Sunday, 22 May 2022 10:37 GMT

الاردن - يا جنود كتيبة نتساح ماذا لو كان هذا جدكم؟

(MENAFN- Alghad Newspaper)

هآرتس
جدعون ليفي 24/1/2022

لو كان بوسعي الالتقاء مع جنود كتيبة“نتساح يهودا” الذين نكلوا بعمر عبد المجيد اسعد ابن الـ80 سنة وتسببوا بموته، لكنت سألتهم سؤالا واحدا: ماذا كان سيحدث لو أن اسعد كان هو جدكم؟. لا يجب إعطاء مواعظ أخلاقية، وأيضا ليس مسلسلات تربوية، كان هذا السؤال يكفي من أجل زعزعة عالمهم.
من تجربة الماضي كانوا سيردون بصورة هجومية، وتشويش وفقدان أعصاب. هذا السؤال كان خارج حدود التفكير الذي دجنوا به. لا يمكن الوقوف في الليل على الحاجز والتنكيل بمسن والتفكير بجدكم. كانوا سيقولون: كيف يمكن أصلا المقارنة. جدي ليس إرهابيا. لم يكن لنا خيار. هكذا كانت الأوامر، ماذا كنت تريد منا أن نفعل. أمن إسرائيل. ولكن هذا السؤال يجب طرحه مرة تلو الأخرى على هؤلاء الجنود، وهم أشخاص أصوليون يخدمون في الكتيبة التي لها الاسم البهي الذي يبعث على السخرية، نتساح يهودا، التي يوجد لها سجل غير قصير من اعمال التنكيل الوحشية بالفلسطينيين. ليس بالصدفة أن الجيش الإسرائيلي يرسل كتيبة أصولية تحمل الاسم التوراتي لتقف أمام سكان فلسطينيين وتحتك بهم.
الاشمئزاز يثور عند قراءة إفادات الجنود في التحقيق الذي أجراه الجيش، وهو تحقيق سريع وناجع لم يقم الجيش في أي يوم بإجراء تحقيق مثله. ولكن لسوء حظ جنود الكتيبة فإن ضحيتهم كانت تحمل في هذه المرة جواز سفر أميركي، والأميركيون خلافا للإسرائيليين، يريدون معرفة الحقيقة. نوع من الميزة الغريبة. لذلك، الجيش الإسرائيلي كان يجب عليه أن يحقق، حتى بسرعة – تقريبا حدث من الخيال العلمي عندما يتعلق الأمر بتحقيقات الجيش الإسرائيلي بالتنكيل وقتل الفلسطينيين. أيضا السن الكبيرة للضحية، 80 سنة، جعلت الجنود على وشك أن يرتجفوا. أحدهم قال إن الضحية ظهرت في نظره كأصغر بعشرين سنة من عمرها الحالي. لذلك، أعتقد أنه مسموح له رميها على الأرض في الليل البارد مع فم مغلق وعيون معصوبة وأيد مقيدة مثلما لم يكن ليفعله مع كلب ضال. ولكن أيضا من ليس في قلوبهم رحمة لم يستطيعوا البقاء غير مبالين ولو بسبب سن هذا الرجل.
لا يمكن أن تبقى غير مبال إزاء إفادات الجنود. يتبين أنه أيضا للحيونة والوحشية توجد درجات. هنا تم تحطيم رقم قياسي آخر. من أجل الدفاع عن أنفسهم قال المتنمرون بأنهم لم يلاحظوا علامات ضائقة على الشخص الذي حولوه إلى كيس بطاطا، ورموه على الأرض وأبقوه هناك أكثر من ساعة يختنق وهو مكبل. وما هي علامات الضائقة التي يمكن لشخص مكبل وتم تكميم فمه، وعيونه معصوبة أن يظهرها. هل يريدون أن ترتجف أذناه؟ وأن يتسمر شعره؟ اسعد المسكين صرخ عليهم أنه ليس(مقاوما) في الوقت الذي اعتقلوه فيه وهو في طريقه إلى البيت في الليل – ماذا كانوا ينتظرون منه؟ أن يسجد ويضع أنفه على الأرض وأن يقبل أصابع أقدامهم؟ وماذا كان سيفعل جدهم؟.
ينيف كوفوفيتش كتب أن الجنود قالوا إنهم تلقوا أمرا. ليس واضحا ممن، لتكبيل كل من يأتي إلى الحاجز وتكميم فمه من أجل ألا يعرفوا في القرية عن النشاط العملياتي للجنود. مصادر أمنية قالت للصحيفة إن هذا“حدثا غير جيد، حدث قاس”، كما يبدو بسبب السمعة السيئة التي من شأنه أن يلحقها بالجيش الأخلاقي في أميركا – لا تقلقوا، حتى الأميركيين سينسون بسرعة. على أي حال، في النيابة العسكرية سارعوا إلى تعديل الانطباع والتنصل من كل أمر:“ظروف موته غير مرتبطة بسلوك القوة العسكرية”، قالوا. هم يعرفون، هم أفحصوا. انتهى الأمر.
الجميع نفذوا دورهم: الجنود نكلوا، العجوز مات، الأميركيون احتجوا، الجيش الإسرائيلي فحص. لم يتم تقديم أي أحد للمحاكمة. وبالتأكيد لن يعاقب أحد كما يجب. لأن اسعد مات بسبب نوبة قلبية، وكل ما سبق ذلك لم يكن مرتبطا بموته، وأيضا كل ما حدث كان سليما واخلاقيا وقانونيا.
فقط هناك طلب واحد من الجنود: رغم كل شيء، رجاء فكروا ولو للحظة ماذا كان سيحدث لو أن اسعد كان هو جدكم ومات بهذه الصورة.

MENAFN24012022000072011014ID1103587965


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.