Monday, 26 July 2021 02:31 GMT

سباق محموم على وليمة سردين في المحيط الهندي

(MENAFN - Al-Anbaa)

تثير الأعداد الكبيرة من أسماك السردين في المحيط الهندي في مثل هذا الوقت من السنة اهتمام كثر في مياه البحر وفوقها، إذ تنطلق الدلافين في أثرها في مطاردة تتخللها قفزات فوق السطح الأزرق، وتُغير الطيور عليها من الجو، فيما تصعد أسماك القرش من القعر سعياً إليها.

إنه سباق محموم تدور رحاه في المياه قبالة الساحل الشرقي لجنوب إفريقيا، عندما يحصل حدث طبيعي مذهل يتمثل في هجرة ملايين أسماك السردين مدى أشهر نحو هذه البقعة خلال فصل الشتاء الجنوبي، في حركة تصل إلى ذروتها في تموز/يوليو.

ويبدو المشهد تحت الماء وكأنه فيلم رسوم متحركة،اشبه برقصة باليه أو بالتحضيرات لوليمة، إذ تؤدي كل عائلة من الحيوانات دورها في المطاردة، بينما تتكتل أسماك السردين وهي تحاول الفرار والحد من خسائرها على شكل سحابة سوداء لا تنتهي، تصدر منها انعكاسات فضية.

من على متن زورق، تقول عالمة الأحياء البحرية الأميركية ميشيل كاربنتر بفرح "هل رأيت؟ ثمة الآلاف من الدلافين، ونحن نراهم دائماً خلال موسم +سردين ران+".

يجذب هذا النشاط الموسمي عدداً كبيراً من الفضوليين الذين يتدفقون من كل أنحاء العالم، وقد تراجع عددهم بسبب الوباء. وتترقب مجموعة صغيرة مع قائدها مؤشرات النشاط على السطح.

ويعلق كينت تيلور بعد ساعات في البحر "أرى القليل من الحركة أمامنا مباشرة (...). إنها على بعد كيلومتر. يجب النظر إلى البعيد، ولكن عندما تراها،تشعر بالفرح".

- سحابة سوداء...ولقمة سائغة -تتولى الدلافين الجانب الأكبر من العمل نيابة عن كل الحيوانات الأخرى، وتفصل قسماً من قافلة السردين الضخمة التي تمتد لكيلومترات، وتستدرجها من الأعماق إلى السطح. وتصبح أسماك السردين، بعد عزلها والاستفراد بها، بمثابة "كرة طعم"، وتتحول لقمة سائغة للأسماك الساعية إلى التهامها.

ويشرح الغواص المحترف غاري سنودغراس أن "أسماك السردين تحاول دائماً العودة إلى القاع ، لحماية أنفسها. وهنا يأتي دور أسماك القرش. فنظراً إلى كونها في القاع، تتولى إقفال طريقها". ويضيف "بالتالي لدينا أسماك القرش في الأسفل ، والدلافين حولها. هل ترون تلك الدلافين هناك تقفز؟ إنها تحاول منع السردين من الهروب" .

وفي هذا الوضع، تصبح المهمة سهلة أمام طيور "كيب غانيت" البحرية القادرة على الانقضاض على فرائسها وهي في الأعماق.

أما الضيف الأخير الذي ينضم إلى المأدبة أمام حفنة من المتفرجين المذهولين الذين يبتعدون عنه، فهو القرش "المظلم" الذي يدخل على الخط ويتسبب بالرعب للسردين. وما هي إلا دقائق حتى يكون الابتلاع مصير الأسماك المُطارَدَة التي يستحيل هروبها.

ويعلّق الغواص الفرنسي لوران "لقد كان المشهد مذهلاً (...) وجاء القرش ليُتَوجَه. لم يعضنا. لقد كان الأفضل". أما صديقه جيريمي، فاعترف بأنه كان "خائفاً بعض الشيء". وعاجله لوران مصححاً "بل، بصراحة، كنتَ خائفاً جداً جداً!".

ويتكرر هذا المشهد خلال موسم الـ"سردين ران" الذي يمتد أشهراً عدة من هجرة يشرح العلماء أنها مرتبطة بالدورة التناسلية للأسماك.

تحت الماء، بعد انتهاء الوليمة وعودة الهدوء، لا تبقى سوى قشور أسماك تتساقط ببطء.

MENAFN22072021000130011022ID1102493849


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.