Thursday, 19 May 2022 08:51 GMT

البحرين - لم أجد من يحتضني فنيا فجاءت فكرة مشروعي لتلبية حاجة فعلية

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)



 

تقول‭ ‬الفيلسوفة‭ ‬الألمانية‭ ‬حنة‭ ‬آرنت‭: ‬‮«‬إن‭ ‬أكثر‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬تقابلهم‭ ‬إبداعا‭ ‬هم‭ ‬الأطفال،‭ ‬وإن‭ ‬رغبت‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬جوهر‭ ‬الإبداع،‭ ‬فراقبهم‭ ‬وهم‭ ‬يلعبون،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬الحالة‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬البالغون‭ ‬إلى‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮»‬‭!.‬

نعم،‭ ‬إن‭ ‬بداخل‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬طاقة‭ ‬إبداعية‭ ‬خلاقة،‭ ‬يحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يكتشفها،‭ ‬يشجعها،‭ ‬ويصقلها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬المبدعة‭ ‬المتألقة،‭ ‬فقد‭ ‬نعتتها‭ ‬والدتها‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬بالفنانة،‭ ‬وراحت‭ ‬تلعب‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوتر،‭ ‬وتدفعها‭ ‬نحو‭ ‬تنمية‭ ‬موهبتها،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬مثل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليها‭ ‬حافزا‭ ‬قويا،‭ ‬صنع‭ ‬منها‭ ‬فنانة‭ ‬مميزة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اكتشفت‭ ‬شغفها،‭ ‬وطورته‭ ‬بالدراسة،‭ ‬لتأتي‭ ‬مرحلة‭ ‬الاحتراف،‭ ‬وتصبح‭ ‬معها‭ ‬نجمة‭ ‬ذات‭ ‬بصمة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭ ‬الساحر‭.‬

شيخة‭ ‬ضوى‭ ‬بنت‭ ‬خالد‭ ‬بن‭ ‬عبدالله‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عضو‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون،‭ ‬والمحاضرة‭ ‬الجامعية،‭ ‬أطلقت‭ ‬مشروعها‭ ‬الخاص‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬لتعليم‭ ‬الفنون‭ ‬واحتضان‭ ‬الفنانين‭ ‬الجدد،‭ ‬والذي‭ ‬جاء‭ ‬ليشبع‭ ‬حالة‭ ‬فعلية‭ ‬لهم‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬لامستها‭ ‬واقعيا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتها‭ ‬الشخصية،‭ ‬إيمانا‭ ‬منها‭ ‬بأن‭ ‬أي‭ ‬موهبة‭ ‬إنما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدعم،‭ ‬وإلى‭ ‬بث‭ ‬روح‭ ‬المثابرة‭ ‬والإصرار،‭ ‬حتى‭ ‬تحقق‭ ‬الانطلاقة‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الإبداع‭ ‬والابتكار‭.‬

الأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الحركة‭ ‬والإصرار‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الإبداع‭ ‬وفن‭ ‬إدارة‭ ‬وتلك‭ ‬هي‭ ‬مهارات‭ ‬تتمتع‭ ‬بها‭ ‬صاحبة‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬نرصد‭ ‬تفاصيلها‭ ‬إنسانيا‭ ‬وعمليا‭ ‬في‭ ‬السطور‭ ‬التالية‭:‬

‭*‬حدثينا‭ ‬عن‭ ‬نشأتك؟

‭- ‬لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬نشأة‭ ‬أي‭ ‬طفل‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬شخصيته‭ ‬ومستقبله،‭ ‬وبالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬فقد‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬عائلة‭ ‬ملهمة‭ ‬وداعمة‭ ‬لأقصى‭ ‬درجة‭ ‬للعلم‭ ‬والفن،‭ ‬وكانت‭ ‬لدي‭ ‬أحلام‭ ‬كثيرة‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬مبكرة‭ ‬للغاية،‭ ‬ودائما‭ ‬كنت‭ ‬أرى‭ ‬العالم‭ ‬جميلا‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬وذلك‭ ‬لأن‭ ‬بداخلي‭ ‬مشروع‭ ‬لفنانة،‭ ‬لذلك‭ ‬كان‭ ‬هدفي‭ ‬الأول‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬منظوري‭ ‬الخاص،‭ ‬هذا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬مشاركتي‭ ‬البارزة‭ ‬والمتنوعة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬المدرسية‭ ‬المختلفة،‭ ‬وبصفة‭ ‬خاصة‭ ‬الفنية،‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬أتلقى‭ ‬دروسا‭ ‬لتعلم‭ ‬الفن‭ ‬الشعبي‭ ‬والفن‭ ‬الرقمي‭ ‬الذي‭ ‬يواكب‭ ‬تقنيات‭ ‬العصر،‭ ‬وأتوق‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬أعمال‭ ‬فنية‭ ‬مختلفة‭ ‬متميزة‭ ‬ومبتكرة‭. ‬

‭*‬كيف‭ ‬أثر‭ ‬والديك‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬شخصيتك؟

‭- ‬لقد‭ ‬لعبا‭ ‬والداي‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وفي‭ ‬صقل‭ ‬شخصيتي،‭ ‬وتنمية‭ ‬موهبتي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬رسم‭ ‬خارطة‭ ‬مستقبلي،‭ ‬حيث‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬والدي‭ ‬حب‭ ‬العمل‭ ‬والإخلاص‭ ‬المتناهي‭ ‬في‭ ‬أدائه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لامسته‭ ‬بنفسي‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬عمله‭ ‬الطويلة‭ ‬لخدمة‭ ‬وطنه‭ ‬بكل‭ ‬تفانٍ‭ ‬لم‭ ‬يتوقف‭ ‬خلالها‭ ‬عن‭ ‬العطاء،‭ ‬أما‭ ‬والدتي‭ ‬فقد‭ ‬تعلمت‭ ‬منها‭ ‬مهارة‭ ‬القيادة‭ ‬وفن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬تلقبني‭ ‬منذ‭ ‬صغري‭ ‬بالفنانة‭ ‬معبرة‭ ‬بذلك‭ ‬عن‭ ‬طموحها‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أحقق‭ ‬لها‭ ‬هذا‭ ‬الأمل،‭ ‬وذلك‭ ‬لاكتشافها‭ ‬مبكرا‭ ‬بأنني‭ ‬مشروع‭ ‬فنان‭ ‬بالفعل،‭ ‬فعززت‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬كثيرا،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حفزني‭ ‬وشجعني‭ ‬بشدة‭ ‬لأن‭ ‬أصبح‭ ‬فنانة‭ ‬لها‭ ‬بصمتها‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفن،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬فقد‭ ‬صدقت‭ ‬نبؤتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تأثرت‭ ‬بها‭ ‬سيكولوجيا،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬دافع‭ ‬كبير‭ ‬لي‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحي‭ ‬الفني،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬موهبتي‭ ‬بالدراسة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬فعليا‭ ‬حين‭ ‬التحقت‭ ‬بجامعة‭ ‬الفنون‭ ‬البريطانية‭ ‬التي‭ ‬اكتشفت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬شغفي‭.‬

‭*‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬تجربتك‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الفنون‭ ‬البريطانية؟

‭- ‬لقد‭ ‬فكرت‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬الفن‭ ‬واحترافه‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الجامعية،‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬مفضلة‭ ‬لدى‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬حيث‭ ‬نصحني‭ ‬الجميع‭ ‬بدراسة‭ ‬الفن‭ ‬لاحقا‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬دراستي‭ ‬الجامعية‭ ‬في‭ ‬تخصص‭ ‬آخر،‭ ‬وبالفعل‭ ‬أقبلت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬تخصص‭ ‬إدارة‭ ‬الأعمال‭ ‬بجامعة‭ ‬البحرين،‭ ‬ثم‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬ثالث‭ ‬أقوى‭ ‬جامعة‭ ‬ببريطانيا،‭ ‬ثم‭ ‬قررت‭ ‬بعدها‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الفنون‭ ‬البريطانية،‭ ‬وكانت‭ ‬تجربة‭ ‬ممتعة‭ ‬للغاية‭ ‬حيث‭ ‬لاحظت‭ ‬هناك‭ ‬أن‭ ‬لكل‭ ‬طالب‭ ‬منهجا‭ ‬خاصا‭ ‬به‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬قدراته‭ ‬وموهبته‭ ‬وهو‭ ‬شيء‭ ‬أعجبني‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الشخصي،‭ ‬وساهم‭ ‬كثيرا‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصية‭ ‬فنية‭ ‬خاصة‭ ‬بي،‭ ‬والآن‭ ‬بصدد‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬الدكتوراه‭.‬

‭*‬وما‭ ‬تلك‭ ‬البصمة‭ ‬الفنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بك؟

‭- ‬أثناء‭ ‬دراستي‭ ‬للفن‭ ‬في‭ ‬بريطانيا‭ ‬تشكلت‭ ‬شخصيتي‭ ‬الفنية‭ ‬الخاصة‭ ‬بي،‭ ‬حيث‭ ‬اكتشفت‭ ‬شغفي‭ ‬الفني‭ ‬هناك،‭ ‬وما‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أنهم‭ ‬يطبقون‭ ‬مبدأ‭ ‬مفاده‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬اسمه‭ ‬صح‭ ‬أو‭ ‬خطأ‭ ‬في‭ ‬الفن‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬فللفنان‭ ‬مطلق‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬نفسه،‭ ‬وقد‭ ‬منحت‭ ‬الفرصة‭ ‬كاملة‭ ‬لإضفاء‭ ‬لمساتي‭ ‬الخاصة‭ ‬بي،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬الإبداع‭ ‬بأسلوب‭ ‬غير‭ ‬مألوف‭ ‬أو‭ ‬تقليدي،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أبحث‭ ‬عنه‭ ‬دوما،‭ ‬وهنا‭ ‬اكتشفت‭ ‬عشقي‭ ‬لما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬البعض‭ ‬بالقصة‭ ‬وراء‭ ‬كل‭ ‬عمل،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أحرص‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لوحة،‭ ‬بحيث‭ ‬أترك‭ ‬للمتلقي‭ ‬حرية‭ ‬قراءة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرته‭ ‬الخاصة،‭ ‬وهو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الإثارة‭ ‬يتوافر‭ ‬في‭ ‬أعمالي‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬وأذكر‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬أساتذتي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬البريطانية‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬بأن‭ ‬لوحاتي‭ ‬التي‭ ‬تتضمن‭ ‬صورا‭ ‬لأشخاص‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ملامح‭ ‬محددة‭ ‬تمثل‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬الإثارة‭ ‬الجميلة‭ ‬والمشوقة،‭ ‬وقد‭ ‬شجعني‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬المختلف‭ ‬والمبتكر،‭ ‬وقد‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬هناك‭ ‬لقياس‭ ‬الموهبة‭ ‬ورد‭ ‬الفعل‭ ‬والميول،‭ ‬ومنها‭ ‬معرض‭ ‬عالمي‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬تخرجي‭. ‬

 



 

‭*‬بم‭ ‬تتميز‭ ‬أعمالك‭ ‬الفنية؟

‭- ‬أعمالي‭ ‬الفنية‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬تتميز‭ ‬بالنعومة،‭ ‬والألوان‭ ‬الهادئة،‭ ‬وبالإثارة،‭ ‬وقدوتي‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفنان‭ ‬البريطاني‭ ‬ديفيد‭ ‬هوكني‭ ‬الذي‭ ‬يسير‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬النهج‭ ‬المثير،‭ ‬ويترك‭ ‬للمتلقي‭ ‬حرية‭ ‬قراءة‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬الخاصة،‭ ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬إدخال‭ ‬التقنية‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬الرسم‭ ‬التقليدي‭ ‬بما‭ ‬يتواكب‭ ‬مع‭ ‬طبيعة‭ ‬العصر‭ ‬الذي‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭.‬

‭*‬وبعد‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الوطن؟

‭- ‬بعد‭ ‬عودتي‭ ‬إلى‭ ‬وطني‭ ‬البحرين،‭ ‬تولدت‭ ‬بداخلي‭ ‬رغبة‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬خبرتي‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين،‭ ‬وتوجيههم‭ ‬بصورة‭ ‬صحيحة،‭ ‬فقررت‭ ‬هنا‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تدريس‭ ‬الفن‭ ‬والقيادة،‭ ‬وأطلقت‭ ‬مشروعا‭ ‬خاصا‭ ‬لتعليم‭ ‬الفنون‭ ‬واحتضان‭ ‬الفنانين‭ ‬الجدد،‭ ‬لقناعتي‭ ‬التامة‭ ‬بمدى‭ ‬حاجتهم‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فهذا‭ ‬ما‭ ‬شعرت‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬بداياتي،‭ ‬لذلك‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬فكرة‭ ‬مشروعي‭ ‬نبعت‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬فعلية‭ ‬لمستها‭ ‬عن‭ ‬تجربة‭ ‬شخصية،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬مشروع‭ ‬من‭ ‬نوعه‭ ‬بالمملكة‭.‬

‭*‬ما‭ ‬أهم‭ ‬الإنجازات‭ ‬المقربة‭ ‬إلى‭ ‬نفسك؟

‭- ‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬إحدى‭ ‬عضوات‭ ‬منتخب‭ ‬البحرين‭ ‬للسيدات‭ ‬لكرة‭ ‬القدم‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬14‭ ‬عاما،‭ ‬وحققنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الإنجازات‭ ‬أهمها‭ ‬الفوز‭ ‬بكأس‭ ‬الخليج،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تكريمنا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك،‭ ‬أما‭ ‬الإنجاز‭ ‬الذى‭ ‬أفخر‭ ‬به‭ ‬كثيرا‭ ‬فهو‭ ‬تعييني‭ ‬بمرسوم‭ ‬ملكي‭ ‬عضوا‭ ‬بالمجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للفنون،‭ ‬وهو‭ ‬شرف‭ ‬كبير‭ ‬لي‭ ‬ضاعف‭ ‬من‭ ‬مسؤولياتي‭ ‬تجاه‭ ‬وطني،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أحاول‭ ‬تحقيقه‭ ‬لخدمة‭ ‬مجتمعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعي‭ ‬الخاص،‭ ‬وقدوتي‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صاحبة‭ ‬السمو‭ ‬الأميرة‭ ‬سبيكة‭ ‬بنت‭ ‬إبراهيم‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬رمزا‭ ‬مشرفا‭ ‬ومتحضرا‭ ‬للمرأة‭ ‬البحرينية‭ ‬المعطاءة‭ ‬بلا‭ ‬حدود،‭ ‬وأتمنى‭ ‬أن‭ ‬أعد‭ ‬دراسة‭ ‬مسحية‭ ‬لتحديد‭ ‬الحاجات‭ ‬الفعلية‭ ‬للفنانات‭ ‬البحرينيات،‭ ‬وتقديم‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬لهن،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنجازات‭ ‬أخرى‭ ‬مهمة‭.‬

‭*‬مثل‭ ‬ماذا؟

‭- ‬لقد‭ ‬شعرت‭ ‬بسعادة‭ ‬بالغة‭ ‬حين‭ ‬تم‭ ‬اختياري‭ ‬ضمن‭ ‬برنامج‭ ‬وطني‭ ‬لاكتشاف‭ ‬القيادة‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬القيادية‭ ‬لدي‭ ‬الشباب‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وزارة‭ ‬الشباب‭ ‬والرياضة،‭ ‬والذي‭ ‬استفدت‭ ‬منه‭ ‬كثيرا،‭ ‬وأحاول‭ ‬أن‭ ‬أنقل‭ ‬خبرتي‭ ‬هذه‭ ‬إلى‭ ‬فئة‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعي،‭ ‬فقد‭ ‬استمر‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬حوالي‭ ‬شهرين‭ ‬وتعلمت‭ ‬منه‭ ‬كيفية‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬ضغوطات‭ ‬قد‭ ‬أتعرض‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬أقع‭ ‬تحت‭ ‬تأثيرها،‭ ‬كما‭ ‬اكتشفت‭ ‬معه‭ ‬ذاتي‭ ‬ومهاراتي،‭ ‬وخاصة‭ ‬مهارة‭ ‬مساعدة‭ ‬الآخرين‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬نواحي‭ ‬الإبداع‭ ‬لديهم‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراتهم‭ ‬على‭ ‬الاختيار‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدراسة‭ ‬والعمل‭ ‬بشكل‭ ‬خاص،‭ ‬فالتوجيه‭ ‬أمر‭ ‬مهم‭ ‬ومطلوب‭ ‬لتلاشي‭ ‬سنوات‭ ‬طوال‭ ‬من‭ ‬التشتت‭ ‬والتخبط‭ ‬قد‭ ‬تضيع‭ ‬هباء،‭ ‬وهذا‭ ‬أيضا‭ ‬ما‭ ‬لامسته‭ ‬من‭ ‬قرب‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتي‭ ‬الشخصية‭. ‬

‭*‬كيف‭ ‬تحققين‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬مسؤولياتك‭ ‬المتعددة؟

‭- ‬في‭ ‬البداية‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬وكأنني‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬إضافي‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬ساعات‭ ‬اليوم‭ ‬الاعتيادية‭ ‬كي‭ ‬أنجز‭ ‬مهامي،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬إتقاني‭ ‬لمهارة‭ ‬إدارة‭ ‬الوقت،‭ ‬تمكنت‭ ‬بالتدريج‭ ‬بالإيفاء‭ ‬بكل‭ ‬مسؤولياتي‭ ‬الفنية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والتدريبية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الأكاديمية‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بعملي‭ ‬كمحاضرة‭ ‬جامعية،‭ ‬وتشبع‭ ‬عشقي‭ ‬للتدريس‭. ‬

‭*‬حلمك‭ ‬القادم؟

‭- ‬مازال‭ ‬في‭ ‬جعبتي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأحلام‭ ‬والطموحات،‭ ‬ولعل‭ ‬أهمها‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬مشروعي‭ ‬الخاص،‭ ‬واحتضان‭ ‬وتدريب‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الفنانين،‭ ‬كما‭ ‬أتمنى‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬بفني‭ ‬إلى‭ ‬العالمية،‭ ‬وإعداد‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬غير‭ ‬تقليدية‭ ‬مبتكرة‭ ‬وخارج‭ ‬التوقعات‭ ‬لكل‭ ‬الأعمار،‭ ‬تقدم‭ ‬للفنان‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬كي‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬وفنه‭ ‬بمنتهى‭ ‬الحرية،‭ ‬وتساعده‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شعبية‭ ‬له‭ ‬وللمساته‭ ‬الخاصة‭ ‬التي‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬ميوله‭ ‬وتوجهاته‭ ‬الفنية،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬تقديمه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروعي‭ ‬الخاص‭.‬

MENAFN19012022000055011008ID1103561304


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.