Friday, 23 July 2021 11:01 GMT

بمناسبة الذكرى الـ69 لقيام ثورة 23 يوليو 1952

(MENAFN - Akhbar Al Khaleej) جيهان السادات تروي قصتها مع السادات وثورة 23 يوليو

السادات كان رجلا وطنيا لذلك انضم إلى تنظيم »الضباط الأحرار« 

فوجئت بإلقاء السادات بيان الثورة في الإذاعة.. وعلاقته بعبدالناصر كانت ممتازة

توفيت‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬السيدة‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬أرملة‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬محمد‭ ‬أنور‭ ‬السادات،‭ ‬وقد‭ ‬قام‭ ‬الرئيس‭ ‬المصري‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬بتكريمها‭ ‬بإقامة‭ ‬جنازة‭ ‬عسكرية‭ ‬لها‭ ‬لتصبح‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬مصرية‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬تحظى‭ ‬بهذا‭ ‬التكريم‭ ‬تقديرا‭ ‬لأدوارها‭ ‬الوطنية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬لعبتها‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬إطلاق‭ ‬اسمها‭ ‬على‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬المحاور‭ ‬المرورية‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬المصرية،‭ ‬وهو‭ ‬محور‭ ‬الفردوس‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬يسمى‭ ‬محور‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭.‬



في‭ ‬حوار‭ ‬مثير‭ ‬أجراه‭ ‬معها‭ ‬الإعلامي‭ ‬المصري‭ ‬عمرو‭ ‬الليثي‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬روت‭ ‬السيدة‭ ‬جيهان‭ ‬السادات‭ ‬قصتها‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬السادات‭ ‬ولماذا‭ ‬قررت‭ ‬الزواج‭ ‬منه‭ ‬رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬بها،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬مُلاحَقا‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬الاحتلال‭ ‬الإنجليزي‭ _‬آنذاك‭_ ‬كما‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬علاقة‭ ‬السادات‭ ‬بتنظيم‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬وثورة‭ ‬23‭ ‬يوليو‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سنعرضه‭ ‬في‭ ‬مقتطفات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭: ‬

{ ‭ ‬الفتاة‭ ‬الجميلة‭ ‬جيهان‭ ‬صفوت‭ ‬رؤوف،‭ ‬كيف‭ ‬تكونت‭ ‬طفولتها‭ ‬وشخصيتها‭ ‬البكر؟

‭- ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬منزل،‭ ‬تزوج‭ ‬فيه‭ ‬الأم‭ ‬والأب‭ ‬بعد‭ ‬قصة‭ ‬حب،‭ ‬كنا‭ ‬4‭ ‬أخوات‭ ‬يجمعنا‭ ‬ترابط‭ ‬عائلي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬مع‭ ‬أولادي،‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬كان‭ ‬مشغولاً‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭. ‬والدي‭ ‬كانت‭ ‬حياته‭ ‬كلها‭ ‬لبيته‭ ‬وأولاده،‭ ‬وأتذكر‭ ‬نزهتنا‭ ‬كل‭ ‬جمعة،‭ ‬وكيف‭ ‬كان‭ ‬حريصا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬مصر‭ ‬وتاريخها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيارة‭ ‬المتاحف‭.‬

{ ‭ ‬أنت‭ ‬مهتمة‭ ‬جدا‭ ‬بالأدب،‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الاهتمام؟

‭- ‬كانت‭ ‬هديتي‭ ‬دائما‭ ‬من‭ ‬الوالدين‭ ‬الكتب،‭ ‬ونقلت‭ ‬هذه‭ ‬العادة‭ ‬إلى‭ ‬أولادي،‭ ‬وهذا‭ ‬مهم‭ ‬جدا‭ ‬لأنها‭ ‬تفتح‭ ‬مدارك‭ ‬الأطفال‭ ‬وتعلمهم‭ ‬القراءة‭ ‬وتعطيهم‭ ‬معلومات‭ ‬كثيرة‭.‬

{ ‭ ‬لمن‭ ‬كنت‭ ‬تقرئين؟

‭- ‬أنا‭ ‬رومانسية‭ ‬جدا،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬تستغرب‭ ‬عندما‭ ‬تعلم‭ ‬أن‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬على‭ ‬قوته‭ ‬كان‭ ‬رومانسيا‭ ‬جدا،‭ ‬وكان‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬أبنائنا‭ ‬يأخذ‭ ‬حقنة،‭ ‬فكان‭ ‬رغم‭ ‬قوته‭ ‬ضعيفا‭ ‬جداً‭ ‬تجاه‭ ‬أولاده‭.‬

{ ‭ ‬وكيف‭ ‬ظهرت‭ ‬رومانسيته‭ ‬معك؟

‭- ‬كان‭ ‬يكتب‭ ‬لي‭ ‬شعرا،‭ ‬ويغنى‭ ‬لي،‭ ‬وفي‭ ‬عيد‭ ‬ميلادي‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬السجن،‭ ‬وكنت‭ ‬معجبة‭ ‬به‭ ‬جداً‭ ‬لأنه‭ ‬وطني‭ ‬ويحب‭ ‬بلده،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جذبني‭ ‬إليه،‭ ‬والسادات‭ ‬‮»‬ماكنش‭ ‬حيلته‭ ‬حاجة‭ ‬خالص،‭ ‬لما‭ ‬اتخطبنا‭ ‬كان‭ ‬مطرودا‭ ‬من‭ ‬الجيش،‭ ‬وخارجا‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬وبلا‭ ‬وظيفة‮«‬‭.‬

{ لماذا‭ ‬كان‭ ‬الارتباط؟

‭- ‬أحببنا‭ ‬بعضنا،‭ ‬فبعد‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬ذهب‭ ‬إلى‭ ‬زوج‭ ‬ابنة‭ ‬عمتي‭ ‬الطيار‭ ‬حسن‭ ‬عزت،‭ ‬وبالمصادفة‭ ‬كنت‭ ‬أقضي‭ ‬معهم‭ ‬الصيف‭ ‬في‭ ‬السويس،‭ ‬وكنت‭ ‬متابعة‭ ‬لقضيته‭ ‬قبل‭ ‬خروجه،‭ ‬وأعجبت‭ ‬بالبطل‭ ‬الذي‭ ‬أحب‭ ‬وطنه‭ ‬وأنساه‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الدنيا،‭ ‬ليسجن‭ ‬ويشرد‭ ‬ويُطرد‭ ‬من‭ ‬الجيش،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬جذبني‭ ‬إليه،‭ ‬وزوج‭ ‬ابنة‭ ‬عمتي‭ ‬كان‭ ‬يحكي‭ ‬لي‭ ‬عنه،‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬والدتي‭ ‬كانت‭ ‬إنجليزية‭ ‬ومرتبطة‭ ‬ببلدها‭ ‬فإنها‭ ‬علَّمتنا‭ ‬الارتباط‭ ‬بمصر،‭ ‬وكانت‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬تربيتنا‭ ‬مسلمين،‭ ‬وطنيين،‭ ‬نصوم‭ ‬رمضان،‭ ‬وكانت‭ ‬تروي‭ ‬لنا‭ ‬قصصا‭ ‬عن‭ ‬حكايات‭ ‬الإنجليز‭ ‬أيام‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية،‭ ‬وتضحيات‭ ‬الشعب‭ ‬الإنجليزي‭.‬

{ ‭ ‬الأم‭ ‬مؤمنة‭ ‬بوطنها‭.. ‬والحبيب‭ ‬ضد‭ ‬المحتل‭ ‬الإنجليزي‭.. ‬كيف‭ ‬تم‭ ‬الزواج‭ ‬وسط‭ ‬هذا‭ ‬الحرج؟

‭- ‬‮»‬في‭ ‬البداية‭ ‬اتفقنا‭ ‬أنا‭ ‬والسادات‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬السويس،‭ ‬ووقتها‭ ‬السادات‭ ‬قال‭: ‬إزاي‭ ‬أتقدم‭ ‬للزواج‭ ‬وأنا‭ ‬معنديش‭ ‬وظيفة‭ ‬ولا‭ ‬أي‭ ‬حاجة؟‮«‬،‭ ‬فرد‭ ‬حسن‭ ‬عزت‭: ‬‮»‬أنا‭ ‬هقول‭ ‬لوالدها‭ ‬إنك‭ ‬غني‭ ‬وعندك‭ ‬جناين‭ ‬برتقال‮«‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬رفضه‭ ‬أنور‭ ‬بشدة‭ ‬،‭ ‬وقال‭: ‬‮»‬إزاي‭ ‬أغش‭ ‬الراجل‭ ‬اللي‭ ‬رايح‭ ‬أتجوز‭ ‬بنته؟‮«‬،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭: ‬‮»‬هو‭ ‬انت‭ ‬هتتجوز‭ ‬أبويا،‭ ‬مالكش‭ ‬دعوة‭ ‬بالحاجات‭ ‬دي‭ ‬كلها،‭ ‬ماكنتش‭ ‬شايفة‭ ‬غيره‮«‬،‭ ‬واتفقنا‭ ‬أنه‭ ‬لو‭ ‬سأله‭ ‬والدي‭ ‬‮»‬عندك‭ ‬إيه؟‮«‬‭ ‬يقول‭ ‬له‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لأنهم‭ ‬زمان‭ ‬كانوا‭ ‬بيشتروا‭ ‬راجل،‭ ‬ولو‭ ‬وثق‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الراجل‭ ‬لن‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬حاجة‭ ‬تانية،‭ ‬لن‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬مهر‭ ‬وشبكة‭ ‬وفلوس،‭ ‬ووافق‭ ‬أنور‭ ‬لأنه‭ ‬كان‭ ‬نفسه‭ ‬يتجوزني‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬ووالدتك؟

‭- ‬‮»‬بحكم‭ ‬أنها‭ ‬كانت‭ ‬مُدرّسة‭ ‬ظلت‭ ‬تسأل‭ ‬كثيرا،‭ ‬وكانت‭ ‬لديها‭ ‬أزمة‭ ‬أن‭ ‬أنور‭ ‬أسمر،‭ ‬وسألته‭ ‬عن‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬مستر‭ ‬تشرشل،‭ ‬فقال‭ ‬لها‭ ‬إنه‭ ‬حرامي،‭ ‬وكانت‭ ‬ستقع‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬الصدمة،‭ ‬قلت‭ ‬ساعتها‭ ‬‮»‬الجوازة‭ ‬انتهت‭ ‬والجو‭ ‬اتكهرب‮«‬،‭ ‬ومشي،‭ ‬وكلمته‭ ‬في‭ ‬التليفون‭ ‬بعدها،‭ ‬وقلت‭ ‬‮»‬مالقتش‭ ‬كلمة‭ ‬تانية‭ ‬تقولها؟‮«‬،‭ ‬قالي‭: ‬‮»‬أيوه‭ ‬طبعاً،‭ ‬ده‭ ‬حرامي‭ ‬وسرق‭ ‬بلدنا‭ ‬وخيراتها‭ ‬وشعبها،‭ ‬شوفي‭ ‬أنا‭ ‬دوغري،‭ ‬ودي‭ ‬الحقيقة‭ . ‬وفضلت‭ ‬شهر‭ ‬أحاول‭ ‬أراضى‭ ‬والدتي،‭ ‬حتى‭ ‬وافقت‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إنها‭ ‬تقابله،‭ ‬وطالبته‭ ‬بأن‭ ‬يتحدث‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬القراءة‭ ‬والأدب،‭ ‬وأي‭ ‬أشياء‭ ‬أخرى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تسعدها‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬مرحلة‭ ‬الزواج‭ ‬كانت‭ ‬صعبة،‭ ‬لا‭ ‬دخل‭ ‬مع‭ ‬زوجة‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬حياة‭ ‬جيدة،‭ ‬والآن‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أقل،‭ ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬الحياة؟

‭- ‬‮»‬عند‭ ‬خطوبتنا‭ ‬كان‭ ‬أنور‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬دار‭ ‬الهلال،‭ ‬ويكتب‭ ‬مذكراته‭ ‬مقابل‭ ‬مبلغ‭ ‬معقول،‭ ‬وجاء‭ ‬حسن‭ ‬عزت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬ترك‭ ‬الجيش‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬أن‭ ‬يعمل‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬المقاولات،‭ ‬وعمل‭ ‬فترة‭ ‬بالمقاولات،‭ ‬وفي‭ ‬بداية‭ ‬الزواج‭ ‬كنا‭ ‬نقيم‭ ‬في‭ ‬شقة‭ ‬بـ12‭ ‬جنيها‭ ‬في‭ ‬الشهر،‭ ‬ثم‭ ‬ترك‭ ‬أنور‭ ‬المقاولات‭ ‬ليرجع‭ ‬إلى‭ ‬الجيش‭ ‬وقت‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬حيدر‭ ‬باشا‭ ‬وزيرا‭ ‬للحربية،‭ ‬وتوسط‭ ‬له‭ ‬صديقه‭ ‬يوسف‭ ‬رشاد‭ ‬طبيب‭ ‬القصر،‭ ‬وحدد‭ ‬حيدر‭ ‬باشا‭ ‬موعدا‭ ‬لأنور،‭ ‬يومها‭ ‬كان‭ ‬عصبيا‭ ‬جدا،‭ ‬ومتوترا،‭ ‬وقرر‭ ‬أن‭ ‬نخرج‭ ‬لكازينو‭ ‬بالجيزة،‭ ‬وشفت‭ ‬البخت،‭ ‬والراجل‭ ‬اللي‭ ‬بيشوفه‭ ‬قالي‭ ‬أنتِ‭ ‬خط‭ ‬عمرك‭ ‬طويل،‭ ‬هتعيشي‭ ‬كتير،‭ ‬وهتبقي‭ ‬نمرة‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ووقتها‭ ‬كنا‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬كبير‭ ‬مش‭ ‬لاقيين‭ ‬أي‭ ‬فلوس،‭ ‬وبنشيل‭ ‬هم‭ ‬أول‭ ‬الشهر‭ ‬هنعمل‭ ‬إيه،‭ ‬ورفض‭ ‬السادات‭ ‬يشوف‭ ‬بخته،‭ ‬وعندما‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬رن‭ ‬الهاتف،‭ ‬وتم‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬لأنور‭ ‬مع‭ ‬وزير‭ ‬الحربية‭ ‬تاني‭ ‬يوم،‭ ‬وذهب‭ ‬أنور‭ ‬في‭ ‬الميعاد،‭ ‬وطلب‭ ‬منه‭ ‬حيدر‭ ‬باشا‭ ‬أن‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬ووافق‭ ‬أنور‭ ‬ورجع‭ ‬إلى‭ ‬الجيش‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬هل‭ ‬انضم‭ ‬السادات‭ ‬إلى‭ ‬الحرس‭ ‬الحديدي‭ ‬التابع‭ ‬للقصر؟

‭- ‬لا‭ ‬لا‭ ‬لا‭.. ‬نهائي،‭ ‬غير‭ ‬حقيقي،‭ ‬أنور‭ ‬كان‭ ‬يحب‭ ‬الجيش،‭ ‬والبدلة‭ ‬العسكرية،‭ ‬لذلك‭ ‬أنا‭ ‬متحيزة‭ ‬للجيش،‭ ‬وتقاليده‭ ‬المحترمة‭.‬

{ ‭ ‬ثورة‭ ‬1952‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬السادات،‭ ‬كيف‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار؟

‭- ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭ ‬قبل‭ ‬معرفته‭ ‬بي،‭ ‬وكان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬دائم‭ ‬السؤال‭ ‬عنه،‭ ‬وكانا‭ ‬يجتمعان‭ ‬كثيراً‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬الثورة‭ ‬بأيام،‭ ‬وعندما‭ ‬عاد‭ ‬من‭ ‬رفح‭ ‬في‭ ‬إجازة‭ ‬غير‭ ‬متوقعة،‭ ‬لأن‭ ‬عبدالناصر‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬ذلك،‭ ‬ولأنه‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬أن‭ ‬الثورة‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الحدوث،‭ ‬خرجنا‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬السينما،‭ ‬لأنها‭ ‬كانت‭ ‬أكثر‭ ‬شيء‭ ‬يسعدنا‭.‬

{ ‭ ‬زيارة‭ ‬السينما‭ ‬ليلة‭ ‬الثورة،‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬سياسية‭ ‬أم‭ ‬عائلية؟

‭- ‬ذهبنا‭ ‬إلى‭ ‬السينما،‭ ‬وشاهدنا‭ ‬فيلما‭ ‬أجنبيا‭ ‬لا‭ ‬أتذكر‭ ‬اسمه،‭ ‬لكن‭ ‬أتذكر‭ ‬أن‭ ‬النور‭ ‬قطع‭ ‬عدة‭ ‬مرات،‭ ‬لذلك‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬المنزل،‭ ‬وأنزلني‭ ‬أمام‭ ‬البيت،‭ ‬وذهب‭ ‬لإعادة‭ ‬السيارة‭ ‬إلى‭ ‬الجراج،‭ ‬وأنا‭ ‬طلعت‭ ‬البيت،‭ ‬البواب‭ ‬أعطاني‭ ‬كارتا‭ ‬مكتوبا‭ ‬عليه‭ ‬‮»‬جمال‭ ‬عبدالناصر‭.. ‬المشروع‭ ‬يبدأ‭ ‬الليلة‮«‬،‭ ‬ولم‭ ‬أفهم‭ ‬شيئا،‭ ‬وقبل‭ ‬شهر‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬أنور‭ ‬إنه‭ ‬يشعر‭ ‬بحبل‭ ‬على‭ ‬رقبته‭ ‬بعد‭ ‬وعده‭ ‬لوالدي‭ ‬بعدم‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬السياسة،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭: ‬‮»‬أنور،‭ ‬أنت‭ ‬متزوجني‭ ‬أنا‭ ‬وليس‭ ‬والدي،‭ ‬أنا‭ ‬تزوجتك‭ ‬لحبك‭ ‬للوطن‮«‬،‭ ‬فأعطيته‭ ‬الكارت،‭ ‬وبسرعة‭ ‬لبس‭ ‬البدلة‭ ‬العسكرية،‭ ‬وقال‭ ‬إنه‭ ‬لازم‭ ‬ينزل،‭ ‬لأن‭ ‬لديه‭ ‬صديقا‭ ‬بالمستشفى،‭ ‬وصدقته،‭ ‬وعند‭ ‬نزوله‭ ‬على‭ ‬السلم‭ ‬ارتكبت‭ ‬خطأ،‭ ‬قلت‭ ‬له‭: ‬‮»‬أنور،‭ ‬لو‭ ‬دخلت‭ ‬السجن‭ ‬مش‭ ‬هزورك‮«‬،‭ ‬فرد‭: ‬‮»‬كده‭ ‬برضه‭ ‬يا‭ ‬جيهان؟‮«‬،‭ ‬وقلت‭: ‬‮»‬بهزر‮«‬،‭ ‬ثم‭ ‬ذهب‭ ‬وانتظرته‭ ‬ولم‭ ‬يأت،‭ ‬وفي‭ ‬الصباح‭ ‬رن‭ ‬جرس‭ ‬التليفون،‭ ‬وكان‭ ‬هو‭ ‬‮»‬جيهان‭ ‬افتحي‭ ‬الراديو‭ ‬الساعة‭ ‬7‮«‬،‭ ‬فهمت‭ ‬أن‭ ‬فيه‭ ‬حاجة،‭ ‬فلم‭ ‬أملك‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أرد‭: ‬‮»‬ربنا‭ ‬معاك،‭ ‬وفتحت‭ ‬الراديو‭ ‬الساعة‭ ‬7‭. ‬وكان‭ ‬بيان‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬إحساسك‭ ‬عند‭ ‬سماعك‭ ‬صوته‭ ‬وهو‭ ‬يلقي‭ ‬بيان‭ ‬الثورة‭ ‬إلى‭ ‬شعب‭ ‬مصر؟

‭- ‬لم‭ ‬يأت‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬ثورة‭ ‬وقتها،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬مقدمات‭ ‬لها،‭ ‬تصورت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إصلاحات‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬فقط،‭ ‬وفهمت‭ ‬حديثه‭ ‬لي‭ ‬قبل‭ ‬شهر،‭ ‬ولم‭ ‬يخطر‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬أنهم‭ ‬سيحكمون‭ ‬البلد،‭ ‬ونزلت‭ ‬لمقابلة‭ ‬صديقة‭ ‬لي،‭ ‬قالت‭ ‬إن‭ ‬ابنة‭ ‬خالتها‭ ‬كانت‭ ‬آتية‭ ‬إليها،‭ ‬ولم‭ ‬تستطع‭ ‬لأن‭ ‬البلد‭ ‬مليء‭ ‬بالدبابات‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬والميادين،‭ ‬قلت‭ ‬لها‭ ‬‮»‬في‭ ‬حاجة‭ ‬هتحصل‭ ‬في‭ ‬الجيش‮«‬،‭ ‬لكن‭  ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعلم،‭ ‬ولم‭ ‬يأت‭ ‬أنور‭ ‬إلى‭ ‬المنزل‭ ‬حتى‭ ‬خروج‭ ‬فاروق‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬في‭ ‬26‭ ‬يوليو‭. ‬فقد‭ ‬ظل‭ ‬3‭ ‬أيام‭ ‬بالبدلة‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تحرك‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة،‭ ‬اتصل‭ ‬بي‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬‮»‬محتاج‭ ‬أكلة‭ ‬دسمة‮«‬،‭ ‬وكان‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬السعادة‭.‬

{ ‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬الضباط‭ ‬الأحرار‭ ‬يطمعون‭ ‬في‭ ‬الحكم؟

‭- ‬‮»‬كلهم‭ ‬سنهم‭ ‬30‭ ‬وأقل،‭ ‬كلهم‭ ‬شباب‭ ‬ثائر،‭ ‬كانوا‭ ‬عايزين‭ ‬يمسكوا‭ ‬البلد‭ ‬ويضعوها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬السليم،‭ ‬والأهم‭ ‬إلغاء‭ ‬الإقطاع،‭ ‬ووجود‭ ‬عدالة‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬انسجام‭ ‬بين‭ ‬السادات‭ ‬وبعض‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة؟

‭- ‬غير‭ ‬صحيح،‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬بفترة‭ ‬أجروا‭ ‬معه‭ ‬تحقيقا‭ ‬لعلاقته‭ ‬بيوسف‭ ‬رشاد،‭ ‬طبيب‭ ‬القصر‭ ‬فاروق،‭ ‬وقد‭ ‬تمسك‭ ‬بعلاقة‭ ‬الصداقة‭ ‬ولم‭ ‬ينفها،‭ ‬وأتذكر‭ ‬أنهما‭ ‬كانا‭ ‬صديقين‭ ‬في‭ ‬الجيش،‭ ‬والسادات‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬له‭ ‬جميل‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬الجيش،‭ ‬وأنور‭ ‬كان‭ ‬لديه‭ ‬وفاء‭ ‬شديد‭ ‬للأصدقاء‭ ‬بدليل‭ ‬موقفه‭ ‬مع‭ ‬شاه‭ ‬إيران،‭ ‬رغم‭ ‬علمه‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬سيكون‭ ‬خطراً‭ ‬عليه‭.‬

{ ‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬التحقيق‭ ‬بغرض‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬السادات‭ ‬من‭ ‬المجلس؟

‭- ‬لا‭ ‬طبعا،‭ ‬عبدالناصر‭ ‬كان‭ ‬متمسكا‭ ‬به‭ ‬بشدة‭.‬

{ وماذا‭ ‬عن‭ ‬صلاح‭ ‬سالم‭ ‬وجمال‭ ‬سالم؟

‭- ‬‮»‬كانوا‭ ‬أصدقاء‭ ‬أيضا،‭ ‬حتى‭ ‬أنه‭ ‬أثناء‭ ‬التحقيق‭ ‬قدم‭ ‬استقالته،‭ ‬وقال‭ ‬لي‭ ‬هنروح‭ ‬على‭ ‬بيروت،‭ ‬وقلت‭ ‬له‭ ‬حاضر،‭ ‬هروح‭ ‬معاك‭ ‬أي‭ ‬مكان،‭ ‬وكان‭ ‬زهقان‭ ‬جداً‭ ‬وقتها‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬في‭ ‬الخمسينيات،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬للسادات‭ ‬دور‭ ‬بارز‭ ‬في‭ ‬المناصب،‭ ‬وأقصى‭ ‬منصب‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الجمهورية‭.. ‬الموقف‭ ‬غريب‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭!‬

‭- ‬أنور‭ ‬كان‭ ‬يرفض‭ ‬المناصب‭ ‬بشدة،‭ ‬وكان‭ ‬يقول‭ ‬دائما‭ ‬إن‭ ‬منصب‭ ‬الوزير‭ ‬مقيد،‭ ‬وهو‭ ‬يحب‭ ‬الحرية،‭ ‬وكانت‭ ‬عضوية‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬وزير،‭ ‬وعندما‭ ‬تم‭ ‬تعيينه‭ ‬وزيرا‭ ‬كان‭ ‬أمرا‭ ‬من‭ ‬عبدالناصر،‭ ‬وقال‭ ‬لي‭: ‬‮»‬والله‭ ‬يا‭ ‬جيهان‭ ‬فوجئت‭ ‬بها‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬ثم‭ ‬جاءت‭ ‬نكسة‭ ‬1967،‭ ‬فماذا‭ ‬كان‭ ‬رأيه‭ ‬في‭ ‬المشير‭ ‬عبدالحكيم‭ ‬عامر؟

‭- ‬عبدالناصر‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الرجولة‭ ‬أن‭ ‬يتحمل‭ ‬النكسة‭ ‬بمفرده،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬عامر‭ ‬كان‭ ‬مشاركا‭ ‬معه‭.‬

{ ‭ ‬هل‭ ‬كانت‭ ‬استقالة‭ ‬الزعيم‭ ‬حقيقية؟

‭- ‬عبدالناصر‭ ‬كان‭ ‬صادقاً‭ ‬فعلاً‭ ‬في‭ ‬تنحيه،‭ ‬وأنور‭ ‬قاله‭ ‬‮»‬ماينفعش‭ ‬طبعا‮«‬‭.‬

{ ‭ ‬اختيار‭ ‬السادات‭ ‬لمنصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬دهشة؟

‭- ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬سعادتي‭ ‬الغامرة‭ ‬لكنني‭ ‬لم‭ ‬أتصور‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رئيسا‭ ‬للجمهورية‭ ‬وعبدالناصر‭ ‬موجود،‭ ‬استحالة،‭ ‬لأن‭ ‬عبدالناصر‭ ‬عندنا‭ ‬قيمة‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا،‭ ‬وكنا‭ ‬نعشقه،‭ ‬ونحبه‭ ‬ونقدره‭ ‬أنا‭ ‬وأولادي،‭ ‬واختار‭ ‬أنور‭ ‬لأن‭ ‬يحبه‭ ‬ويعلم‭ ‬إخلاصه،‭ ‬وأنه‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬منصبا‭ ‬أو‭ ‬وزارة،‭ ‬وكان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬ذاهبا‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬وقيل‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬مؤامرة‭ ‬ضدك‭ ‬هناك،‭ ‬وخاف‭ ‬عبدالناصر‭ ‬من‭ ‬الاغتيال،‭ ‬وقرر‭ ‬تعيين‭ ‬نائب،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬موجودا‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬قيادة‭ ‬الثورة‭ ‬سوى‭ ‬السادات‭ ‬وحسين‭ ‬الشافعي،‭ ‬فطلب‭ ‬من‭ ‬السادات‭ ‬أن‭ ‬يأتي‭ ‬إليه‭ ‬قبل‭ ‬سفره‭ ‬إلى‭ ‬المغرب،‭ ‬ليقسم‭ ‬اليمين‭ ‬كنائب‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬حدث‭ ‬له‭ ‬شيء‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬نائب‭ ‬لرئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وكان‭ ‬عبدالناصر‭ ‬يصف‭ ‬دائما‭ ‬السادات‭ ‬بـ»الثعلب‮«‬‭. ‬

MENAFN22072021000055011008ID1102494767


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.