مزاياه – ميزا السنوات الأولى. فقد سعت الصين إلى أن تستغل المعرفة والتجربة للإسرائيليتين في مجالي الأمن والزراعة، والتعاون في هذين المجالين دفع إلى الأمام إقامة السفارتين. أما الفرصة لاقتحام سوق عظمى من مليار إنسان فقد فتنت إسرائيل. كنت في الفريق الذي أدار المفاوضات على الاتفاق التجاري الأول بين الدولتين. أنهيناها في ثلاثة أيام. المفاوضات على اتفاق التجارة الحرة بين الدولتين تواصلت لسنين، وقد تنتهي هذه السنة.
بردت العلاقات قضية“فالكون” – طائرة الاستكشاف التي اشترتها الصين من غسرائيل. تحت ضغط وتهديدات من جانب الولايات المتحدة اضطرت إسرائيل لأن تلغي الصفقة وأن تدفع تعويضات للصين، وهكذا أغلقت السوق الصينية في وجه الصناعة الأمنية الإسرائيلية. فضلا عن ذلك، فإن بيكين، التي قد تكون رأت في إسرائيل جسرا لمراكز النفوذ السياسية في واشنطن، اكتشفت قيود النفوذ اليهودي – الإسرائيلي.
إن اقتحام الصين إلى مقدمة الاقتصاد العالمي وتطلع زعيمها تشي جين فينغ للوصول إلى تعادل اقتصادي، تكنولوجي وعسكري مع الولايات المتحدة، الخصم الاستراتيجي، حتى منتصف القرن الواحد والعشرين – رفع قيمة إسرائيل في نظر الصين بسبب قوة الحداثة فيها. من جهة أخرى، فإن إسرائيل، دولة الاستحداث بحثت عن مصادر تمويل خارجية، والصين، مع أرصدة العملة الأكبر في العالم والعدد المبهر من المليارديريين الصينيين، أصبحت هدفا مطلوبا. درة التاج في العلاقات بين إسرائيل والصين كان مؤتمر الحداث الذي انعقد قبل نشوب“كورونا” في القدس، برئاسة نائب رئيس الصين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. الصينيون، الذين يحرصون على تعريف علاقاتهم مع دول العالم، رفعوا مستوى علاقاتهم مع إسرائيل إلى“شراكة حداثة شاملة”. وبالتوازي، اكتشفت شركات البنى التحتية الصينية الكبرى أن إسرائيل توجد في عملية سريعة لتجديد وتوسيع البنى التحتية وبدأت تفوز بالعطاءات في مجال الموانئ، الطرق والقطارات. وأدى اتساع العلاقات الاقتصادية إلى زيادة كبيرة في عدد الرحلات الجوية بين إسرائيل ومدن في الصين.
إن توسيع العلاقات بين إسرائيل والصين تباطأ في السنوات الأخيرة بسبب احتدام الصراع بين الصين والولايات المتحدة والذي حصل أثناء ولاية الرئيس أوباما. في السنوات الأخيرة بدأت الإدارة الأميركية ممارسة العقوبات على الصين ولكن أيضا ممارسة الضغوط على شركائها للترشيح المتشدد للارتباطات الاقتصادية مع الصين. إن المنافسة الصينية الأميركية لن تخبوا في السنوات المقبلة، وستضطر إسرائيل إلى أن تحسب خطواتها بحذر في إدارة العلاقات المركبة مع الصين. في المجال السياسي أيضا قد تنشأ مصاعب. صحيح أن الصين أيدت بثبات مشاريع القوانين المناهضة لإسرائيل في المنظمات الدولية وهي تؤيد مطالب الفلسطينيين. من جهة أخرى لم تتخذ خطوات عملية في منظومة العلاقات الثنائية كي تعبر عن النقد لإسرائيل. وإسرائيل من جهتها تمتنع عن التصويت في المحافل الدولية على قرارات أعرب فيها عن النقد للصين.
إن التقارب بين الصين وإيران، الجهد الصيني لتعزيز العلاقات مع دول الخليج ودول عربية أخرى، والضغط الأميركي لاتخاذ مواقف نقدية تجاه الصين، حيال قوة الصين الاقتصادية – تستدعي إدارة عاقلة للمخاطر والفرص في الجيل الثاني ما بعد إقامة العلاقات.

MENAFN24012022000072011014ID1103587966


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.