Monday, 17 January 2022 04:35 GMT

البحرين - جلسة الأكفان البرلمانية

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej)

لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تصديق‭ ‬المحكمة‭ ‬الاتحادية‭ ‬العراقية‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬وأثارت‭ ‬جدلا‭ ‬واسعا‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬المسرح‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬على‭ ‬نهاية‭ ‬سطر‭ ‬هذا‭ ‬الجدل،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬مضطربا‭ ‬بالمشاحنات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬النزاع‭ ‬الانتخابي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ‬التي‭ ‬انعقدت‭ ‬بداية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ (‬يوم‭ ‬الأحد‭ ‬9‭ ‬يناير‭ ‬الجاري‭)‬،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬ارتداء‭ ‬نواب‭ ‬الكتلة‭ ‬الصدرية‭ ‬الأكفان،‭ ‬فيما‭ ‬حضر‭ ‬نواب‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬امتداد‮»‬،‭ ‬المنبثقة‭ ‬عن‭ ‬الحراك‭ ‬الشبابي‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬أكتوبر‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬475‭ ‬شخصا‭ ‬بحسب‭ ‬المفوضية‭ ‬العليا‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وإصابة‭ ‬27817‭ ‬بينهم‭ ‬3373‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية،‭ ‬نواب‭ ‬الحركة‭ ‬حضروا‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬البرلمان‭ ‬باستخدام‭ ‬عربات‭ ‬‮«‬التوك‭ ‬توك‮»‬‭.‬

ليس‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مؤكد‭ ‬من‭ ‬أسباب‭ ‬وراء‭ ‬حضور‭ ‬النواب‭ ‬الصدريين‭ ‬إلى‭ ‬الجلسة‭ ‬البرلمانية‭ ‬بالأكفان،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أنها‭ ‬تمثل‭ ‬رسالة‭ ‬احتجاج‭ ‬أو‭ ‬رد‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الواقفين‭ ‬وراء‭ ‬عملية‭ ‬اغتيال‭ ‬القيادي‭ ‬الصدري‭ ‬مسلم‭ ‬عيدان‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬عناصر‭ ‬مجهولة‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬ميسان‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬والتي‭ ‬نفذت‭ ‬قبل‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬انعقاد‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬للبرلمان،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬يصر‭ ‬على‭ ‬أحقيته‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬القادمة‭ ‬باعتباره‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فيما‭ ‬يرفض‭ ‬المناوئون‭ ‬له‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭.‬

كما‭ ‬كان‭ ‬ظهور‭ ‬الأكفان‭ ‬داخل‭ ‬القاعة‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬جلسة‭ ‬للبرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬بتشكيلتها‭ ‬الجديدة،‭ ‬تعبير‭ ‬صريح‭ ‬عما‭ ‬وصل‭ ‬إليه‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬اضطرب‭ ‬وانقسام،‭ ‬فإن‭ ‬ظهور‭ ‬‮«‬التوك‭ ‬توك‮»‬،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجلسة،‭ ‬هي‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬فوسيلة‭ ‬المواصلات‭ ‬هذه،‭ ‬‮«‬التوك‭ ‬توك‮»‬،‭ ‬استخدمت‭ ‬بكثافة‭ ‬خلال‭ ‬التظاهرات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مناطق‭ ‬العراق‭ ‬المختلفة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬تفشي‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي‭ ‬وبين‭ ‬أقطاب‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬فهي‭ ‬كانت‭ ‬بمثابة‭ ‬وسيلة‭ ‬الإسعاف‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬المتظاهرون‭ ‬لنقل‭ ‬المصابين‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭ ‬إلى‭ ‬المستشفيات،‭ ‬لما‭ ‬تتميز‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬التحرك‭ ‬داخل‭ ‬المناطق‭ ‬الضيقة‭ ‬وبين‭ ‬الحشود‭ ‬الغفيرة‭ ‬من‭ ‬المتظاهرين‭. ‬

كانت‭ ‬انتخابات‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬القشة‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬البعير‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعلاقات‭ ‬الراكدة‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المنضوية‭ ‬تحت‭ ‬اللحاف‭ ‬المذهبي‭ ‬الواحد،‭ ‬فالساحة‭ ‬العراقية‭ ‬تعج‭ ‬بالخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬انزلقت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التصادم‭ ‬العنيف‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاغتيالات‭ ‬الممنهجة‭ ‬والمنظمة‭ ‬لنشطاء‭ ‬سياسيين‭ ‬محسوبين‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬أو‭ ‬ذاك،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬رفع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬الاحتقان‭ ‬السياسي‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأحزاب،‭ ‬فجاءت‭ ‬نتائج‭ ‬انتخابات‭ ‬أكتوبر‭ ‬الماضي‭ ‬لتزيد‭ ‬‮«‬الطين‭ ‬بلة‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭.‬

فالتيار‭ ‬الصدري‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬بأكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقاعد،‭ ‬واجه‭ ‬معارضة‭ ‬شديدة‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬نفس‭ ‬البيت‭ ‬المذهبي‭ ‬الذي‭ ‬ينتمي‭ ‬إليه‭ ‬ويختلف‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬والتحالفات‭ ‬السياسية،‭ ‬اختلافا‭ ‬عميقا،‭ ‬فعمق‭ ‬الخلافات‭ ‬السياسية‭ ‬بين‭ ‬سكان‭ ‬هذا‭ ‬البيت‭ ‬ليست‭ ‬خلافات‭ ‬سطحية،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بالاجتهادات‭ ‬المذهبية،‭ ‬بأكثر‭ ‬ما‭ ‬لها‭ ‬علاقة‭ ‬بالمواقف‭ ‬السياسية،‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الداخلي‭ ‬والإقليمي،‭ ‬هذه‭ ‬الاختلافات‭ ‬والتناقضات‭ ‬وجدت‭ ‬لها‭ ‬صدى‭ ‬واضحا‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬الأولى‭ ‬لمجلس‭ ‬النواب‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬

البعض‭ ‬كان‭ ‬يعول‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إعلان‭ ‬المحكمة‭ ‬الاتحادية‭ ‬العليا‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ربما‭ ‬يهدئ‭ ‬النفوس‭ ‬ويذهب‭ ‬الجميع‭ ‬إلى‭ ‬الإقرار‭ ‬والامتثال‭ ‬التام‭ ‬للحكم‭ ‬القضائي،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التعويل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬محله،‭ ‬إذ‭ ‬تصر‭ ‬بعض‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬التشكيك‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬النتائج،‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تصر‭ ‬على‭ ‬أحقيتها‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهذه‭ ‬قضية‭ ‬خلاف‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬سير‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الدورة‭ ‬الانتخابية‭ ‬الأخيرة‭ ‬سيرا‭ ‬ميسرا‭.‬

فعملية‭ ‬اغتيال‭ ‬القيادي‭ ‬الصدري‭ ‬‮«‬عيدان‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المحتقن‭ ‬والمتوتر،‭ ‬ومن‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬التيارات‭ ‬المتنازعة‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬انتخابات‭ ‬أكتوبر،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المماحكات‭ ‬السياسية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬احتقان‭ ‬الشارع‭ ‬العراقي‭ ‬وتعميق‭ ‬الشرخ‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬مكوناته‭ ‬السياسية،‭ ‬بل‭ ‬والعرقية‭ ‬والدينية‭ ‬أيضا‭ ‬كون‭ ‬البنيان‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أسسه‭ ‬المهندس‭ ‬الأمريكي‭ ‬بول‭ ‬بريمر‭ (‬حاكم‭ ‬العراق‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الغزو‭) ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬عرقية‭ ‬ومذهبية،‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬تحصر‭ ‬هذه‭ ‬المماحكات‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬السلمي‭ ‬وفق‭ ‬العملية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬ارتضت‭ ‬بها‭ ‬مختلف‭ ‬الأطراف‭ ‬العراقية،‭ ‬فإن‭ ‬سفينة‭ ‬العراق‭ ‬ستذهب‭ ‬نحو‭ ‬المتاهة‭ ‬الخطرة‭.‬

MENAFN15012022000055011008ID1103542693


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.