,
Tuesday, 11 May 2021 11:27 GMT

تجنّب انشقاق البحر الأحمر: صياغة سياسة شاملة لمنطقة رئيسية

(MENAFN - Alghad Newspaper)

جون ميلر؛ سوزان زيادة؛ تيبور ناجي؛ وإلينا ديلوجر* - (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) 19/4/2021

يستمر الصراع على ترسيخ موطئ قدم في البحر الأحمر، حيث تتنافس العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على النفوذ في الدول الساحلية. وفي ما يلي، ينضم قائد سابق للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية إلى مجموعة من الدبلوماسيين والخبراء المتميزين لمناقشة سبب وجوب تعامل واشنطن مع القضايا الاقتصادية والسياسية والأمنية المتباينة في المنطقة بطريقة أكثر تكاملاً.
* * *
"في 15 نيسان (أبريل)، عقد "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" منتدى سياسياً افتراضياً مع كل من جون ميلر، وسوزان زيادة، وتيبور ناجي، وإلينا ديلوجر. وميلر هو فريق بحري متقاعد من "البحرية الأميركية" في العام 2015 كنائب أميرال بعد أن خدم كرئيس للقيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية. وزيادة هي موظفة سابقة في وزارة الخارجية الأميركية، عملت فيها لمدة ثلاثة وعشرين عاماً شغلت خلالها مناصب مختلفة، من بينها نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون "شبه الجزيرة العربية" وسفيرة في قطر. وناجي هو موظف سابق في وزارة الخارجية الأميركية، عمل فيها لفترة دامت ثلاثة عقود، شغل خلالها مناصب عدة من بينها مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، وسفير أو نائب رئيس بعثة في العديد من الدول الأفريقية. وديلوجر هي "زميلة روبن فاميلي" في المعهد، ومؤلفة "المذكرة الانتقالية عن منطقة البحر الأحمر للعام 2021" التي أصدرها المعهد. وفي ما يلي ملخص المقررة لملاحظاتهم.
* * *
جون "فوزي" ميلر
ما يزال ضمان أمن المعابر الضيقة من أبرز المخاوف العسكرية للقيادة المركزية الأميركية، (سينتكوم)، وغيرها من السلطات فيما يتعلق بالممرات المائية في البحر الأحمر، ولا سيما قناة السويس ومضيق تيران ومضيق باب المندب. وقد أثارت حوادث على غرار الهجمات الحوثية على حركة الشحن المنطلقة من اليمن مخاوف أمنية كبيرة، كما أظهرت حادثة إقفال ناقلة الحاويات "إيفرغيفين" قناة السويس مدى أهمية هذه المعابر الضيقة للتجارة العالمية. وربما تتمثل الطريقة الأفضل لمنع حصول مثل هذه الحوادث مرة أخرى في توسيع قناة السويس أمام حركة ملاحة دائمة في اتجاهين.
بشكل عام، تسعى الدول خارج المنطقة بشكل متزايد إلى إقامة روابط اقتصادية وعسكرية مع دول البحر الأحمر، ولا سيما تلك التي تسيطر على أكثر المواقع حيويةً من الناحية الاستراتيجية. فعلى سبيل المثال، تنتقل روسيا والصين إلى العمل في موانئ عدة في البحر الأحمر، علماً بأن بكين أنشأت إحدى قواعدها العسكرية الخارجية المحدودة مسبقاً في جيبوتي. لكن واشنطن مقيّدة بسبب الخط الذي تفصل مجالات مسؤولية الجيش الأميركي على طول البحر الأحمر بين "القيادة المركزية الأميركية" و"القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا" (أفريكوم). وبالنظر إلى الوقائع الجغرافية، ستبقى هذه الخطوط قائمة دائماً، لكن من الواجب رسمها بطريقة تعرض أقل عدد ممكن من العوائق أمام العمل في مجالات مسؤولية منفصلة.
* * *
سوزان زيادة
يتطلب التعامل مع قضايا عابرة للأقاليم مستوى مرتفعاً من التنسيق والدمج، ولذلك، فإن عدم فعالية الحكومة الأميركية في هذا الخصوص يمثل مشكلة بين الوكالات. وتجلّت هذه المشكلة بشكل خاص بسبب العلاقات المزدهرة بين دول شرق أفريقيا ودول الخليج العربي، بما فيها الدول غير الساحلية. وازداد عدد البعثات الأفريقية في الخليج بشكل ملحوظ؛ كما زاد عدد الرحلات التجارية بين المنطقتين. فلحكومات الخليج مصالح كبيرة في دول شرق أفريقيا الواقعة على طول ساحل البحر الأحمر، من بينها فرص الاستثمار، والأمن الغذائي، والمخاوف بشأن المعابر الضيقّة، واستعراض القوة في المنطقة.
إضافة إلى ذلك، أصبحت الصين شريكاً تجارياً بارزاً للمملكة العربية السعودية ودول أخرى على البحر الأحمر. لكن الولايات المتحدة ما تزال تضطلع بدور أمني رئيسي من المستبعد أن تلعبه بكين في أي وقت قريب، إذا تمكنت من ذلك أساساً في أي وقت -ولا سيما فيما يتعلق بإيران التي ما تزال تطرح مخاوف ملحة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي. ولذلك يدرك المسؤولون الأميركيون أن هذه الدول ستلجأ على الأرجح إلى واشنطن وإلى الصين لأغراض مختلفة تماماً.
لمعالجة غياب التنسيق بين الوكالات، تتمثل إحدى التوصيات التكتيكية في أن يقوم "مكتب شؤون الشرق الأدنى" بوزارة الخارجية الأميركية بتعيين مراقب لأفريقيا في الخليج -ربما في السفارة الأميركية في أبو ظبي حيث يجري تنفيذ عدد كبير من المهام الخاصة بأفريقيا. ويمكن لـ"مكتب الشؤون الأفريقية" تكرار هذه الخطوة من خلال إرسال مراقب من قبل مجلس التعاون الخليجي إلى أفريقيا.
وقد يسهم "إيفاد مبعوث خاص لمنطقة البحر الأحمر" أيضاً في التنسيق حول القضايا العابرة للأقاليم، على الرغم من أن هذا المنصب يجب أن يرتبط بمهام محددة وإطار زمني محدود كي لا يصبح ذاتي الاستدامة. كما سيحتاج أي مبعوث مماثل إلى مجموعة مشتركة بين الوكالات لكي يعكس نهج الحكومة بأكملها.
* * *
تيبور ناجي
في الوقت الحاضر، تبدو بيروقراطية الحكومة الأميركية عاجزة مؤسسياً عن التعامل مع هذه القضايا العابرة للأقاليم. ففي وزارة الخارجية على سبيل المثال، لم تحظَ العديد من القضايا التي رصدها "مكتب أفريقيا" بالأولوية في "مكتب الشرق الأدنى". وهذه المشاكل منهجية وطويلة الأمد، ولذلك يجب معالجتها من هذا المنطلق -لا يمكن حلها من خلال التعاملات أو على أساس كل قضية على حدة.
وليس المبعوث الخاص هو الحلّ أيضاً. فناهيك عن واقع أن حلّ هذه القضايا المؤسسية المعقدة للغاية سيستغرق الكثير من الوقت، فإن تعيين مبعوث قد يترك رؤساء الدول في حيرة من أمرهم بشأن مَنْ هو الذي يمثل واشنطن: السفير الأميركي في بلادهم، أم المبعوث الذي يزورها بين الحين والآخر. ولذلك، فإن المقاربة الأفضل هي تسليم هذه الحقيبة إلى مسؤول بارز في مكتب وكيل وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، والذي يكون مسؤولاً عن كافة المناطق في العالم.
أما فيما يخص الصين، فإن الطلب من دول البحر الأحمر الانحياز إما إلى واشنطن أو بكين لن يجدي نفعاً -حيث أصبح بإمكان هذه الدول الآن اختيار الشريك الأفضل لمبادراتها الفردية. لكن الولايات المتحدة قادرة على المنافسة من خلال الاستثمار في القطاع الخاص.
* * *
إلينا ديلوجر
يستمر الصراع على ترسيخ موطئ قدم في البحر الأحمر، حيث تتنافس العديد من الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية على النفوذ في الدول الساحلية. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى النمو الاقتصادي في هذه الدول التي تشهد العديد منها ارتفاعاً ملحوظاً في الناتج المحلي الإجمالي وزيادات في عدد السكان. ومع تحسين البنية التحتية فيها، يمكنها أن تصبح سوقاً استهلاكياً ناشئاً.
ومع ذلك، تعاني المنطقة أيضاً من هشاشة سياسية والعديد من المخاطر الأمنية، بما فيها القرصنة والإرهاب (في اليمن والصومال)؛ والقضايا البيئية (على سبيل المثال، سفينة النفط العائمة "صافر" الجانحة في خليج عدن)؛ والتهديدات المحدقة تحت البحر، من جملة أمور أخرى. وعلى الرغم من النمو المذهل للناتج المحلي الإجمالي، إلّا أن المشاكل الاقتصادية المستمرة ما تزال تدفع بمواطني بعض الدول إلى الهجرة عبر ساحليْ البحر الأحمر.
وقد حاولت المنطقة إقامة تعاون أمني عبر اتفاقيات أو مؤسسات متعددة الأطراف، ولا سيما "مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" الذي أطلقته المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، لم تتم دعوة إحدى الجهات الفاعلة الرئيسية -إسرائيل للانضمام إلى هذا "المجلس"، وكان من الصعب إقناع الدول الأصغر حجماً بالتوقيع نظراً لمخاوفها من أن يتم جرّها إلى صراعات إقليمية أوسع نطاقاً (على سبيل المثال، مع تركيا أو إيران).
ومن بين القضايا المهمة الأخرى التي تؤثر في المنطقة المنافسة بين القوى العظمى. وقد تكون هذه المنافسة عاملاً إيجابياً عندما تسهم في النمو الاقتصادي. وعلى سبيل المثال، تنخرط الصين وتركيا في العديد من مشاريع البنية التحتية المحلية، بينما تشارك الولايات المتحدة من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وعندما يتعلق الأمر بالتعاون الثنائي، سواء على الصعيد الاقتصادي أو غيره، تعتقد دول البحر الأحمر أن الصين وروسيا وتركيا والولايات المتحدة ودولاً أخرى هي جميعها خيارات صالحة -فهي لا تَعتبر بكين وواشنطن خصميْن حصريين ولا تشعر بأنها مضطرة إلى الانحياز إلى إحداهما. ومع ذلك، فإن المنافسة بين الجهات الفاعلة الأجنبية قد تكون ضارة عندما تدور خصوماتها على المستوى المحلي، كما حدث عندما أثّر الخلاف بين قطر ودول الخليج الأخرى في الصومال. ولهذا السبب على واشنطن انتهاج مقاربة أكثر شموليةً، لأخذ هذه المجموعة الواسعة من قضايا البحر الأحمر في الاعتبار والتعامل معها بشكل أكثر فعالية عبر خطوط مؤسسية مختلفة.

*جون ميلر: نائب أميرال متقاعد في البحرية الأميركية، شغل منصب قائد "الأسطول الخامس الأميركي" في البحرين وقائد "القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية".
*سوزان زيادة: عملت لمدة ثلاثة وعشرين عاماً في وزارة الخارجية الأميركية، شغلت فيها مناصب مختلفة من بينها نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون "شبه الجزيرة العربية" (2014-2016) وسفيرة في دولة قطر.
*تيبور ناجي: عمل لفترة دامت ثلاثة عقود في وزارة الخارجية الأميركية شغل فيها عدة مناصب من بينها مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية وسفير أو نائب رئيس بعثة في العديد من الدول الأفريقية.
*إلينا ديلوجر: متخصصة في شؤون اليمن ومحللة سياسية، هي مؤسسة "معهد سيج للشؤون الخارجية".

MENAFN04052021000072011014ID1102027987


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.