Sunday, 24 October 2021 12:19 GMT

ندوة تعاين البورتريه وتعبيرات الوجه في رؤى 32 للفنون

(MENAFN- Alghad Newspaper)

معتصم الرقاد

عمان- استضاف جاليري “رؤى 32″، وبمبادرة من مديرة الجاليري سعاد عيساوي، ندوة عاينت الصورة الشخصية “البورتريه” وتعبيرات الوجه في تجارب الفنانين المشاركين في معرض “هي”.
وعرضت الندوة التي قدمها وأدارها الفنان والناقد التشكيلي غازي انعيم قراءة تاريخية لنشوء وتطور الصورة الشخصية، منذ الإنسان الأول إلى العصر الحديث، وتوقف في بداية حديثه عند مصطلح الصورة الشخصية وتعريفها.. وأكد استخدام هذا المصطلح بدل استخدام الكلمة الانجليزية “بورتريه”.
وأشار إلى أن الصورة الشخصية غالباً ما تكون لوحة أو نحتا أو صورة فوتوغرافية، تُظهر التشابه بين الشخص وشخصيته المرسومة على مسطح اللوحة من خلال إظهار تعبيراته التي تعكس مزاجه الذي يرسل من خلال نظراته رسائل روحية تغني العمل الفني.. وتظهر براعة الفنان في تشريح الوجه، وتوزيع عضلاته إلى جانب الظل والنور.
وأوضح انعيم أن فن رسم الصورة الشخصية بدأ مع الإنسان الأول، وبعد ذلك ظهرت الصور من خلال الرسم والنحت، وغالباً كانت على شكل منحوتات من الرخام أو الحجر أو البرونز وكانت في حينها تعكس القيم الدينية والأخلاقية.. وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية سيطرت الكنيسة على المؤسسات الدينية وعلى هذا النحو رسم الفنانون صوراً لشخصيات دينية مثل يسوع والقديسين والملائكة.. وعلى الرغم من وجود بعض القيود على الفن من قبل الكنيسة، فقد ولد في عصر النهضة الذي استمر حتى القرن السابع عشر بعض الفنانين الذين أبدعوا في فن الصورة الشخصية، ومن أشهر صور هذه المرحلة لوحة (الموناليزا) التي رسمها دافنشي العام 1517، ولوحة (ذات القرط) التي رسمها الفنان فيرمير العام 1665.
وفي بداية القرن السابع عشر، تغيرت المفاهيم في عالم الفنون الجميلة، وبدأ العديد من الفنانين في رسم صور شخصية للرجل العادي، هذا التغيير انعكس بشكل إيجابي على أواخر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، حيث شهدت هذه الفترة تغييرا هائلا وانبعاثا جديدا في عالم الصورة الشخصية التي مثلت المذاهب الفنية كافة.
ومع ظهور الثورة الصناعية، استمرت الصورة الشخصية في فرض حضورها، وكان رجال الأعمال والأثرياء مفتونين بها.
وفي رصده لبدايات الصورة الشخصية في الوطن العربي، أشار انعيم إلى أن الصورة الشخصية كانت محصورة بالطبقة الحاكمة والميسورة، هذه الطبقة كانت تتطلع لمحاكاة الغرب في كل ما يوحي بمكانتهم الاجتماعية والمالية والسلطوية، أي كانت الصورة مقتصرة على من يملك زمام السلطة، ومن الفنانين العرب الذين أبدعوا في رسم الصورة الشخصية وتركوا آثارهم الإبداعية خلال القرن الماضي الفنان اللبناني داود القرم، وجبران خليل جبران، ومصطفى فروخ، والمصري صبري راغب، ويوسف كامل، ومحمد صبري، ومحمود سعيد.. وغيرهم.
ونوه انعيم إلى أن الصورة الشخصية هي قضية حوار متبادل، ولعبة ثنائية تظهر إبداع الفنان ومهارته في الولوج إلى أعماق الشخص لالتقاط حقيقة الواقع، وتثبيته بكل حساسية.
وفي ختام حديثه، أكد انعيم أن الصورة الشخصية ستبقى عنصراً أساسياً حيوياً في عالم الفنون الجميلة.
وأشار الدكتور إياد المصري إلى أن الوجوه التي يتناولها على مسطحات لوحاته مستقاة من التاريخ وبشكل خاص من الوجوه التي تركها الأنباط والتي تزيد على (1000) وجه، وهذه الوجوه بأشكالها وأوضاعها المختلفة التي تناولها بالألوان الزيتية تعكس ضحكة وابتسامة، وقد تخفي شراً، أو خيراً، وقد تخفي لنا حباً.. ويبقى لكل وجه خفاياه لا يعرف ما يخبئ إلا من رسمه وهو القادر على سبر أغواره.
وأكد الفنان رائد قطناني، في مداخلته، أثر الوجه في تكوين العمل الفني، أنه جاذب في أي عمل فني.. لأن له قدرة على التقاط عين المشاهد وتوجيهها للاتجاه الذي يريده الفنان في اللوحة، لا سيما أن العين هي عامل جاذب نفسي.. فنحن نتتبع نظرات العيون وإيماءاتها.. كما يقول المثل الشعبي (العين مغارف الكلام). ومن هنا فإننا نلاحظ الأثر الكبير لوجود الوجه في تكوين اللوحة وخاصة إذا استطاع الفنان توظيف عوامل الظل والنور وكذلك الأشكال الرئيسية من أساليب التكوين واستثمار نقاط القوة.
ولفت الفنان فتحي عارف إلى أن الصورة الشخصية تحضر بقوة لتخلد صاحبها ومن رسمها.. وأنها تعد أحد عناصر الخلود فتارة تأتي بشكل صورة بدائية على جدار كهف، ووجه منحوت في الصخر لوجوه آلهة الأساطير القديمة، وألوان على قماش، وتارة أخرى لتذكرنا بأن ما يميز الإنسان عن بني جنسه هو وجهه وقسماته التعبيرية؛ وكما وثقت المباني التاريخية الحضارات وثقت الصورة الشخصية الإنسان.
ومن جانبه، يكشف الفنان يزن مصاروة أنه لم يكتشف حقيقة وسبب رسم الوجوه إلا بعد أن امتهن فن الحكي، وعندما أدرك أن ما يقوم برسمه ما هو إلا قصص قام بترجمتها بالخطوط والألوان لتظهر تعبيرات الوجوه والشخوص التي يصورها. فوجه الإنسان بالنسبة له شيء عظيم، وفي كل لوحة له وجه يحكي حكاية.. خاصة وجوه النساء التي يميل لرسمها والتي تعكس مشاعر النساء اللواتي عايشهن في حياته مثل جدته وأمه أو نساء أخريات.
وتضمنت الندوة مداخلات من الحضور تناولت قضايا تخص الصورة شارك فيها محمد العامري وصفاء الشريف وسعاد عيساوي.

MENAFN14102021000072011014ID1102973834


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.