البحرين- أخبار الخليج | ميثاق الوطن.. وثيقة العهد.. دليل المستقبل الأجمل
(MENAFN- Akhbar Al Khaleej) شعب البحرين منح ثقته المطلقة للملك ومشروعه الإصلاحي التاريخي
حين وقف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة رافعا بيمناه، بكل الفخر والاعتزاز، ميثاق العمل الوطني بعد المصادقة عليه، كان هذا إيذانا بعهد جديد في البحرين.. عهد الإصلاح والتغيير السياسي والديمقراطي والاجتماعي.. عهد التلاحم بين الشعب والقيادة على أسس واضحة راسخة.. عهد الأمل والعمل.. الأمل في مستقبل وطني أجمل، والعمل من أجل هذا بتكاتف الكل.. عهد الدولة المدنية العصرية الحديثة.
هذا العهد الجديد أعطى جلالة الملك إشارة انطلاقته بعد أن كان شعب البحرين قد سجل ملحمة وطنية كبرى اسمها ملحمة الميثاق الوطني.
كان يوم 14 فبراير 2001 يوما مشهودا في تاريخ البحرين، إذ خرج الشعب عن بكرة أبيه ليشارك في التصويت، وليصوت بنعم بنسبة مذهلة. الميثاق الوطني هو الذي وضع أسس ومبادئ ومقومات العهد الجديد.
ونحن نحتفل بذكرى الميثاق هذه الأيام علينا أن نستعيد تلك اللحظة التاريخية، ونتأمل معانيها، ونستعيد دروس التجربة وما شهدته البلاد منذ ذلك الوقت.
ميثاق الوطن
لسنا بحاجة إلى أن نستعرض ما تضمنه ميثاق العمل الوطني في أجزائه المختلفة.
لكن للتذكير فقط، نشير إلى أن الميثاق كوثيقة وطنية شاملة، حدد الجوانب الآتية:
1 هوية البحرين الحضارية العربية الإسلامية.
2 مقومات وأسس الدولة والمجتمع.
3 طبيعة نظام الحكم في البلاد.
4 علاقات البحرين الخليجية والعربية والدولية.
أي أن الميثاق في جوهره حدد الثوابت الكبرى للعمل الوطني في كل جوانبه وأبعاده، وهي الثوابت التي يجب أن تحكم عمل الكل وتحدد التزاماتهم، سواء في ذلك الدولة وأجهزتها ومؤسساتها، أو قوى المجتمع وأفراده.
ومن المهم أن أعيد هنا ما سبق أن كتبته في أحد المقالات من أن الميثاق في كل ما نص عليه حكَمته فلسفة وطنية حضارية عامة تمثلت في أربعة جوانب وغايات كبرى:
1 احترام كرامة الإنسان، وصون حقوقه، وجعله يشعر أنه يعيش حرا آمنا في وطنه، وله صوت مسموع.
2 التأسيس لتجربة ديمقراطية عصرية متقدمة، تضمن المشاركة الشعبية العامة في تقرير شؤون الوطن وصنع السياسات العامة.
ولهذا الغرض منح الميثاق حريات واسعة للأفراد وصانها، وللقوى السياسية، وقوى المجتمع المدني، بما يتيح لكل قوى الشعب التعبير عن آرائها ومواقفها والمشاركة العامة في قضايا الوطن.
3 ترسيخ صورة البحرين الحضارية المعروفة عنها طوال تاريخها كمملكة للتسامح والتعايش، والتعدد الفكري والاجتماعي، واحتضان كل الديانات والثقافات، والتوحيد الوطني بعيدا عن الطائفية.
4 والهدف النهائي من وراء كل هذا هو نهضة الوطن ورفعته، وضمان تقدمه الدائم إلى الأمام، وتحقيق آمال وطموحات المواطن.
لو أردنا أن نلخص جوهر ما طرحه الميثاق باعتباره المرجع الأساسي للعمل الوطني، فهو باختصار وضع الأسس والمبادئ والمقومات لإقامة الدولة المدنية العصرية الحديثة بكل ما يعنيه ذلك.
}}}
فلسفة الملك
ميثاق العمل الوطني على نحو ما يمثله، باعتباره خطوة نوعية كبرى في تاريخ العمل الوطني في البلاد، جاء تجسيدا للفلسفة التي يتبناها جلالة الملك منذ أن تولى جلالته مقاليد الحكم في البلاد.. فلسفة الحكم وقيادة شؤون الوطن، ورؤية جلالته للدولة والمجتمع حاضرا ومستقبلا.
لنتأمل هنا جيدا ما قاله جلالة الملك محددا بدقة رؤية جلالته للميثاق وفلسفته.
جلالته قال: "نريده ميثاقا للوطن، ووثيقة للعهد، وركيزة لعقد اجتماعي جديد في مسيرتنا الوطنية يرسخ ويوثق أصالة البحرين وتميزها وتراثها الحضاري، ويؤكد وحدة الوطن أرضا وشعبا، كما يمثل في القوت ذاته دليل عمل لمستقبله يحدد معالم الطريق ويستكمل مؤسسات الدولة ونظمها، ويرسم آفاق الغد الأفضل للبحرين الجديدة التي نريدها أبهى وأجمل، لنا وللأجيال المقبلة.
كما نرى، فلسفة جلالة الملك ورؤيته للميثاق قامت على مقومات وأسس واضحة:
1- أن يكون الميثاق وثيقة وطنية ملزمة للعهد كله وللوطن كله بكل قواه.
2- أن يكون أساسا ومرتكزا لعهد جديد من التلاحم الوطني بين القيادة والشعب، ولوحدة الوطن.
3- أن يكون دليلا للمستقبل الأفضل والأجمل لبحرين جديدة أرادها جلالته أبهى وأفضل.
كما نعلم، الميثاق بما تضمنه أتى جزءا أساسيا، أو بمعنى أدق الركن الأساسي في مشروع إصلاحي ديمقراطي كبير طرحه جلالة الملك.
هذا المشروع، كما قلنا مرارا قبل ذلك، مشروع رائد لا مثيل ولا سابقة له في المنطقة كلها.
جلالة الملك قال أكثر من مرة إن الهدف الأكبر للميثاق وللمشروع الإصلاحي كله هو إقامة الدولة المدنية العصرية الحديثة.
ونعرف جميعا ما تعنيه الدولة المدنية العصرية والمقومات والأسس التي تحكمها. هي دولة السيادة فيها للقانون. هي دولة المؤسسات المستقلة. هي دولة المواطنة حيث لا فرق ولا تمييز بين مواطن وآخر على أساس الطائفة أو الدين أو الانتماء القبلي أو أي انتماء فرعي آخر، ولا مكان إلا للوطن والوطنية والانتماء الوطني الجامع. هي دولة المشاركة الشعبية في صنع السياسات العامة.
والغاية الأكبر من وراء كل هذا هو النهوض بالوطن، وصناعة مستقبل أفضل وأجمل للأجيال الحالية والأجيال القادمة.
هذه باختصار شديد جدا هي فلسفة جلالة الملك التي حكمت الميثاق فيما تضمنه، وحكمت المشروع الإصلاحي كله.
}}}
إرادة الشعب
يوم 14 فبراير عام 2001 يوم خالد في تاريخ البحرين وسيبقى هكذا.
في ذلك اليوم، سجل التاريخ أن شعب البحرين خرج عن بكرة أبيه ليشارك في التصويت على ميثاق العمل الوطني. بلغت نسبة المشاركة في الاستفتاء رقما تاريخيا هو 90.3%. وسجلت نتيجة الاستفتاء رقما تاريخيا مذهلا آخر إذ بلغت نسبة الذين صوتوا بنعم للميثاق 98.4%.
هذه النتيجة المبهرة كانت تجسيدا للتلاقي بين إرادتين؛ إرادة الشعب وإرادة القيادة.
وهذا التلاقي لم يأت من فراغ، وإنما كان نتاجا طبيعيا لأمور كثيرة ارتبطت بمرحلة الإعداد للميثاق وصياغته، وبما تضمنه من أسس ومبادئ وأبعاد.
حين فكرت القيادة في إعداد ميثاق للعمل الوطني لم تنفرد بإعداده وصياغته وطلب الاستفتاء عليه، وإنما تم تشكيل لجنة وطنية عليا لإعداد الميثاق ضمت كل أطياف وقوى المجتمع المختلفة من جميع الاتجاهات والانتماءات.
أي أن الميثاق في إعداده جاء معبرا بداية عن إرادة ورؤى المجتمع كله.
الأمر الآخر، أن ما تضمنه الميثاق من مبادئ وأسس ومقومات على نحو ما أوضحنا، وما طرحه جلالة الملك من أبعاد للمشروع الإصلاحي بشكل عام، جاء معبرا عن الإرادة الشعبية.. جاء معبرا عن آمال وتطلعات كل أبناء الوطن للحاضر والمستقبل.
هذا بالضبط هو الذي قاد إلى التلاقي بين إرادة الشعب وإرادة القيادة، وجسدته نسبة التأييد المذهلة للميثاق التي أسفر عنها الاستفتاء.
ماذا يعني هذا؟ ماذا تعني هذه الملحمة الوطنية التي سجلها شعب البحرين في 14 فبراير 2001؟
تعني أمورا ثلاثة لها أهمية حاسمة.
الأول: أن شعب البحرين منح ثقته المطلقة للقيادة.
شعب البحرين اعتبر أن القيادة هي قيادة أمينة على آمال وتطلعات الشعب، وهي قيادة أمينة على الوطن حاضرا ومستقبلا.
شعب البحرين اعتبر أن القيادة تستحق أن يمنحها تأييده وثقته.
والثاني: أن شعب البحرين وقف بكل قواه وفئاته مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، الذي عبر الميثاق عن جوهر مبادئه وأهدافه وأبعاده.
شعب البحرين اعتبر أن هذا المشروع يعبر حقا عما يريد لنفسه وللوطن، وكفيل بصنع المستقبل الأفضل للأجيال القادمة.
والثالث: أن إرادة شعب البحرين هي إرادة وطنية لا إرادة طائفية. شعب البحرين يريد وطنا موحدا مستقرا آمنا يجمع كل أبنائه. شعب البحرين يريد وطنا ينهض بكل أبنائه وبوحدتهم الوطنية بعيدا عن التحزبات وعن الطائفية وعن أي اعتبار يمكن أن يفرق بين أبناء الوطن.. شعب البحرين يريد إعلاء الوطنية والولاء الوطني فوق وقبل أي شيء، ويرفض أي انتماءات أو ولاءات لأي دولة أو جهة أجنبية على أي أساس أيا كان.
هذا هو بالضبط ما يعنيه لقاء الإرادات بين الشعب والقيادة الذي حدث وجسده الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني.
كما نعلم، حين صدر ميثاق العمل الوطني، وطرح جلالة الملك ملامح وأبعاد المشروع الإصلاحي الديمقراطي، فلقد شرعت القيادة على الفور في التنفيذ العملي لكل المبادئ والأسس التي تضمنها الميثاق والمشروع الإصلاحي.
نعلم جميعا أن البحرين شهدت في ظل هذا أكبر تجرية ديمقراطية إصلاحية عرفتها المنطقة كلها، وشهدت إنجازات كبرى تحققت على أرض الواقع في هذا الإطار.
لسنا هنا بحاجة إلى أن نعدّد بالتفصيل أبعاد ما تم إنجازه على أرض الواقع، لكن من المهم أن نسجل باختصار شديد ما يأتي:
تم إعطاء كل القوى والتيارات السياسية بلا استثناء حق إنشاء الجمعيات السياسية، ونشأت الجمعيات المعروفة.
وهذه الجمعيات السياسية تمتعت بكل الحريات السياسية والإعلامية المتصورة، ولم يتم وضع أي قيود على حركتها وأنشطتها السياسية.
أيضا تم إطلاق حق إنشاء جمعيات ومنظمات المجتمع المدني المختلفة.
وتم إطلاق الحريات الإعلامية إلى حد بعيد جدا.
باختصار، أوفت القيادة بوعدها بالعمل على تدشين تجربة ديمقراطية مكتملة الأركان في إطار الهدف الأكبر وهو السعي لإقامة دولة مدنية عصرية حديثة.
وغير هذا، لم يكتف جلالة الملك بما يتم تحقيقه على أرض الواقع من إنجازات سياسية واقتصادية واجتماعية. جلالته كان حريصا على أن يؤكد في كل مناسبة أن هذا المشروع الإصلاحي وهذه التجربة الديمقراطية التي تشهدها البحرين لن تقف عند حد معين، وإنما هي مفتوحة على كل آفاق التطوير والتحديث بحسب ما ترتئيه الإرادة الشعبية ويتم التوافق حوله.
}}}
روح الميثاق
على الرغم من التجربة المؤلمة المريرة التي مر بها الوطن على نحو ما نعلم جميعا تفاصيلها، فإن هناك أمرين يجب التوقف عندهما بكثير من الفخر والاعتزاز والتأمل؛ لما لهما من مغزى كبير:
الأمر الأول: أن روح الميثاق الوطني هي التي أنقذت الوطن وحمته في أصعب الأوقات وفي مواجهة المؤامرة الكبرى.
ليس هذا كلاما إنشائيا.
الحشود الهائلة من شعب البحرين التي خرجت في انتفاضة الفاتح دفاعا عن الوطن ورفضا للمؤامرة كانت مدفوعة بروح الميثاق الوطني.. روح الوطنية الجامعة وإرادة التوحيد الوطني، والعزم على الدفاع عن استقلال الوطن وعروبته وكرامته في مواجهة أي خائن أو متآمر من الداخل أو الخارج.
أيضا، حين خرج شعب البحرين بأعداد كبيرة كي يشارك في الاستحقاقات الانتخابية في السنوات الماضية، متحديا دعوات المقاطعة ومصرا على إنجاح التجربة، كان مدفوعا بروح الميثاق.
والأمر الثاني: أن التاريخ يسجل لجلالة الملك أنه رغم كل ما جرى والتجربة المؤلمة التي مرت بها البلاد، فإنه لم يتخل عن مشروع الإصلاح. ليس هذا فحسب، بل لم يتخل عن الدفع باتجاه تطويره وتحديثه. جلالته ترجم هذا عمليا منذ أول إطلاق حوار التوافق الوطني الذي كان حدثا فارقا في مسيرة تجربة البحرين إلى عديد من الخطوات العملية التي شهدناها منذ ذلك الوقت، ولا يتسع المجال هنا للحديث عنها تفصيلا.
هذان الأمران معا يعطيان الأمل في المستقبل الأفضل، ويؤكدان أن البحرين بقيادتها وشعبها قادرة على مواجهة أي صعاب والمضي قدما إلى الأمام.
ذكرى ميثاق العمل الوطني التي نحتفل بها هذه الأيام ذكرى وطنية جليلة يجب أن تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال.
روح الميثاق الوطني يجب أن تبقى حية دائما.
إخلاء المسؤولية القانونية:
تعمل شركة "شبكة الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا للخدمات المالية" على توفير المعلومات "كما هي" دون أي
تعهدات أو ضمانات... سواء صريحة أو ضمنية.إذ أن هذا يعد إخلاء لمسؤوليتنا
من ممارسات الخصوصية أو المحتوى الخاص بالمواقع المرفقة ضمن شبكتنا بما
يشمل الصور ومقاطع الفيديو. لأية استفسارات تتعلق باستخدام وإعادة استخدام
مصدر المعلومات هذه يرجى التواصل مع مزود المقال المذكور أعلاه.

Comments
No comment