Monday, 26 July 2021 12:17 GMT

ثـــــورة 23 يــولــيــــو 1952.. فــــي مــيـــزان الـتــاريــــخ

(MENAFN - Akhbar Al Khaleej) في‭ ‬الذكرى‭ ‬السنوية‭ ‬لقيام‭ ‬ثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬يكثر‭ ‬نشر‭ ‬المقالات‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬ويحتدم‭ ‬النقاش‭ ‬بين‭ ‬أنصار‭ ‬هذه‭ ‬الثورة‭ ‬وخصومها،‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬أم‭ ‬انقلابا،‭ ‬وهل‭ ‬كانت‭ ‬نقلة‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬تقدم‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬أم‭ ‬كانت‭ ‬خطوة‭ ‬إلى‭ ‬الوراء‭. ‬ومن‭ ‬الصعب‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬حسم‭ ‬هذا‭ ‬النقاش،‭ ‬فلكل‭ ‬فريق‭ ‬منطلقات‭ ‬فكرية‭ ‬مختلفة‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬لصاحب‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬من‭ ‬رأى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬برزوا‭ ‬على‭ ‬مسرح‭ ‬السياسة‭ ‬المصرية‭ ‬ببساطة‭ ‬لأنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬فاعل‭ ‬تاريخي‭ ‬آخر‭ ‬كان‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬بالمجتمع‭ ‬المصري‭ ‬النفق‭ ‬الضيق‭ ‬الذي‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬فيه‭ ‬بعد‭ ‬حريق‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬1952‭.‬

كان‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬خارج‭ ‬الحكم‭ ‬عاجزا‭ ‬عن‭ ‬العودة‭ ‬إليه‭ ‬إلا‭ ‬برضاء‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬أسقط‭ ‬حكومته‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وكان‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمون‭ ‬يلعقون‭ ‬جراح‭ ‬صدامهم‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬عقب‭ ‬حركة‭ ‬الاغتيالات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بمرشدهم‭ ‬الأول‭ ‬وبرئيس‭ ‬وزراء‭ ‬مصر‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬شاركوا‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1948،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬بوسع‭ ‬الشيوعيين‭ ‬أن‭ ‬يقودوا‭ ‬حركة‭ ‬التحرر‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬وهم‭ ‬يتصورون‭ ‬دورهم‭ ‬باعتبارهم‭ ‬الجناح‭ ‬التقدمي‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬يتصدرها‭ ‬حزب‭ ‬الوفد،‭ ‬حزب‭ ‬البرجوازية‭ ‬المصرية‭ ‬بحسب‭ ‬تحليلهم‭.‬

ومع‭ ‬شدة‭ ‬الخلاف‭ ‬حول‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إنجازا‭ ‬أساسيا‭ ‬لهذه‭ ‬الثورة‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬خصومها‭ ‬وأنصارها‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يسلموا‭ ‬به،‭ ‬وهو‭ ‬أنها‭ ‬أسقطت‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يحكم‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬1952،‭ ‬وأقامت‭ ‬محله‭ ‬حكما‭ ‬جمهوريا،‭ ‬والنظام‭ ‬الجمهوري‭ ‬الذي‭ ‬ينتخب‭ ‬فيه‭ ‬الشعب‭ ‬حاكمه،‭ ‬هو‭ ‬بكل‭ ‬تأكيد‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تعرفها‭ ‬الشعوب‭ ‬العربية‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬موجة‭ ‬من‭ ‬الحنين‭ ‬إلى‭ ‬ذكريات‭ ‬العهد‭ ‬السابق،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬حركة‭ ‬سياسية‭ ‬جادة‭.‬

ولا‭ ‬يعود‭ ‬رفض‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مجرد‭ ‬معتقدات‭ ‬سياسية‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬ولكن‭ ‬سجل‭ ‬الحكم‭ ‬السابق‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أسرة‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬منذ‭ ‬وفاة‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬في‭ ‬العموم‭ ‬سجلا‭ ‬طيبا‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬التسليم‭ ‬بالدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬الخديوي‭ ‬إسماعيل‭ ‬في‭ ‬تحديث‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬المواقف‭ ‬الوطنية‭ ‬لعباس‭ ‬حلمي‭ ‬الثاني‭ ‬أو‭ ‬مساندة‭ ‬الملك‭ ‬فؤاد‭ ‬وأفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬العلوية‭ ‬لمشروع‭ ‬إنشاء‭ ‬جامعة‭ ‬القاهرة‭.‬

لقد‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬فؤاد‭ ‬وابنه‭ ‬فاروق‭ ‬نموذجا‭ ‬سيئا‭ ‬للحاكم‭ ‬المستبد،‭ ‬ولعل‭ ‬أنصار‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬يتذكرون‭ ‬أن‭ ‬كلا‭ ‬منهما‭ ‬أسهم‭ ‬بأكبر‭ ‬قدر‭ ‬في‭ ‬إبعاد‭ ‬مصر‭ ‬عن‭ ‬مسيرة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بإصرارهما‭ ‬على‭ ‬الاستناد‭ ‬إلى‭ ‬حكومات‭ ‬الأقلية‭ ‬التي‭ ‬تولت‭ ‬السلطة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬فترة‭ ‬دستور‭ ‬1923،‭ ‬أول‭ ‬دستور‭ ‬لمصر‭ ‬المستقلة‭. ‬ولعل‭ ‬الذين‭ ‬يحنون‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬حزب‭ ‬الوفد‭ ‬يذكرون‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬وحزب‭ ‬الوفد‭ ‬خارج‭ ‬السلطة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أسقط‭ ‬فاروق‭ ‬حكومته‭ ‬المنتخبة‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬قد‭ ‬أكملت‭ ‬عامين‭ ‬في‭ ‬الحكم‭.‬

لقد‭ ‬كانت‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬النظام‭ ‬الجمهوري،‭ ‬وأعقبها‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بسنوات‭ ‬امتداد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وتونس‭ ‬واليمن‭ ‬وليبيا،‭ ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لبنان‭ ‬وسوريا‭ ‬نظاما‭ ‬جمهوريا‭ ‬منذ‭ ‬استقلال‭ ‬البلدين‭ ‬عن‭ ‬الحكم‭ ‬الفرنسي‭ ‬عقب‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وحافظ‭ ‬رؤساء‭ ‬الجمهورية‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬الطابع‭ ‬الجمهوري‭.‬

لم‭ ‬يدم‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأول‭ ‬للجمهورية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬طويلا،‭ ‬فقد‭ ‬خضع‭ ‬للإقامة‭ ‬الجبرية‭ ‬في‭ ‬منزله‭ ‬عمليا‭ ‬بعد‭ ‬صدامه‭ ‬مع‭ ‬فريق‭ ‬عبدالناصر‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ _ ‬مارس‭ ‬1954،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬أكمل‭ ‬سوى‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر‭ ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية،‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬عن‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالناصر‭ ‬أي‭ ‬نية‭ ‬لترك‭ ‬منصب‭ ‬الرئيس‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته،‭ ‬وكان‭ ‬واضحا‭ ‬من‭ ‬تعيينه‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬نائبا‭ ‬أول‭ ‬للرئيس‭ ‬ترشيحه‭ ‬لخلافته‭.‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬بمثابة‭ ‬توصية‭ ‬بأن‭ ‬يخلفه‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اختفائه‭ ‬عن‭ ‬مسرح‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬بالفعل،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬ذلك‭ ‬توريثا‭ ‬للحكم‭ ‬كما‭ ‬ادعى‭ ‬البعض،‭ ‬لأن‭ ‬السادات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرة‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬فمن‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬السادات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحظى‭ ‬بالتأييد‭ ‬بين‭ ‬أغلبية‭ ‬أعضاء‭ ‬اللجنة‭ ‬المركزية‭ ‬للاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬العربي،‭ ‬ولا‭ ‬بين‭ ‬قيادات‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬والداخلية‭ ‬والمخابرات‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬الإعلام،‭ ‬كما‭ ‬اتضح‭ ‬جليا‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬عندما‭ ‬أطاح‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬سنة‭ ‬1971‭ ‬لخلافاتها‭ ‬مع‭ ‬سياساته‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭.‬

وقد‭ ‬اختار‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬حسنى‭ ‬مبارك‭ ‬قائد‭ ‬سلاح‭ ‬الطيران‭ ‬نائبا‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1975،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أفسح‭ ‬المجال‭ ‬له‭ ‬لتولى‭ ‬منصب‭ ‬الرئاسة‭ ‬بعد‭ ‬اغتيال‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬في‭ ‬6‭ ‬أكتوبر‭ ‬1981،‭ ‬وفي‭ ‬أعقاب‭ ‬ترشيح‭ ‬مجلس‭ ‬الشعب‭ ‬له‭ ‬ثم‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬استفتاء‭ ‬شعبي‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بأسابيع،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬مثلا‭ ‬للرئيس‭ ‬السادات‭ ‬أن‭ ‬يهيئ‭ ‬الظروف‭ ‬لكي‭ ‬يقفز‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬أسرته،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬أبناءه‭ ‬كانوا‭ ‬صغارا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬ولكن‭ ‬السيدة‭ ‬الفاضلة‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬زوجته‭ ‬ ‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليها‭_ ‬التي‭ ‬توفيت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬مؤخرا‭ ‬كانت‭ ‬تحظى‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتقدير‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬كثيرة،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬العامة،‭ ‬ولكن‭ ‬السادات‭ ‬مهما‭ ‬اختلفنا‭ ‬حول‭ ‬سياساته،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار،‭ ‬بل‭ ‬قال‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬إنه‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬كون‭ ‬تنظيمهم،‭ ‬وهم‭ ‬الذين‭ ‬قاموا‭ ‬بثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو،‭ ‬وظل‭ ‬وفيا‭ ‬لهذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭.‬

لقد‭ ‬حافظ‭ ‬الرئيسان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬والسادات‭ ‬على‭ ‬الطبيعة‭ ‬النقية‭ ‬للنظام‭ ‬الجمهوري‭ ‬ولم‭ ‬يفكرا‭ ‬في‭ ‬توريث‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬لأي‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬أسرة‭ ‬أي‭ ‬منهما،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬صيغة‭ ‬تولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬المؤقت‭ ‬في‭ ‬1964‭ ‬أو‭ ‬الدستور‭ ‬الدائم‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1971،‭ ‬لا‭ ‬تدع‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مجالا‭ ‬أمام‭ ‬الشعب‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬مرشحين‭ ‬متعددين،‭ ‬وعلى‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬خرجت‭ ‬النظم‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬تباعا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الصيغة،‭ ‬وأصبحت‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬النظم‭ ‬الوراثية‭.‬

كانت‭ ‬سوريا‭ ‬أولها‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الصيغة‭ ‬الجمهورية‭ ‬بإعداد‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬حافظ‭ ‬الأسد‭ ‬ابنه‭ ‬باسل،‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬وفاته‭ ‬ابنه‭ ‬بشار‭ ‬لخلافته،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬بالفعل‭. ‬وهناك‭ ‬خطوات‭ ‬مماثلة‭ ‬اتخذت‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬واليمن‭ ‬وتونس‭ ‬لكي‭ ‬يخلف‭ ‬رؤساءها‭ ‬السابقين‭ ‬أفرادٌ‭ ‬من‭ ‬أسرهم،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬آليات‭ ‬تولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬تتضمن‭ ‬طقوسا‭ ‬انتخابية‭ ‬بل‭ ‬وقدرا‭ ‬من‭ ‬التنافسية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬السذج‭ ‬وحدهم‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يصدقون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فرصا‭ ‬متكافئة‭ ‬أمام‭ ‬المرشحين‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭. ‬وستظل‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬حدثا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬والوطن‭ ‬العربي‭ ‬بما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬تحولات‭ ‬سياسية‭ ‬واقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬وثقافية‭ ‬مازالت‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬واقعنا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭.‬

* ‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬

MENAFN22072021000055011008ID1102494768


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.