Friday, 21 January 2022 06:10 GMT

عندما تقودنا شاشاتنا إلى الهاوية

(MENAFN- Swissinfo)
ما رأيكنّ، ألم يحن الوقت لأخذ قسط من الراحة؟

ادمان الشاشة ويُقال أيضا تمرير الشاشة كمعادل للكلمة الإنجليزية Doomscrolling ؟ حتى وإن لم نسمع بهذا الاسم من قبل، كثيرا ما ننغمس في هذه الممارسة. فيكفي أن نشعر ببعض الكآبة كي نغلف أنفسنا بفقاعة مليئة بالأخبار المقلقة. ولكن ما مدى خطورة ذلك على الصحة؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 نوفمبر 2021 - 09:00 يوليو, 30 نوفمبر 2021 - 09:00

بعد أن بدأت مسيرتي المهنية في الصحافة الإقليمية (المكتوبة والإذاعية) في سويسرا الناطقة بالفرنسية، انضممت إلى إذاعة سويسرا العالمية في عام 2000، في الفترة الانتقالية التي شهدت ولادةswissinfo.ch . منذ ذلك الحين وأنا أكتب عن مجموعة متنوعة من المواضيع، من السياسة إلى الاقتصاد والثقافة والعلوم، بالإضافة إلى إنتاجي لأشرطة فيديو قصيرة حول هذه المواضيع أحياناً. مجالات الاهتمام المفضلة لدي هي العلوم الدقيقة، وخاصة فيزياء الجسيمات، والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء وموسيقى الروك (نعم، هناك أشخاص لا يزالون يستمعون إليها إلى اليوم بالتأكيد! ...)

مقالات أخرى للكاتب (ة) | القسم الفرنسي

  • Deutsch (de) Wenn uns die Bildschirme in den Abgrund ziehen
  • Português (pt) Quando a telinha nos arrasta ao abismo
  • 中文 (zh) 当我们陷进阴暗刷屏的深渊
  • Français (fr) Quand nos écrans nous entraînent vers l'abîme (الأصلي)
  • Pусский (ru) О том, как электронные гаджеты толкают нас в пропасть
  • 日本語 (ja) ドゥームスクローリング ネットに潜む底なし沼
  • Italiano (it) Quando i nostri schermi ci trascinano verso l'abisso

'انفجار جديد في كابول... ازدياد الاضطرابات العقلية بسبب الجائحة... حرائق تاريخية في منطقة بروفانس... جفاف ومجاعة في مدغشقر... فيروس كورونا: ما يخفونه عنا... حقيقة الأطباق الطائرة... المناخ: سيناريوهات كارثية... عنف الشرطة... دمار... إعدام... اغتصاب...'

إنها الثانية والنصف صباحا، والأخبار تمر سريعا تحت الأصابع المرتعشة بازدياد. وكلها أخبار سيئة أو مثيرة للقلق، إلى درجة تبعث على التقزز وتبقيك يقظا حتى الهزيع الأخير من الليل لتقودك بالنتيجة إلى حافة الهاوية. ذلك هو تمرير الشاشة المهلك أو doomscrolling، وهي كلمة مركبة.

لا مجال للصدفة

وجود تلك الخاصية يعني أن شخصا ما أراد لها أن توجد. على سبيل المثال، آزا راسكين ابن مخترع الواجهة الرسومية لشركة أبل، الذي اخترع في عام 2006 حين كان عمره 22 سنة، خاصية التمرير اللانهائي مستغنيا بذلك تماما عن علامة التبويب 'الصفحة التالية' الموجودة في أسفل القوائم التي يعرضها الهاتف الذكي.

والأمر أشبه بكأس يمتلئ باستمرار حتي يفيض وسوف يسكر الكرة الأرضية برمتها. وبعد أن تاب آزا راسكين وأصبح اليوم مناهضا للتكنولوجيا التي تجعل الناس مدمنين عليها، كشفرابط خارجي هذا الشاب العبقري لفريق من تلفزيون فرنسا العام الماضي أن اختراعه 'يكبد البشرية خسارة تعادل 200000 حياة في اليوم' وذلك بحسب حساباته الشخصية. ويرى آزا راسكين أن الرقم 'مرعب' لدرجة أنه يعمل على إيجاد طريقة تبطئ تدفق المحتوى أثناء القيام بتمرير الصفحات.

وهذا فيما يتعلق بمفهوم تمرير الشاشة أو scrolling.

ولكن ماذا عن كلمة doom؟ يفترض أن الجميع يعلم اليوم (آزا يُكرر ذلك بما يكفي) أن شبكات التواصل الاجتماعي يحفزها الذكاء الاصطناعي الذي سرعان ما يفهم من أنت ويقترح عليك بشكل خاص محتوى من المفترض أن يثير اهتمامك. بيد أن الإنسان يهتم بالأخبار السيئة بطبعه. فوسائل الإعلام لا تتحدث عن القطارات التي تصل في مواعيدها بالضبط.

تائبو التقنيات الرقمية

آزا راسكين ليس الخبير الوحيد في وادي السيليكون الذي انضم إلى مجموعة التائبين. في مقال نشر عام 2018 بعنوان 'هاتفك الذكي يجعلك غبيا ومعاد للمجتمع ومريضا، لماذا لا يمكنك التخلّي عنه؟'. وتسرد الصحيفة الكندية اليومية Globe and Mail عددًا قليلاً من المقالات الأخرى.

اعترف شين باركر، الرئيس السابق لفيسبوك، أن هذه الشبكة الأكثر شهرة في العالم لجذب المستخدمين الذين يعانون من ارتفاع مفاجئ في مادة الدوبامين.، 'هورمون المتعة' المعروف. ويضيف: 'لقد وظّفنا نقطة ضعف في النفسية البشرية، وفهمناها، وفعّلناها رغم ذلك'.

أقرّ شاماث باليهابيتيا ، أحد المدراء التنفيذيين السابقين في شركة فيسبوك، ومستثمر كبير في مجال التكنولوجيا بأنه يشعر 'بذنب شديد' لأننا 'كنا نعلم جميعا أن شيئا سيئا يمكن أن يحدث. فدورات تدفق المعلومات قصيرة المدى التي أنشاناها، والتي يغذيها الدوبامين، تؤدي إلى إحداث اخلال خطير في سير المجتمع: فلا خطاب مدني، لا ثقافة تعاون، بل معلومات مضللة، وأكاذيب'. واليوم، يقول إنه يبذل قصارى جهده لإبقاء أطفاله الأربعة بعيدا عن التقنيات الرقمية قدر الإمكان. 

من بين أولئك الذين ذهبوا إلى أبعد نقطة في التوبة هو تريستان هاريس ، مدير الانتاج السابق في شركة غوغل. لقد قضى اغلب وقته في السنوات القليلة الماضية في اقناع الجمهور العريض بالاقتصار على استخدام أقل قدر ممكن من التقنيات التي ساعد هو نفسه في إنشائها، من خلال منظمة 'الاستفادة الجيدة من وقت الفراغ' Time Well Spent ، التي أسسها في عام 2015، والتي أصبحت بعد ذلك بثلاث سنوات مركز التكنولوجيا الإنسانيةرابط خارجي ، والتي نجد أيضا في قائمة مسؤوليها آزا راسكين، مخترع التمرير اللانهائي.

End of insertion

يؤكد المعالج النفسي في لوزان والمتخصص في الاستخدام المفرط للإنترنت، نيلز فيبير، أن 'إخافة الناس أسهل من إضحاكهم'. ويضيف أن 'من الأسهل بث الأخبار المخيفة والتي تثير الغضب. وينقلها الشخص للآخرين لكي يخفف أيضا من قلقه'.

ولنأخذ على سبيل المثال الذعر الذي أصاب المستهلكين في بداية الجائحة خوفا من النقص المحتمل في ورق المرحاض وسلع أخرى أساسية. وبحسب ما جاء في مقال (باللغة الإنكليزية) من موقع theconversation.comرابط خارجي فيما يتعلق بفيروس كورونا وشبكات التواصل الاجتماعي، فإنه 'لم يتطلب الأمر سوى بضعة صور، جرت مشاركتها على نحو واسع، تظهر فيها رفوف خاوية حتى يهرع الناس إلى شراء ما تبقى في الرفوف'.

هل الأمر خطير، دكتور؟

بالطبع، الأمر لا يتعلق فقط بالأشخاص الذين يمررون شاشة الهاتف (doomscrollers) بشراهة مهلكة. فالاستهلاك المفرط للشاشات بكل أنواعها ظاهرة قديمة وموثقة جيداً، تبدأ بالتلفاز وتستمر مع الحواسيب وأجهزة الألعاب الإلكترونية وتتفاقم مع ظهور الهاتف الذكي والحواسيب اللوحية كي تتفشى أخيرا أثناء فترات الإغلاق التي فرضتها الجائحة. ولكن هل هذا يجعل من تلك الظاهرة مرضا؟

تجيب مونيك بورتنر هيلفر، المتحدثة باسم المركز الوطني السويسري المتخصص في مجال الإدمان Addiction Suisse، قائلة: ' لا يوجد حتى اليوم تعريف مقبول عالميا أو تشخيص مؤكد لتحديد الممارسات التي غالبا ما تصنف ضمن الاستخدام الإشكالي للإنترنت'.

وتضيف قائلة 'يتبين أن القمار وألعاب الفيديو بالتحديد تعد من أخطر المحتويات لأنها تُفعّل مركز المكافأة في الدماغ'. وفي واقع الأمر، إن الاضطرابات المرتبطة بهاتيْن الظاهرتيْن هي وحدها التي تظهر في التصنيف الدولي للأمراض الذي وضعته منظمة الصحة العالمية (CIM-11رابط خارجي ).

وبعبارة أخرى، لا يُعترف إلا باللاعبين والمقامرين القهريين على أنهم مرضى. إذاً، هل يخلو تمرير الشاشة المهلك من المخاطر؟ المسألة ليست بتلك البساطة.

يلاحظ نيلز فيبر، الذي يشارك بانتظام في حملات الوقاية ويعمل في مدارس كانتون فو، أن تمرير الشاشة المهلك 'هو أحد العوامل التي تسهم في الشعور بالضيق النفسي'. وعلى الرغم من أن 'الأضرار لا تكون بالضرورة قابلة للقياس، فإن من يحبس نفسه في هذه الفقاعة الإخبارية المقلقة يمكن أن يشعر سريعا أن الحال العام سيء. وهنا يكمن الخطر الكبير المتمثل في الحصول على المعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي فقط'.

بيد أن المعالجة النفسية ترى أن الوقت الذي يُمضيه الشخص أمام الشاشة ليس مهما بالدرجة الأولى، إنما الأهم هو ما نفعله أمام الشاشة، لاسيما إذا كان ذلك الوقت يُقضى على حساب أنشطة أخرى. وتؤكد مونيك بورتنر هيلفر من Addiction Suisse أن 'الأوساط المتخصصة متفقة الآن على أن التطبيقات هي التي تسبب فقدان السيطرة، وليس وسيلة الإعلام في حد ذاتها'.

هل سنصبح كلنا مدمنين؟

هل التمرير المهلك، أو حبس النفس في فقاعة يعطينا الانطباع أن كل العالم يفكر مثلنا، عقار يسبب الإدمان؟

يبين نيلز فيبير أنه 'لا مجال للمقارنة. إذ يوجد فرق فيزيولوجي. فالمخدرات والتبغ والكحول تجعل الجسم يتعود على جزيء لا يحتاجه، في حين أن شاشتك لا تزودك بأية مادة. لذا، فالمسألة ليست ارتهانا بدنيا بل سلوك إدماني'.

وتجري منظمة Addiction Suisse دراسات استقصائية بانتظام حول صحة الشباب في سن الدراسة. وتمحورت آخر دراسة، أجريت عام 2018، حول الشاشات والإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. وقد بينت أن أكثر من نصف الأطفال، المتراوحة أعمارهم بين 11 و15 عاما، يمارسون الدردشة عبر الإنترنت عدة مرات في اليوم أو 'اليوم بأكمله تقريبا'. وذلك لا يفاجئ أحدا. فيكفي الصعود إلى القطار أو الحافلة أو التجوّل في حديقة أو محاولة لم شمل العائلة أمام شاشة أكبر لمشاهدة فيلم أو مباراة كي نلاحظ سريعا أن المراهق المتوسط العمر يبدو وكأن الهاتف الذكي ملتصقا بيده.

حسناً، ولكن ماذا عنك؟ يلاحظ نيلز فيبير على أرض الواقع أن 'الآباء والأمهات يقلقون على أطفالهم لكنهم لا ينتبهون إلى استهلاكهم الشخصي. أما بالنسبة للشباب، فإذا وصفناهم بالمدمنين فإن ذلك يتثبط عزيمتهم'. ولكن، هل فعلا هم مدمنون؟ بينت الدراسة الاستقصائية لعام 2018 التي أجرتها Addiction Suisse أن 4٪ فقط أقروا أن استخدامهم إشكالي.

إذاً لا بد من الاعتراف...

مملكة الإنكار

إذا لم يكن المهووسون بتمرير الشاشة ليسوا مدمني كحول ولا مدمني مخدرات، فإن هناك قاسما مشتركا فيما بينهم ألا وهو: الصعوبة في الاعتراف بهوسهم.

ففي عام 2015، طلب علماء نفس بريطانيون من مجموعة من المستخدمين أن يقدروا عدد المرات التي نظروا فيها إلى هواتفهم في يوم واحد. ورصدت العدادات آنذاك 150 مرة، ومنذ ذلك الحين سجل هذا الرقم زيادة تجاوزت الضعف. وفي الحقيقة، كانت تقديرات الناس تشير دائما إلى نصف الرقم الفعلي.

والسبب هو أنه يوجد دائما سبب وجيه لإخراج الهاتف: إن كان للعمل أو للرد على صديق أو بسبب تلقينا إخطارا للتو أو لقتل الملل أو من أجل 'التحقق من شيء ما بسرعة'، وشيء يجر شيئا آخر إلى أن يكون ذلك التحقق السريع قد استغرق ساعة في نهاية المطاف. ولكنه كان ضروريا، فقد تعلمنا أشياء واستمتعنا ولم يكن مضيعة للوقت. ويلخص نيلز فيبير قائلا: ' نتصور دائما أن ما نفعله أفضل مما يفعله الآخرون'.

وإذا كانت الساعة تشير إلى الثانية والنصف صباحا وتبين أن اليوم التالي سيكون صعبا، توجد تطبيقات تساعدنا على النوم. ولكن بالنسبة للمعالج النفسي، هذا كلام فارغ إذ إن 'الشاشة محفزة ولا تساعد على النوم'.

المزيد

المزيد

ذوبان الأنهار الجليدية يعنينا جميعا. لماذا؟

قد تختفي الأنهار الجليدية في جبال الألب. لن تظهر العواقب في جبال سويسرا فحسب ، بل في جميع أنحاء أوروبا.

MENAFN30112021000210011054ID1103276996


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

النشرة الإخبارية