,
Saturday, 15 May 2021 01:46 GMT

أخبار الخليج | تركيا تجاهر بنواياها الاحتلالية

(MENAFN - Akhbar Al Khaleej)  بعد احتلالِ تركيا لأجزاءٍ واسعةٍ من أراضي الجمهورية العربية السورية تحت ذريعةِ محاربة "الإرهاب وقيامِها بعمليةِ تغيير ديموغرافي واسعة من خلال تتريك المناطق المحتلة، تعليميَّا وثقافيًّا وتجاريًّا، يما يدحضُ تلك الذريعة، ها هي تركيا تعلنُ صراحةً عن خططٍ لاحتلال أجزاء من أرضي دولةٍ عربية أخرى وهي العراق، مستغلة في ذلك نفس الحجة، أي محاربة حزب العمال الكردستاني التركي الذي تقول أنقرة إنه يتخذُ من جبال قنديل في شمال العراق قواعدَ عسكرية لمقاتلةِ القوات التركية، وهي أسطوانةٌ قديمةٌ جدا، لكن تركيا تديرُها هذه المرة على نفس المنوال الذي أدارته على الساحةِ السورية.

تركيا ترى الإرهابَ بعينها فقط وليس كما ينظر إليه غالبيةُ دول العالم، ورغم تفاوت المواقف السياسية إزاء حزب العمال الكردستاني التركي والحركات الكردية الأخرى في سوريا تحديدا، فإن هذا الحزبَ وأكراد سوريا أيضا تضعهم أنقرة كلهم في "سلة الإرهاب، أما جبهة النصرة وأخواتها والذين أجمعت دول العالم كلها تقريبا على تصنيفهم كجماعاتٍ إرهابية على قدم المساواة مع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام "النصرة فهؤلاء لا تضعهم تركيا في نفس السلة التي تضع فيها الأكراد، بل تنظر إليهم على أنهم "مقاتلون من أجل الحرية بل هي التي توفر لهم المظلة العسكرية في محافظ إدلب السورية ولا ترى في أعمالهم الإجرامية أي علاقة بالإرهاب الذي تتذرع به لاحتلال أراضي الجيران. 

أحدث المخططات الاحتلالية التركية يتعلق هذه المرة بسيادة جمهورية العراق الشقيق، إذ أعلن وزير الداخلية التركية سليمان صويلو، عن نية أنقرة إنشاء قاعدة في شمال العراق للسيطرة على الوضع قرب حدودها الجنوبية، إذ قال صراحة خلال اجتماع للجنة الإدارية المركزية والمجلس التنفيذي لحزب "العدالة والتنمية الحاكم "سننشئ قاعدة في شمال العراق على غرار ما فعلناه في سوريا وسوف نسيطر على المنطقة.

تركيا في علاقاتها مع دول الجوار العربية تستغل ضعف هذه الدول وانشغالها بترميم أوضاعها الداخلية بعد سنوات من الحروب والغزو والتدمير، فالعراق لا يزال يئن تحت وطأة ما خلفته جريمة الغزو الأمريكي للبلاد في شهر مارس من  عام 2003 وتحول البلد إلى ساحة للإرهاب تصدرته "داعش التي سيطرت على مناطق واسعة وأقامت عاصمة دولتها في مدينة الموصل، قبل أن تتمكن الدولة العراقية بدعم من حلفائها من هزيمة هذه "الدولة، في حين أن سوريا تعيش وضعا صعبا نتيجة الحرب الإرهابية التي تتعرض لها منذ عام 2011، ولتركيا دورٌ رئيسي ومباشر في هذه الحرب.

ما صرح به وزير الداخلية التركي هو إعلان صريح عن مخطط احتلال لأجزاء من أراضي العراق، كما هو الحال الآن مع أجزاء من الشمال السوري، لا نقول ذلك رفضا لحق تركيا في حماية أمنها ومواطنيها والدفاع عنهم، لكن هذا الحق لا يجب أن يمارس من خلال انتهاك حقوق الآخرين ومصادرتها، فإذا كانت تركيا تهدف حقا إلى منع حزب العمال الكردستاني التركي من تهديد أمنها، فهذا لا يعطيها الحق في انتهاك السيادة الوطنية للبلدان المجاورة لها، فبإمكان تركيا أن توفر أمنا من خلال حدودها مع دول الجوار وليس من خلال اقتطاع أجزاء من أراضي  هذه الدول.

فما تقوم به تركيا في الجزء المحتل من الأراضي السورية لا علاقة له بمحاربة حزب العمال الكردستاني التركي الذي يحتفظ ببنية عسكرية في جزء من شمال العراق وجنوب تركيا أيضا، أما أكراد سوريا، فهؤلاء لم يطلقوا رصاصة واحدة صوب الجانب التركي، وإنما هم في خلاف مع الحكومة المركزية في سوريا ويوجدون في أجزاء من وطنهم الأم (سوريا) ولذلك يحظون بدعم الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الغربية، وهؤلاء هم حلفاء تركيا، وأيا تكن نوايا أكراد سوريا، بما في ذلك الانفصالية، فهذا شأن سوري والحكومة السورية هي المسؤولة عن التصدي لمثل هذه المشاريع.

من يحتل أجزاء من دول الجوار بحجة محاربة الإرهاب، لا يذهب إلى مشاريع أخرى وخطيرة أيضا، فتركيا تقوم بعملية تتريك واسعة في الأجزاء التي تحتلها من سوريا، مثل إقامة الكليات الدراسية وطرح الليرة التركية في التداول تجاريا بدلا من الليرة السورية، وفرض المناهج التعليمية التركية في المدارس السورية الواقعة في المناطق التي تحتلها أنقرة، الأمر الذي ينم عن نية عدوانية خبيثة وفاضحة للادعاءات التركية بشأن الحفاظ على أمن وسلامة ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية.

النهج التركي في التعامل مع تهديد حزب العمال الكردستاني التركي يذكرنا بنفس الطريقة التي انتهجتها "إسرائيل حين احتلت أجزاء من جنوب لبنان وحولتها إلى ما يسمى بالشريط الحدودي لمنع العمليات الفدائية ضدها، لكن هذا المشروع فشل بفضل مقاومة الشعب اللبناني الشقيق، وهو المصير نفسه الذي سيلقاه المشروع التركي، فدول الجوار لن تبقى نائمة وضعيفة إلى ما لا نهاية، فإن كانت تركيا تعتقد أنها تستطيع تكرار التجربة القبرصية في كل من سوريا والعراق فإن هذا الاعتقاد هو وهمٌ وسذاجة سياسية.

MENAFN04052021000055011008ID1102027451


إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.