Thursday, 23 September 2021 11:32 GMT

أخبار الخليج | يتشدقون بالديمقراطية ويتحالفون مع المتطرفين لتدميرها!

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) في‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للديمقراطية‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬أمريكا‭ ‬خذلت‭ ‬شعارها‭ ‬المنادي‭ ‬بنشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬حين‭ ‬عقدت‭ ‬صفقة‭ ‬مريبة‭ ‬مع‭ ‬حركة‭ ‬طالبان‭ ‬الأفغانية‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬القطرية‭ (‬الدوحة‭).. ‬وبموجب‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬تخلت‭ ‬أمريكا‭ ‬عن‭ ‬حليفها‭ (‬حكومة‭ ‬كابول‭) ‬لصالح‭ ‬اجتياح‭ ‬قوات‭ ‬طالبان‭ ‬للمدن‭ ‬والأقاليم‭ ‬الأفغانية،‭ ‬واقتحامها‭ ‬العاصمة‭ (‬كابول‭) ‬في‭ ‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي،‭ ‬ورغم‭ ‬وعود‭ (‬طالبان‭) ‬في‭ ‬البداية‭ ‬لإقناع‭ ‬العالم‭ ‬والشعب‭ ‬الأفغاني‭ ‬بأن‭ ‬نظامها‭ ‬السياسي‭ ‬سيكون‭ ‬أقل‭ ‬وحشية‭ ‬من‭ ‬نظامها‭ ‬السابق‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1996‭ ‬و2001،‭ ‬فإن‭ ‬تطور‭ ‬الأحداث‭ ‬لاحقًا‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬خطر‭ ‬طالبان‭ ‬لم‭ ‬يتغير،‭ ‬وأنها‭ ‬عادت‭ ‬لقمع‭ ‬الحريات‭ ‬السياسية،‭ ‬وتضرب‭ ‬بالعصي‭ ‬وبالرصاص‭ ‬مظاهرات‭ ‬نسائية‭ ‬سلمية،‭ ‬وتجلد‭ ‬الصحفيين‭ ‬في‭ ‬مراكز‭ ‬الشرطة،‭ ‬وتفرض‭ ‬شروطا‭ ‬قاسية‭ ‬ضد‭ ‬عمل‭ ‬وتعليم‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬لإجبارهن‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬المنزل‭.‬

هذه‭ ‬الردة‭ ‬اللاديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬تتحملها‭ (‬أمريكا‭) ‬التي‭ ‬طالما‭ ‬كانت‭ ‬تتفاخر‭ ‬بصناعة‭ (‬الديمقراطية‭) ‬في‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬بكابول،‭ ‬وفي‭ ‬مظاهر‭ ‬الحياة‭ ‬المدنية‭ ‬العصرية‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬طوال‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬مضت‭!.. ‬تمامًا‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬1979‭ ‬حين‭ ‬تخلت‭ ‬أمريكا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬ودول‭ ‬أوروبية‭ ‬كثيرة‭ ‬عن‭ ‬حليف‭ ‬الغرب‭ (‬شاه‭ ‬إيران‭) ‬وساندوا‭ (‬الخميني‭) ‬وملالي‭ ‬إيران‭ ‬لاستلام‭ ‬السلطة‭ ‬بالقوة‭ ‬والعنف‭ ‬هناك،‭ ‬ومثلما‭ ‬حملت‭ ‬الطائرة‭ ‬الفرنسية‭ (‬الخميني‭) ‬من‭ ‬باريس‭ ‬إلى‭ ‬طهران‭ ‬عام‭ ‬1979‭! ‬حملت‭ ‬طائرة‭ ‬أمريكية‭ ‬قادة‭ (‬طالبان‭) ‬من‭ ‬قطر‭ ‬إلى‭ ‬كابول‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬الماضي‭!‬

التاريخ‭ ‬يعيد‭ ‬نفسه‭ ‬مرة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مأساة،‭ ‬ومرة‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬مسخرة‭! ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬نرى‭ ‬دول‭ ‬أمريكا‭ ‬ودول‭ ‬الغرب‭ ‬عمومًا‭ ‬التي‭ ‬تنادي‭ ‬بنشر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬هي‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬تجلب‭ ‬الطغاة‭ ‬والمستبدين‭ ‬وتمهد‭ ‬لهم‭ ‬الطريق‭ ‬لاغتصاب‭ ‬السلطة،‭ ‬وسرقة‭ (‬الثورات‭) ‬من‭ ‬الشعوب‭! ‬ومنحهم‭ (‬الشرعية‭) ‬في‭ ‬الحكم‭!‬

ليس‭ ‬هذا‭ ‬فحسب‭.. ‬بل‭ ‬وجدنا‭ ‬في‭ ‬تجارب‭ ‬وميادين‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬أمريكا‭ ‬تتحالف‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬مثل‭ (‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭)‬،‭ ‬والجماعات‭ ‬الطائفية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬لإسقاط‭ ‬أنظمة‭ ‬سياسية‭ ‬عربية‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬أنظمة‭ ‬حكم‭ ‬ديمقراطية‭ (‬محلية‭ ‬المنشأ‭) ‬وليست‭ ‬مستوردة،‭ ‬مثلما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬حين‭ ‬تحرك‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ (‬أوباما‭) ‬لإشعال‭ ‬فتن‭ ‬وفوضى‭ ‬ودمار‭ ‬أسماها‭ (‬ثورات‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭)!.. ‬وحاولت‭ ‬أمريكا‭ ‬ومعها‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬أيضًا‭ ‬واستخباراتها‭ ‬إسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وتسليم‭ ‬زمام‭ ‬الأمور‭ ‬هناك‭ ‬للإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬وكاد‭ ‬يتحقق‭ ‬لها‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬تولي‭ (‬محمد‭ ‬مرسي‭) ‬السلطة‭ ‬لولا‭ ‬الثورة‭ ‬المصرية‭ ‬التي‭ ‬تحالف‭ ‬فيها‭ ‬الشعب‭ ‬مع‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬ضد‭ ‬المؤامرة‭ ‬الأمريكية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجتاح‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬آنذاك‭.‬

كذلك‭ ‬تآمرت‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬‮»‬أوباما‮«‬‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬لإسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬واستبداله‭ ‬بنظام‭ ‬حكم‭ ‬طائفي‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬المحاصصة‭ ‬الخبيثة،‭ ‬شبيه‭ ‬بالنظام‭ ‬الطائفي‭ ‬الذي‭ ‬صنعته‭ ‬أمريكا‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬احتلالها‭ ‬له‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬وتعرض‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬لأسوأ‭ ‬كارثة‭ ‬أمنية‭ ‬إذ‭ ‬استمرت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الإرهاب‭ ‬والقتل‭ ‬للأبرياء‭ ‬والتفجيرات‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬منظمات‭ ‬إرهابية‭ ‬موالية‭ ‬لإيران،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬آثارها‭ ‬موجودة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬محاكم‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬ملفات‭ ‬جرائم‭ ‬الإرهابيين‭.‬

أمريكا‭ ‬فعلت‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬السياسي‭ ‬والأمني‭ ‬وتسببت‭ ‬في‭ ‬جرائم‭ ‬العنف‭ ‬والقتل‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والبحرين‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬البلدين‭ ‬فيهما‭ ‬تجارب‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬يُفترض‭ ‬بأمريكا‭ ‬أن‭ ‬تدعمها‭ ‬وتساندها،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تسعى‭ ‬لإسقاطها‭ ‬وإسقاط‭ ‬أنظمتها‭ ‬السياسية‭!.. ‬ألا‭ ‬ترون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تناقضا‭ ‬مفضوحا‭ ‬للدعوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬لدعم‭ (‬الديمقراطية‭) ‬في‭ ‬العالم؟‭!‬

أمريكا‭ ‬والغرب‭ ‬عمومًا‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬للديمقراطية‭ ‬أن‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬ولا‭ ‬غيرها،‭ ‬ولا‭ ‬يريدون‭ ‬لمجتمعاتنا‭ ‬أن‭ ‬تنمو‭ ‬وتتحرر‭ ‬وتتطور‭ ‬وفق‭ ‬قيم‭ ‬وتراث‭ ‬وتقاليد‭ ‬الشعوب‭.. ‬هم‭ ‬يريدون‭ ‬تفعيل‭ (‬ديمقراطية‭) ‬على‭ ‬قياس‭ ‬ملابسهم،‭ ‬وأفكارهم‭ ‬وتصوراتهم‭ ‬ومعتقداتهم‭ (‬الغربية‭) ‬وإرغام‭ ‬الشعوب‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬اعتناقها‭ ‬بالقوة‭!.. ‬وحين‭ ‬يفشلون‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬يلجأون‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬أعداء‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬والشعوب،‭ ‬ويستخدمونهم‭ ‬خناجر‭ ‬وقنابل‭ ‬متحركة‭ ‬ومتفجرات‭ ‬ضمن‭ ‬شعار‭ (‬الفوضى‭ ‬الخلاقة‭)!.. ‬فعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬عام‭ ‬1979،‭ ‬وفعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬أغسطس‭ ‬2021‭ ‬حين‭ ‬سلموا‭ ‬السلطة‭ ‬للملالي‭ ‬المتشددين‭ ‬والطغاة‭ ‬في‭ ‬طهران‭ ‬وكابول‭!‬

كل‭ ‬هذا‭ ‬الدمار‭ ‬يحدث‭ ‬وهم‭ ‬يتشدقون‭ ‬بنشر‭ (‬الديمقراطية‭) ‬في‭ ‬العالم‭!‬

MENAFN15092021000055011008ID1102805129


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.