,
Tuesday, 11 May 2021 10:15 GMT

2020.. جماهيرية الأبطال تطغى أم حبكة الحكاية؟

(MENAFN - Alghad Newspaper)

إسراء الردايدة

عمّان- في اللحظة التي تٌعلن فيها أسماء النجوم على “أفيشات” العمل الدرامي، يبدأ العمل بأخذ مساحته من النجاح حتى قبل البدء بعرض حلقاته. وهنا يكون السؤال: هل ممثلو العمل يؤسسون لنجاحه الجماهيري، أم تبقى حبكة الحكاية وأحداثها هي الأساس بأن يسجل حضورا وشعبية؟
في المسلسل اللبناني “2020”، الذي يقوم ببطولته نجمان لهما حضور جماهيري كبير؛ نادين نسيب نجيم، وقصي خولي، حاز على شعبية واسعة منذ عرض حلقته الأولى، إذ جاء ضمن أجواء بوليسية وعملاء سريين وتجارة المخدرات وكثير من المطاردات في حارة شعبية وسكان مسالمين ومجتمع خيّر.
ولكن هل ذلك كاف ليكون من أفضل الأعمال التي تتنافس في الموسم الدرامي الرمضاني 2021؟
تطل نادين نجيم التي تجسد دور “حياة”، بشخصية مختلفة عما تعود عليه الجمهور، فهي هنا رمز للمرأة القوية الريادية الشجاعة التي تنتحل شخصية أخرى لأن واجبها يحتم عليها ذلك، في سعي لفك وحل قضية في عملها في سلك الشرطة كمحققة، وأيضا في السعي وراء الانتقام لموت شقيقها “جبران” الذي قتل أثناء تأديته لواجبه.
من العقيد “سما” تتحول المرأة القوية الذكية لأخرى ساذجة، هادئة ومسالمة هي “حياة عبدالله” فتاة شعبية ترتدي الحجاب لأن دورها يحتم عليها الانتقال لحارة شعبية هادئة سكانها مسالمون محافظون وبسطاء.
الحقيقة دائما ليست كما نراها، وهي أمر حقيقي وواضح، فذلك الحي الشعبي الذي كل سكانه يتعاضدون مع بعضهم، صور التكافل الاجتماعي واضحة بين طرود الخير، المعونات، الجيرة الحسنة والرجال “القباضيات”، ما هم إلا واجهة لعصابة تهرب المخدرات تحت غطاء الخير والعطاء.
التحول في أداء نادين نجيم والصورة التي ألفها الجمهور في أدوار قريبة من بعضها في السنوات الأخيرة، أظهر تغيرا كبير في الانتقال من صورة الشابة الارستقراطية او شديدة الرومانسية لتتحول لامرأة مستقلة قوية، قادرة على خوض مخاطرة كبيرة.
وليس هذا الأمر وحسب، بل طبيعة الدور نفسه، فهي دائما الشابة الأنيقة كما في مسلسل “خمسة ونص” و”الهيبة”، “تشيللو”، طريق”، و”نص يوم”، إلا انها هنا تتحول لفتاة بسيطة محدودة بطموحها وعالمها داخل أسوار الحارة، في نية الكشف عن العصابة ومخابئها.
تلك الشخصية التي أحبها الجمهور وتفاعل معها بشكل كبير، لأن نادين خرجت من عباءة الثراء وحتى في شكلها، إذ ارتدت الحجاب، وكانت شخصيتها دافئة بسيطة تدخل القلوب، إذ يقع بحبها المعلم “صافي” الذي لعب دوره الفنان قصي خولي في ثاني عمل يجمع بينهما بعد “خمسة ونص”.
قصي خولي.. العاشق القاسي
قصي خولي بأدوراه لا يسقط عنه دور الشاب الرومانسي الهادئ، ولكنه بنفس الوقت يحمل جنونا وعنفا وقساوة بشكل او بآخر، هو إما ضحية أو رجل عصابة، هارب أو رجل سلطة.
يميل خولي في أدوراه لتقمص الشخصية، يكشف جوانبها كافة، وكل تصرف يبرر أفعاله، فلا يشعر المتابع بملل مع وجود قصي في أي عمل، هو ممثل بارع وإضافة نوعية كبيرة.
خولي بدوره “الريّس”صافي الديب” يكون رجلا محبوبا في حارته، كريم، شهم وشجاع، عاشق حساس، بار بوالدته، ولكنه في نفس الوقت تاجر مخدرات، شبكة كاملة يديرها ويتحكم بمصائر نساء يعملن تحت إمرته في مخبأ سري.
صافي الذي لا ينفك عن ترديد عبارة “يا عفو الله” عند كل تغير وخطوة وقرار؛ وقع في حب “حياة” ويعيش حياة مزدوجة، فهو بائع خضار أمام جيرانه ولكنه في الحقيقة تاجر مخدرات ومهرب لها، يبيعها لكنه لا يتعاطاها، يمارس السلطة على نساء محتجزات في قبو وظيفتهن هي تخبئة المخدرات داخل حبات الخضراوات، ليتم تسليمها بعد ذلك.
أساليب ذكية تستخدم عالميا لتهريب “السم الأبيض”، سلسلة من الفساد والسلطة بين طبقات المجتمع، والضحايا دائما هم المساكين والبسطاء الذين تتم السيطرة على أحلامهم لقاء وعود بحياة وثراء قد لا يأتي أبدا.
كارمن لبس.. الشريرة الحزينة
من الأم للعشيقة، للسيدة الأرستقراطية وحتى المرأة المسترجلة، كارمن لبس تجسد دور “رسمية” شخصية يلفها الغموض، تبدو حزينة ووحيدة أثناء جلوسها في منزلها برفقة قطها الأسود تحتضنه بحنان وحب كبيرين، إلا ان عينيها تغوصان في حزن عميق لم يفهم حتى الآن.
بالتأكيد أن هنالك ماضيا وجروحا، قساوة تطبقها في عملها الذي يحتم عليها مسؤولية كبيرة، فهي مسؤولة عن الفتيات اللواتي يقمن بحشو الخضار بالمخدرات، وهي أيضا الرفيق الحارس للريّس صافي.
أجواء ممتعة للعمل ولكن..
بالرغم من أجواء الأكشن التي رافقت حلقات “2020” الأولى، إلا أن الأحداث كانت بطيئة حتى الحلقة 21، فكل ما سبق يتم فيه التقديم للشخصيات، أجواء الحارة الشعبية، علاقة الحب التي تنشأ بين صافي وحياة، خلفيات ومطمطة قبل أن يشك أحدهم بنية حياة وحقيقتها. فهل تتحول قصة الحب لصراع بين القلب والعقل، بين الضمير والواقع؟
تصطدم الأمنيات والآمال بين الواقع والرغبات، ضابطة شرطة تقع بحب مجرم، لا علاقة بين عالمين ولا حلول سهلة أبدا، وترجيح الكفة لجانب يعني أن تخسر الأخرى، التوازن هنا امر يكاد يكون معدوما.
مسلسل “2020”، يحمل ويمثل عالما حقيقيا، لكنه أيضا أطال في الوصول لنقطة التحول التي بدأت تظهر في الحلقات الأخيرة، وتتسارع الأحداث لكشف الخاسر والرابح في معركة أصبح من السهل التنبؤ بها.
جماهيرية عالية لنجوم العمل، ولكن هي من تحدد قيمة العمل فنيا وعمق الحكاية؟
المخرج فيليب أسمر الذي يخوض في هذا الموسم تجربة أخرى بمسلسل “للموت” بأجواء مشابهة، لكن في “2020”، للأماكن وتفاصيلها دور كبير وجوهري في الغوص بعالم الشخصيات وما تخفيه وراءها.
المناطق المغلقة، البيت الدافئ، الحارة الشعبية، القبو، ينتقل فيها المخرج فليب أسمر من مكان لآخر من دكان الخضار للقبو، للحارة وحتى للمنزل، ليتحدث عن ذلك العالم الازدواجي الذي يخفي الكثير من البرود وراء دفئه، والجفاء وراء تكافله..

MENAFN05052021000072011014ID1102031153


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.