Tuesday, 28 September 2021 07:20 GMT

أخبار الخليج | هل يقود القمع في إيران إلى «هجمات مرتدة»؟

(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) ليست‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يتظاهر‭ ‬فيها‭ ‬السكان‭ ‬العرب‭ ‬الأحوازيون‭ (‬الشيعة‭) ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬فقد‭ ‬سبق‭ ‬أن‭ ‬تظاهروا‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود،‭ ‬ويتظاهرون‭ ‬حالياً‭ ‬ضد‭ ‬نظام‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬احتجاجاً‭ ‬على‭ ‬شح‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬مناطقهم،‭ ‬وليس‭ ‬سكان‭ ‬الأحواز‭ ‬وحدهم‭ ‬الذين‭ ‬تظاهروا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬ضد‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬مدن‭ ‬إيرانية‭ ‬كثيرة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬العاصمة‭ (‬طهران‭) ‬مظاهرات‭ ‬لأسباب‭ ‬معيشية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وسياسية‭ ‬كثيرة‭.. ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬للأحداث‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬يتساءلون‭: ‬كيف‭ ‬لبلد‭ ‬ونظام‭ ‬سياسي‭ ‬مثل‭ ‬إيران‭ ‬يشهد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬الواسعة‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬بقائه‭ ‬في‭ ‬السلطة؟‭.. ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يُطرح‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يصل‭ ‬الجواب‭ ‬بوضوح‭ ‬حول‭ ‬طبيعة‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬الحاكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭.. ‬فهو‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬كونه‭ ‬نظاما‭ ‬ثيوقراطيا‭ (‬حكم‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭)‬،‭ ‬فهو‭ ‬ينتمي‭ ‬أيضا‭ ‬إلى‭ ‬نظام‭ (‬ديكتاتوري‭) ‬يمتلك‭ ‬آلية‭ ‬ضخمة‭ ‬من‭ ‬القمع‭ ‬الوحشي‭ ‬للمواطنين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الذين‭ ‬يتظاهرون‭ ‬ضد‭ ‬النظام،‭ ‬والذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬قتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬أثناء‭ ‬المظاهرات‭.‬

وآلة‭ ‬القمع‭ ‬والبطش‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬في‭ ‬إيران‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬ضرب‭ ‬وقتل‭ ‬المواطنين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬داخل‭ ‬إيران،‭ ‬بل‭ ‬تسافر‭ ‬آلة‭ ‬القمع‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬شبكة‭ ‬استخبارات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬لمطاردة‭ ‬المعارضين‭ ‬للنظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬والتنكيل‭ ‬بهم،‭ ‬واختطافهم،‭ ‬وتصفيتهم‭ ‬جسدياً‭. ‬وقد‭ ‬كشفت‭ ‬محاولة‭ ‬اختطاف‭ ‬الصحفية‭ ‬والناشطة‭ ‬الإيرانية‭ (‬مسيح‭ ‬علي‭ ‬نجاد‭)‬،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬المنصرم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وتمكنها‭ ‬من‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬الخاطفين،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المحاولة‭ ‬الأخيرة‭.. ‬إنها‭ ‬فقط‭ ‬محاولة‭ ‬اختطاف‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬مئات‭ ‬المحاولات‭ ‬والجرائم‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬بحق‭ ‬معارضين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

ونشرت‭ ‬‮»‬أخبار‭ ‬الخليج‮«‬‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الماضي‭ ‬تقريراً‭ ‬لمؤسسة‭ (‬عبدالرحمن‭ ‬بورومند‭) ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬ولها‭ ‬مقرات‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬وباريس،‭ ‬ذكرت‭ ‬فيه‭ ‬ان‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬له‭ ‬يد‭ ‬طولى‭ ‬في‭ ‬اختطاف‭ ‬وتصفية‭ ‬معارضيه،‭ ‬وان‭ ‬المؤسسة‭ ‬سجلت‭ ‬ووثقت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬540‭ ‬عملية‭ ‬اختطاف‭ ‬وقتل‭ ‬ناجحة‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭.. ‬وبحسب‭ ‬التقرير‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تنفيذ‭ ‬أكبر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬العمليات‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬أهدافها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ (‬30‭ ‬حالة‭) ‬باستثناء‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ (‬380‭) ‬حالة،‭ ‬وباكستان‭ (‬30‭ ‬حالة‭)‬،‭ ‬وتركيا‭ (‬28‭ ‬حالة‭)‬،‭ ‬وتأتي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬فرنسا‭ (‬13‭ ‬حالة‭)‬،‭ ‬وأفغانستان‭ (‬9‭ ‬حالات‭) ‬على‭ ‬أقل‭ ‬تقدير،‭ ‬وألمانيا‭ ‬في‭ ‬الترتيب‭ ‬التالي‭ ‬كما‭ ‬قُتل‭ ‬عدد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المعارضين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬النمسا‭ ‬وسويسرا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬والسويد‭ ‬وهولندا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وطاجيكستان،‭ ‬وتنزانيا‭ ‬وأذربيجان‭ ‬والهند‭ ‬والفلبين‭ ‬وبولندا‭ ‬وإسبانيا‭ ‬ودول‭ ‬أخرى‭.‬

وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬جرائم‭ ‬القتل‭ ‬ذروتها‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬329‭ ‬حالة‭ (‬329‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭) ‬في‭ ‬التسعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬وانخفضت‭ ‬إلى‭ (‬20‭ ‬حالة‭) ‬قتل‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الألفية‭ ‬الثانية،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭.. ‬وهكذا‭ ‬تسببت‭ ‬حالات‭ ‬الاختطاف‭ ‬والاختفاء‭ ‬القسري‭ ‬والقتل‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬القضاء‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬الخوف‭ ‬والرعب‭ ‬بين‭ ‬أعضاء‭ ‬الجالية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المنفى‭.. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خطة‭ ‬فاشلة‭ ‬لتفجير‭ ‬اجتماع‭ ‬للمعارضة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2018،‭ ‬وخطة‭ ‬ناجحة‭ ‬في‭ ‬اختطاف‭ ‬الناشط‭ ‬البلوشي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ (‬حبيب‭ ‬الله‭ ‬سربازي‭) ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2019‭.‬

هذا‭ ‬غيض‭ ‬من‭ ‬فيض‭ ‬لممارسات‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬القمعي‭ ‬والوحشي‭ ‬ضد‭ ‬المعارضين‭ ‬لحكم‭ ‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬منذ‭ ‬1979‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬المهم‭: ‬هل‭ ‬كان‭ ‬القمع‭ ‬والبطش‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالإيرانيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬أو‭ ‬الخارج‭ ‬يوقف‭ ‬المظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬والمطالبة‭ ‬بإسقاط‭ ‬النظام؟‭ ‬طبعاً‭ ‬كلا‭.. ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬ستؤدي‭ ‬سياسة‭ ‬القمع‭ ‬هذه‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬ضد‭ ‬النظام،‭ ‬وقد‭ ‬تؤدي‭ ‬أيضاً‭ ‬إلى‭ ‬تزايد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬القومية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الانفصال‭ ‬عن‭ ‬إيران،‭ ‬مثل‭ ‬بلوشستان‭ ‬وعرب‭ ‬الأحواز‭ ‬والآذريين‭ ‬والتركمان‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬القوميات‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬منهم‭ ‬حالياً‭ (‬إيران‭ ‬جغرافيا‭).. ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬يبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الحرج‭: ‬هل‭ ‬أمريكا‭ ‬وأوروبا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬سوف‭ ‬تسمح‭ ‬بسقوط‭ ‬نظام‭ ‬الملالي‭ ‬وتفكك‭ ‬إيران‭ ‬جغرافياً؟‭.. ‬علامات‭ ‬شك‭ ‬كبيرة‭ ‬تكتنف‭ ‬الإجابة‭!‬

MENAFN01082021000055011008ID1102551801


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.