,
Wednesday, 12 May 2021 11:43 GMT

بيت المرأة أصبح رأسمالها في زمن الكورونا

(MENAFN - Akhbar Al Khaleej) /p>

تقول أوبرا وينفري: 'أعتقد أن لكل شخص موهبة فريدة من نوعها تماما، كما بصمة الأصابع، وأن أفضل طريق للنجاح هو اكتشاف ما يحبه، ومن ثم تقديمه للآخرين كخدمة!

نعم، إن لكل منا مهاراته الخاصة التي تميزه وتخوله لأن يحقق المطلوب منه لخدمة مجتمعه، ومن ثم تحقيق الذات وإيجاد السعادة، وهذا ما حدث مع هذه المرأة المكافحة، التي تؤكد تجربتها أنه ليس هناك وقت لمجرد الكلام أو الأحلام، بل للإنجاز وللعطاء، فما أكثر النساء الناجحات في ميدان عملهن، والرائدات في مجالهن، واللاتي يمثلن مصدر إلهام للكثيرات من بني جنسها. الشيخة لمياء محمد بن عبدالله بن خالد آل خليفة، سيدة أعمال من طراز خاص، اختارت لنفسها مجالا متفردا، بحثا عن التميز، فكانت صاحبة أول مشروع من نوعه يتخصص في إنتاج ملابس البحر للسيدات، لتؤكد من جديد الثقة الدائمة في قدرة المرأة البحرينية على الإبداع، وعلى استدامة العطاء المؤثر، وعلى إسهاماتها المشهودة في خدمة المجتمع، والنهوض به، وعلى مشاركتها الفعالة في عملية التنمية.

طموحها بلا سقف، فهي لا تتوقف عن الاجتهاد في الأفكار المبتكرة، لذلك هي بصدد إطلاق مشروع بحريني صميم لإنتاج ثياب الشاطئ، ومازال في جعبتها الكثير من الآمال التي تسعي لتحقيقها، لتترك من خلالها بصمة خاصة في عالم سيدات الأعمال البحرينيات.

هي صاحبة تجربة ثرية مليئة بالتحديات والنجاحات، لذلك استحقت التطرق لها تفصيلا، وذلك خلال الحوار التالي:

حدثينا عن نشأتك.

أنا من مواليد القاهرة، لذلك أشعر أن بداخلي شيئا ما من مصر الحبيبة، وأذكر أنني كنت طفلة مولعة بالقراءة عن كل ما يتعلق بفن الأزياء، وإلى حد العشق، حيث كنت أقبل بشدة على شراء أي مؤلفات عن هذا الخصوص، وأقوم بقص الموديلات، وتصميم بعضها، حتى أن جدتي رحمها الله كثيرا ما كنت أرسم لها بعض التصاميم وينفذها الخياط لها، ولا شك أن ما ساعدني على تنمية تلك الموهبة هو امتلاك خالتي لمحل خياطة، حيث كانت تصطحبني معها إليه بصفة منتظمة، ومن هنا زاد شغفي بهذا المجال بشكل عام.

وماذا عن دراستك الجامعية؟

لقد قررت في المرحلة الثانوية أن أدرس الفيزياء والرياضيات، بهدف التخصص في مجال الهندسة في مرحلة الجامعة، ولكن في ذلك الوقت كان هذا المجال يقتصر بشكل كبير على العنصر الرجالي، لذلك نصحني والدي بدراسة إدارة الأعمال في أمريكا، وبالفعل حصلت على البكالوريوس، ثم تزوجت وأنجبت أربعة أطفال.

ومتى بدأت علاقتك بالأزياء فعليا؟

في عام 2003 شاركت أنا ومجموعة من الفتيات في تنظيم عرض أزياء، وذلك بعد اكتشاف موهبتي في هذا المجال، وبالفعل صممت ثيابا لشهر رمضان في هذا العرض لاقت إعجابا شديدا من الكثيرين، الذين شجعوني على المواصلة في هذا الخط، وكان الريع لصالح الأعمال الخيرية، وقد استمرت إقامة هذا المعرض بنفس الأسلوب والهدف والتوقيت لمدة سبع سنوات تقريبا، وكان رد الفعل إيجابيا للغاية، حتى أن بعض القطع مازال أصحابها يحتفظن بها حتى يومنا هذا، وذلك نظرًا للجهد الكبير الذي بذل في صنعها وما تتسم به من دقة جودة فائقة، وقد كانت كل قطعة تقدم بأسلوب مميز للغاية.

وما هو أسلوب تقديمها؟

لقد كان هذا العمل يتم في إطار جهود جمعية شجرة طيبة، والذي أصبح اليوم تحت مظلة جمعية تنمية المرأة، وكانت والدتي التي تتمتع بموهبة خاصة في كتابة الشعر تقوم بكتابة أبيات شعرية خاصة بكل قطعة يتم تقديمها من خلالها، وبالطبع كانت فكرة مبتكرة، وفيها شيء من التميز، وبعد ذلك فكرنا في الإنتاج بأسلوب اقتصادي نظرًا إلى ارتفاع الكلفة، وذلك بهدف توفير أكبر عائد لصالح العمل الخيري وبالفعل قررنا خياطة القطع في المنزل، ثم حدثت نقلة هامة بالنسبة لي.

وما هي تلك النقلة؟

لقد شرفت بتكليف من قبل صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة بالمشاركة في عرض أزياء على مستوى نساء الحكام العرب، وبالفعل ساهمت فيه بثلاث قطع، استمددت تصاميمها من روح التراث البحريني وأصالته، وكانت هذه الخطوة بمثابة نقلة هامة بالنسبة لي، وكانت سموها تتابع باهتمام نشاطنا في مجال العمل الخيري، حيث طلبت منا كذلك أن نشارك في معرض ضم الحرف البحرينية إلى جانب الأزياء بالمتحف الوطني، وكانت خطوة مهمة ساعدت على تحفيزنا وتشجيعنا بدرجة كبيرة، وبعدها التقينا بسموها لإبداء آرائنا حول احتياجات سيدات الأعمال بشكل عام، ومن هنا انطلقت فكرة مجمع ريادات.

 

ومتى أطلقتِ مشروعك؟

في عام 2010 بدأت مشروعا لإنتاج الأزياء من المنزل، وكنت أركز على ثياب الحنة والجلابيات بصورة أساسية، وأتعامل فقط مع محيط الأهل والمقربين، وكانت مجرد هواية، ثم جاءت خطوة الاحتراف مؤخرا وتحديدا في 2020 حيث أطلقت مشروعي الذي يعتبر الأول من نوعه، وهو براند بحريني لإنتاج ملابس البحر صديق للبيئة، وذلك بتشجيع ودعم من جمعية البحرين لريادات الأعمال، وقد شاركت في معرض أقيم في لندن مع بدايات ظهور فيروس كورونا، وكانت انطلاقتي من هناك.

لماذا ملابس البحر؟

فكرة المشروع جاءت بناء على حاجة فعلية في السوق، خاصة في وقت كورونا الذي انتعش فيه استخدام مستلزمات البحر بشكل عام، ففكرت في صناعة ملابس للسباحة وخاصة أن هذه النوعية غير متوافرة بالشكل المطلوب، ومن ثم أطلقت مشروعي، الذي أقوم من خلاله باختيار الأقمشة والتصاميم والألوان، وذلك لتمتعي بخبرة طويلة في ذلك من خلال اطلاعي وبحثي الدائم عن الأفضل والأجود علما بأن التنفيذ يتم في البحرين.

كيف يتم اختيار التصاميم؟

اختيار التصاميم يتم بناء على احتياجات الزبونات ومتطلباتهن، فلكل منهن ذوقها الخاص في اختيار بدلة السباحة التي تناسبها سواء كانت محجبة أو غير محجبة، ولا شك أنه في فترة كورونا أصبح هناك إقبال شديد على ممارسة السباحة بشكل عام، ومن ثم انتعش إنتاجي بشكل ملحوظ، وخاصة انني أحرص على أن تكون منتجاتي صديقة للبيئة، ويتوافر فيها حماية ضد الأشعة فوق البنفسجية.

ما هي مراحل تطور المشروع؟

مشروعي بدأ بشكل متواضع، ومازال، فعدد العمالة لدي ليس بكبير، ولم أفكر حتى الآن في الوصول إلى مرحلة الإنتاج الضخم خاصة وسط الظروف الحالية، فالسوق حاليا يسوده نوع من الغموض، ولذلك يتطلب التعامل معه نوعا من الحذر عند اتخاذ أي قرار بالتوسع، وأتمنى أن أخرج عن إطار ملابس السباحة فقط، وأعمل في مجال آخر، وهو ما أعكف عليه حاليا. 

وما هو مشروعك القادم؟

أنا أخطط حاليا لإنتاج ثياب الشاطئ القطنية بألوان زاهية تناسب كافة الأذواق، على أن يكون بحرينيا مائة بالمائة، وينفذ بأياد وطنية، وهذا هو مشروعي القادم الذي أتمنى أن يرى النور في أقرب وقت، بعد أن أجد العمالة المحلية المؤهلة واللازمة لذلك.

من وراء نجاحك؟

زوجي وأمي من أكثر الأشخاص وراء نجاحي، فقد قدما لي كل الدعم والتشجيع خلال مسيرتي، وهو ما كنت أحتاج إليه بشدة نظرًا لأنني بدأت السلم من أوله، وصعدت بمجهودي الخاص، وأذكر أنني بدأت مشروعي بتوفير ماكينتين، وبرأسمال متواضع للغاية، وكافحت ونجحت واستطعت ولله الحمد ترك بصمة خاصة لي في عالم الأعمال. 

ماذا ينقص صاحبات الأعمال؟

أنا أرى أن بيت المرأة في زمن كورونا أصبح رأسمالها، فالمشاريع المنزلية اليوم هي المسيطرة، وهي تحقق نوعا من الراحة والتوازن لأي امرأة في ظل تشعب وتعدد مسؤولياتها، ولا شك أن العمل اليوم ليس ترفا بالنسبة للمرأة، بل هو ضرورة تحقق لها مكانة اجتماعية خاصة، ويمنحها الثقة بالنفس، ويمكنها من الاستقلالية والاعتماد على نفسها في كل شيء، وهو ما تربيت عليه حيث علمتني والدتي منذ طفولتي على ذلك كما زرع والدي بداخلي حب العمل والاستمرارية في العطاء طالما حييت. 

كيف ترين الجيل الجديد؟

لا شك أن الجيل الجديد مبتكر، ويحمل بداخله طاقات هائلة، ولكن يجب أن نعترف بأن التعامل معه أمر صعب، وكذلك الوصول إلى اذهان معظمه، نظرًا إلى انشغاله طول الوقت وخاصة بالتكنولوجيا الحديثة، ولكني أستطيع أن أجزم بأن أزمة كورونا قد قربت المسافات بيننا وبين هذا الجيل بدرجة كبيرة، وأنا شخصيا سعيت نحو إشراك بناتي الثلاثة في مشروعي رغم أعمارهن الصغيرة، إلى جانب أختي رشا، ومن ثم أشعر بالفخر بأن مشروعي يقوم على شراكة بين عناصر نسائية مجتهدة، ومبتكرة، وهو ما حرصت عليه منذ البداية.

MENAFN05052021000055011008ID1102030320


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.