Sunday, 17 October 2021 06:39 GMT

كيف للذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتيات مساعدة دول الخليج على تحقيق أمنها الغذائي | سنديكيشن بيورو


(MENAFN- Syndication Bureau)

إن الأمن الغذائي متوقف بالأساس على توفر المياه، ومنطقة الشرق الأوسط – لاسيما دول الخليج العربي – لا تتوفر على ما يكفي من المياه العذبة، وبذلك فإن هذه المنطقة تواجه خطر انعدام الأمن الغذائي. وفي الوقت الذي يمكن فيه التخفيف من حدة انعدام الأمن المائي بواسطة التكنولوجيا، فإنه من المستحيل التدخل ضد مجرى الطبيعة من أجل توفير مياه عذبة كافية لإمداد الزراعات الكبرى بشكل مستدام؛ والمقصود هنا الإنتاجات الزراعية الضرورية لملء الأسواق المركزية وتغذية دولة متنامية عن آخرها، وليس البساتين الراقية التي لا تزود سوى بعض الأسواق الأسبوعية المختارة على نطاق محدود. صحيح أنه تم إحداث تقنيات مبتكرة للتصدي لخطر انعدام الأمن الغذائي، إلا أنها تواجه إشكالية جوهرية في دول الخليج، حيث إن هذه الأخيرة تعوض مجموعة من المواد المطلوبة في السوق بمجموعة بديلة، وهي طريقة ستنتهي دون شك في نهاية المطاف بحالة من العجز. ولكن قد يكون هناك حل آخر، يتمثل في الذكاء الاصطناعي وعلم الروبوتيات.

لقد قيل الكثير حول تقنيات الزراعة في المدن، من قبيل الزراعة العمودية التي يمكن أن تساعد دول الخليج على وضع بنية تحتية لإنتاج الأغذية محلياً. كما تمت كتابة الكثير أيضا عن الابتكارات في مجال استعمال المياه في الإنتاج الزراعي وسبل التقليل من الأثر البيئي على الزراعة الصناعية واسعة النطاق. بيد أن هذه المبادرات ولو اجتمعت لن تضمن للخليج أمنه الغذائي.

وسيكون أمراً جيداً بالنسبة للبيئة إذا ما تمكنا من ابتكار بدائل للحوم، تكون مصنوعة من القمح. لكن مثل هذا التطور لن يساعد البتة في تحقيق الأمن الغذائي لأية دولة تجد صعوبة في إنتاج القمح. وعلى الرغم من أن إمكانية إتاحة التقنيات الزراعية المبتكرة التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة لدول الخليج فرصة إنتاج غذائها بدلا من استيراده قد يبدو أمراً بسيطاً، إلا أن المشكل يتعلق بالحجم. حيث إن إطعام مليون شخص باستخدام تقنيات الزراعة العمودية أسهل بكثير من إطعام 10 ملايين نسمة.

هنا تحضر دول الخليج في هذا النقاش المتغير. رغم صعوبة تقديم نسب مضبوطة، فإن دول الخليج تستورد الغالبية الساحقة من أغذيتها، ويتم ذلك من خلال الواردات التقليدية (كجميع لحوم البقر الأسترالية الموجودة في الأسواق المركزية الإقليمية) وكذا من خلال شراء مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، اشترت كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أراضٍ وشركات زراعية في شرق إفريقيا وآسيا الوسطى لضمان التحكم في مصادرهما الغذائية. وإذا كان هذا النموذج قد حقق نجاحا ملحوظاً، فإنه يبقى وسيلة غير آمنة أساساً لتحقيق الأمن الغذائي. فرغم امتلاك السعودية لقطع أرضية في كينيا أو كازاخستان، ليس هناك ما يضمن عدم قيام حكومة مستقبلية ذات ميول شعبوي قوي بتأميم الممتلكات السعودية الخاصة، أو عدم استئثار هذه البلدان بما أنتجته هذه المزارع في حال حدوث أزمة غذائية.

ثم هناك الجانب السياسي. لنأخذ تركيا على سبيل المثال، بلد غني بالموارد المائية والأراضي الزراعية، وقد كان مُصدرا رئيسيا للمنتجات الغذائية لدول الخليج، لكن في غضون السنة الماضية، حين قررت مجموعة من الدول بقيادة السعودية والإمارات قطع العلاقات مع قطر، اضطرت تركيا فعليا إلى اختيار أحد الطرفين، واختارت قطر وضاعفت صادراتها الغذائية الموجهة إلى الدولة الصغيرة.

لذلك يتعين على دول الخليج التفكير في طرق مبتكرة وغير مألوفة. ويكمن الحل في التوقف عن اعتبار المشكل مسألة متعلقة بجانب العرض فقط، وبأن استحداث المزيد من سلاسل التوريد سيحد من المشكل.

وباستثناء السعودية، تملك دول الخليج ساكنة قليلة بسبب العوامل البيئية، إلا أنه بسبب متطلبات الاقتصاد المعاصر، اضطرت هذه الدول إلى زيادة عدد سكانها لتحريك العجلة التجارية. لكن هذا الأمر كان من متطلبات اقتصاد القرن العشرين. فإذا كان على دول الخليج بدلا من ذلك أن تعمل على إعادة هندسة اقتصاداتها لتتماشى مع القرن الحادي والعشرين، قد تجد هذه الدول أنها بحاجة إلى عدد أقل من الأجانب للمساعدة على تحقيق نفس نسبة الناتج المحلي الإجمالي أو أكثر.

ومع التقدم المحرز في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتيات، يمكن في وقت قريب استبدال العديد من مناصب العمل التي يشغلها ذوو المهارات المنخفضة من العمالة الأجنبية بالآلات. كما أنه من المستحيل تجاهل التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، فشركة “أمازون” مثلاً، قامت مؤخراً بافتتاح محل بقالة في سياتل لا يوجد به سوى عدد قليل من الموظفين الماديين. تخيل أن دبي تتوفر على هذه المحلات، وعلى محطات الوقود التي لا تستلزم وجود عمال. إن خفض نسبة السكان سيكون فورياً ومثيراً، فالتحول إلى الاعتماد الكبير على الذكاء الاصطناعي والروبوتيات في جميع مناحي الحياة في دول الخليج سيقلل من عدد العمال الأجانب المطلوبين، وبالتالي سينخفض الطلب على الغذاء.

هذا وتستفيد دول الخليج بشكل كبير من برامج “العمال الضيوف” الخاصة بها، كما أن تقليص عدد العمال من ذوي المهارات المنخفضة والمتوسطة من خلال اعتماد الذكاء الاصطناعي سيكون بمثابة إشارة على بداية فصل جديد في تنمية واستدامة الخليج. وفي هذا العالم الجديد، سيتم جلب عمال – أقل من ذي قبل – من ذوي المهارات رفيعة المستوى اللازمة للمساعدة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة فعلاً والحفاظ عليه. ويرى معظم المحللين أن استبدال الوظائف ذات المهارات المنخفضة بالذكاء الاصطناعي والروبوتيات سيحفز الزيادة في نمو الإنتاجية، وهذا بالضبط ما يحتاجه الخليج.

إن البلدان التي واجهت انعدام الأمن الطاقي قد تموقعت بشكل صحيح لخفض الطلب. أما فيما يتعلق بالأمن الغذائي، فلن ينجح هذا الأمر في البلدان التي تملك أعداداً سكانية كبيرة. غير أن وضع دول الخليج مختلف. فحتى الآن، كان عليها أن تضم إلى ساكنتها الأصلية القليلة أعدادً كبيرة من القوى العاملة الأجنبية للاستجابة لمتطلبات اقتصاد القرن العشرين. لكن الوقت قد حان لإعادة التفكير في هذا الاقتصاد ليتماشى مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، وذلك باللجوء إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتيات لتقليل الحاجة إلى العمالة وزيادة قيمة الإنتاج، كما أن التكنولوجيا التي يمكنها تحقيق هذا الانتقال متوفرة. فإعادة هندسة الاقتصاد هي الوسيلة للحد من انعدام الأمن الغذائي.

AFP PHOTO / MARWAN NAAMANI

MENAFN29082021006092013261ID1102700233


Legal Disclaimer:
MENAFN provides the information “as is” without warranty of any kind. We do not accept any responsibility or liability for the accuracy, content, images, videos, licenses, completeness, legality, or reliability of the information contained in this article. If you have any complaints or copyright issues related to this article, kindly contact the provider above.